وإن شُرِب منه بعد سَحْقه وزنُ خمسة دراهم بالماء الحارِّ أسهَلَ الطَّبيعةَ وحلَّل الرِّياح، ونفَع من وجع القولنج البارد السَّبب. وإذا سُحِق وشُرِب نفَع من البرص. وإن لُطِّخ عليه وعلى البهَق الأبيض بالخلِّ نفَع منهما. وينفع من الصُّداع الحادث من البرد والبلغم. وإن قُلي وشُرِبَ عقَل الطَّبعَ لا سيَّما إذا لم يُسْحَق لتحلُّل لزوجته بالقَلْو١. وإذا غُسِل بمائه الرَّأس نقَّاه من الأوساخ والرُّطوبات اللَّزجة.
قال جالينوس: قوَّته٢ مثل قوَّة بِزْر الخردل. ولذلك قد يسخَّن به أوجاع الورك المعروفة بالنَّسا، وأوجاع الرَّأس، وكلُّ واحدٍ من العلل الَّتي تحتاج إلى التَّسخين كما يسخِّن بزرُ الخردل. وقد يخلط أيضًا في أدويةٍ يُسقاها أصحابُ الرَّبو، من طريق أنَّ الأمر فيه معلومٌ أنَّه يقطِّع الأخلاط الغليظة تقطيعًا قويًّا، كما يقطِّعها بزرُ الخردل، لأنَّه شبيهٌ به في كلِّ شيءٍ.
حُلْبة٣: يذكر عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه عاد سعد بن أبي وقَّاصٍ بمكَّة، فقال: «ادعوا له طبيبًا». فدعي الحارثُ بن كَلَدة، فنظَر إليه، فقال: ليس عليه بأس. فاتَّخِذُوا له فَريقةً٤ مع تمر عجوةٍ رطبة، يطبخان، فيُحَسَّاها. ففُعِل ذلك،
(١) ن: «بالقلي»، وكذا في النسخ المطبوعة والمطبوع من كتاب الحموي. وفي مخطوطه (١٣٤/ب) كما أثبت.
(٢) يعني: قوة بزره، كما في كتاب الحموي و«المفردات». وانظر: «الحاوي» (٦/ ١١٣).
(٣) كتاب الحموي (ص ٤٤٠ - ٤٤٢).
(٤) كانت الفريقة تصنع للمريض أو النفساء من الحلبة والتمر، وقد تعمل من البُرِّ ويخلط فيه أشياء، انظر: «الألفاظ» لابن السكيت (ص ٤٧٣) و«الغريب المصنَّف» (٢/ ٤٥٦).
فبرئ١.
وقوَّة الحُلبة في الحرارة من الدَّرجة الثَّانية، وفي اليبوسة من الأولى. وإذا طُبخت بالماء ليَّنت الحلق والصَّدر والبطن. وتسكِّن السُّعال والخشونة والرَّبو وعسر النَّفَس، وتزيد في الباه. وهي جيِّدةٌ للرِّيح والبلغم والبواسير، مُحْدِرة بلزوجتها٢ للكَيموسات المرتبكة٣ في الأمعاء. وتجلب٤ البلغم اللَّزج من الصَّدر، وتنفع من الدُّبَيلات٥ وأمراض الرِّئة. وتستعمل لهذه
(١) أخرجه أبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٣٦٠) من طريق محمَّد بن حميد، عن سلمة بن الفضل، عن محمَّد بن إسحاق، عن إسماعيل بن محمَّد بن سعد، عن أبيه، عن سعد به. وهذا إسناد ضعيف؛ محمَّد بن حميد ــ وهو الرازي ــ ضعيف، وسلمة صدوق كثير الخطأ، وابن إسحاق لم يصرِّح بالسَّماع. وأخرجه أيضًا (٣٦١) من طريق أبي الأصبغ عبد العزيز بن يحيى، عن محمَّد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن إسماعيل بن محمَّد، عن أبيه قال: مرض سعد بن أبي وقاص ... وذكره بنحوه، وهذا مرسل. وأخرجه أبو داود (٣٨٧٥)، وأبو نعيم (٣٧، ٣٥٩)، من طريق مجاهد، عن سعدٍ بالقصَّة، وفيها بعض الاختلاف في اللَّفظ. صحَّحه الضِّياء في «المختارة» (٣/ ٢٤٤)، والإشبيليُّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٨٣٧)، وتعقَّبه ابن القطَّان في «الوهم والإيهام» (٢/ ٥٦٠) بالانقطاع بين مجاهد وسعد.
(٢) «بلزوجتها» انفرد بها الأصل (ف) وهي واردة في كتاب الحموي (ص ٤٤١).
(٣) س، ل: «المرتكبة»، تحريف، وكذا في ز لكنه مغيّر. والكيموس سبق تفسيره قريبًا.
(٤) كذا في جميع النسخ ومخطوطة كتاب الحموي (١٣٥/أ). وفي النسخ المطبوعة: «تحلِّل».
(٥) هي دُمَّل كبير ذو أفواه كثيرة. وقيل: ورم كبير مستدير الشكل يجمع المدَّة. انظر: «بحر الجواهر» (ص ١٢٣). و«حقائق أسرار الطب» (ص ١٦١).