وروى أبو داود في «سننه»٢ من حديث ابن عبَّاسٍ قال: «كان أحبَّ الطَّعام إلى رسول الله ﷺ الثَّريدُ من الخبز، والثَّريدُ من الحَيْس».
وروى في «سننه»٣ أيضًا من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «وددتُ أنَّ عندي خبزةً بيضاء، من بُرَّةٍ سمراء، ملبَّقةً بسَمْنٍ ولبنٍ». فقام رجلٌ من القوم، فاتَّخذه، فجاء به. فقال: «في أيِّ شيءٍ كان هذا السَّمن؟». قال: في عُكَّة ضبٍّ. قال: «ارفعه».
(١) زاد الفقي بعده من «الصحيحين» دون تنبيه: «كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر»، وطبعة الرسالة تابعة له.
(٢) برقم (٣٧٨٣) من طريق عمر بن سعيد، عن رجل من أهل البصرة، عن عكرمة، عنه به، وقال: «ضعيف»؛ وذلك لإبهام الرَّاوي عن عكرمة. وأخرجه ابن سعد في «الطَّبقات الكبرى» (١/ ٣٩٣) من طريق عمر بن سعيد، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس، وصحَّحه الحاكم (٤/ ١١٦)، وهو معلول. وينظر: «السِّلسلة الضَّعيفة» (١٧٥٨).
(٣) برقم (٣٨١٨) من طريق حسين بن واقد، عن أيُّوب، عن نافع، عنه به. وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٣٣٤١). وفي «الضُّعفاء» للعقيليِّ (١/ ٢٥١) أنَّ الإمام أحمد أنكره وقال: مَن روى هذا؟ قيل له: الحسين بن واقد، فقال بيده وحرَّك رأسه؛ كأنَّه لم يرضَه، وقال أبو داود: «حديث منكر، وأيُّوب ليس هو السَّختيانيَّ»، وقال أبو حاتم كما في «العلل» لابنه (٤/ ٤١٨): «حديثٌ باطل، لا يشبه أن يكون من حديث أيُّوب السَّختياني، ويشبه أن يكون من حديث أيُّوب بن خوط» وهذا متروك، وعدَّه الذَّهبيُّ في «السِّير» (٧/ ١٠٤) من مناكير ابن واقد، وقال المصنِّف هنا: «لا يثبت رفعه»، ومن ثمَّ قال ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٤٢٦): «أظنُّه لا يصح». وبذلك يُعلم ما في قول ابن الملقِّن في «التَّوضيح» (٢٦/ ٥٣٩): «إسناده جيِّد» من النَّظر.
وذكر البيهقي١ من حديث عائشة ترفعه٢: «أكرموا الخبز، ومن كرامته أن لا ينتظر به الأُدُم». والموقوف أشبه، فلا يثبت رفعُه ولا رفعُ ما قبله.
وأمَّا حديث النَّهي عن قطع الخبز بالسِّكِّين، فباطلٌ لا أصل له عن رسول الله ﷺ٣. وإنَّما المرويُّ: النَّهي عن قطع اللَّحم بالسِّكِّين، ولا يصحُّ أيضًا. قال مهنَّا٤: سألت أحمد عن حديث أبي معشر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة عن النَّبيِّ ﷺ: «لا تقطعوا اللَّحم بالسِّكِّين، فإنَّ ذلك فعلُ الأعاجم»٥. فقال: ليس بصحيحٍ، ولا يُعرَف هذا. وحديث عمرو بن أميَّة
(١) «شعب الإيمان» (٥٤٨١) من طريق بشر بن المبارك العبديِّ، عن غالب القطَّان، عن كريمة الطَّائيَّة، عنها به. وصحَّحه الحاكم (٤/ ١٢٢)، وتُعقِّب بأنَّ كريمة لا يُعرف حالها. ولذا قال المصنِّف: «لا يثبت رفعه»، وضعَّفه الألباني في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٢٨٨٤).
(٢) ز، س، حط: «يرفعه».
(٣) النَّهيُ عن قطع الخبز بالسِّكِّين أخرجه ابن حبَّان في «المجروحين» (٣/ ٤٨)، والدَّارقطنيُّ ــ كما في «الموضوعات» لابن الجوزيِّ (٢/ ٢٩١) ــ، من حديث أبي هريرة ﵁، وقال: «تفرَّد به نوح بن أبي مريم وهو متروك»، وقال ابن عديٍّ في «الكامل» (٨/ ٢٩٨): «هذا حديث منكر». وأخرجه الطَّبراني في «الكبير» (٢٣/ ٢٨٥) من حديث أمِّ سلمة ﵂، وضعَّف إسناده البيهقيُّ في «الشُّعب» (٥٦٠٦)؛ فيه عبَّاد بن كثير وهو متروك أيضًا. وينظر: «الأجوبة المرضية» (٢/ ٤٩٨).
(٤) نقل صاحب «المغني» (١٠/ ٢١٢) رواية مهنا مختصرة، وانظر نحوه في «الموضوعات» لابن الجوزي (٢/ ٣٠٣).
(٥) أخرجه أبو داود (٣٧٧٨)، وابن حبَّان في «المجروحين» (٣/ ٦٠)، وابن عدي في «الكامل» (٨/ ٣١٩). وأبو معشر هو نجيح بن عبد الرَّحمن المدني، وهو مع ضعفه كان قد اختلط؛ ولذا قال أبو داود عن هذا الحديث: «ليس هو بالقوي»، وقال النَّسائيُّ (٤/ ١٧١): «حديث منكر»، وضعَّفه ابن حزم في «المحلَّى» (٦/ ١١٩)، والبيهقي في «الشُّعب» (٨/ ٦٥)، ثمَّ تتابع العلماء على تضعيفه، وبالغ ابنُ الجوزي فذكره في «الموضوعات» (٢/ ٣٠٣).