زاد المعاد

ورواه أبو داود في «المراسيل»١.

وقوَّته في الحرارة واليبوسة من الدَّرجة الثَّالثة. وهو يسخِّن، ويليِّن البطن ويُخرج الدُّود وحَبَّ القرَع، ويحلِّل أورام الطِّحال، ويحرِّك شهوة الجماع، ويجلو الجرَب المتقرِّح والقُوباء.

وإذا تضُمِّد به مع العسل حلَّل ورمَ الطِّحال٢. وإذا طُبخ في الحنَّاء٣ أخرج الفضول الَّتي في الصَّدر. وشُربه ينفع من نهش الهوامِّ ولسعها. وإذا دخِّن به في موضعٍ طرد الهوامَّ عنه. ويمسك الشَّعر المتساقط. وإذا خُلِط بسويق الشَّعير والخلِّ وتضُمِّد به نفع من عرق النَّسا، وحلَّل الأورام الحادَّة٤ في آخرها. وإذا تضُمِّد به مع الماء والملح أنضجَ الدَّماميلَ.

وينفع من الاسترخاء في جميع الأعضاء. ويزيد في الباه، ويشهِّي الطَّعام، وينفع الرَّبوَ وعسرَ النَّفَس وغلظَ الطِّحال، وينقِّي الرِّئة، ويُدِرُّ الطَّمث. وينفع من عرق النَّسا ووجع حُقِّ الوَرِك ممَّا يُخرج من الفضول إذا شُرب أو احتُقِن به. ويجلو ما في الصَّدر والرِّئة من البلغم اللَّزج.

  1. (١) برقم (٤٤٢) من طريق اللَّيث، عن الحسن بن ثوبان، عن قيس بن رافع به مرسلًا. وأخرجه أيضًا أبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٦٢٩، ٦٤١)، والبيهقيُّ في «الكبرى» (٩/ ٣٤٦). وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٤٤٤٢).
  2. (٢) «ويحرِّك شهوة ... الطحال» ساقط من ح لانتقال النظر.
  3. (٣) كذا وقع لفظ «الحِنَّاء» في جميع النسخ، وهو تصحيف «الحَساء». وكذا في مخطوطة «شفاء الآلام» (٨٦/أ). وفي كتاب الحموي: «الأحساء». ومثله في «الحاوي» (٦/ ١١٢) و«المفردات» (٢/ ١٦) عن ديسقوريدوس، وفي «الحاوي» (٢/ ١٨) عن ابن ماسويه.
  4. (٤) كذا في جميع النسخ الخطية. وفي النسخ المطبوعة: «الحارَّة» وكذا في كتاب الحموي و«المفردات».
438

وإن شُرِب منه بعد سَحْقه وزنُ خمسة دراهم بالماء الحارِّ أسهَلَ الطَّبيعةَ وحلَّل الرِّياح، ونفَع من وجع القولنج البارد السَّبب. وإذا سُحِق وشُرِب نفَع من البرص. وإن لُطِّخ عليه وعلى البهَق الأبيض بالخلِّ نفَع منهما. وينفع من الصُّداع الحادث من البرد والبلغم. وإن قُلي وشُرِبَ عقَل الطَّبعَ لا سيَّما إذا لم يُسْحَق لتحلُّل لزوجته بالقَلْو١. وإذا غُسِل بمائه الرَّأس نقَّاه من الأوساخ والرُّطوبات اللَّزجة.

قال جالينوس: قوَّته٢ مثل قوَّة بِزْر الخردل. ولذلك قد يسخَّن به أوجاع الورك المعروفة بالنَّسا، وأوجاع الرَّأس، وكلُّ واحدٍ من العلل الَّتي تحتاج إلى التَّسخين كما يسخِّن بزرُ الخردل. وقد يخلط أيضًا في أدويةٍ يُسقاها أصحابُ الرَّبو، من طريق أنَّ الأمر فيه معلومٌ أنَّه يقطِّع الأخلاط الغليظة تقطيعًا قويًّا، كما يقطِّعها بزرُ الخردل، لأنَّه شبيهٌ به في كلِّ شيءٍ.

حُلْبة٣: يذكر عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه عاد سعد بن أبي وقَّاصٍ بمكَّة، فقال: «ادعوا له طبيبًا». فدعي الحارثُ بن كَلَدة، فنظَر إليه، فقال: ليس عليه بأس. فاتَّخِذُوا له فَريقةً٤ مع تمر عجوةٍ رطبة، يطبخان، فيُحَسَّاها. ففُعِل ذلك،

  1. (١) ن: «بالقلي»، وكذا في النسخ المطبوعة والمطبوع من كتاب الحموي. وفي مخطوطه (١٣٤/ب) كما أثبت.
  2. (٢) يعني: قوة بزره، كما في كتاب الحموي و«المفردات». وانظر: «الحاوي» (٦/ ١١٣).
  3. (٣) كتاب الحموي (ص ٤٤٠ - ٤٤٢).
  4. (٤) كانت الفريقة تصنع للمريض أو النفساء من الحلبة والتمر، وقد تعمل من البُرِّ ويخلط فيه أشياء، انظر: «الألفاظ» لابن السكيت (ص ٤٧٣) و«الغريب المصنَّف» (٢/ ٤٥٦).
439

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي