زاد المعاد

وذكر البيهقي١ من حديث عائشة ترفعه٢: «أكرموا الخبز، ومن كرامته أن لا ينتظر به الأُدُم». والموقوف أشبه، فلا يثبت رفعُه ولا رفعُ ما قبله.

وأمَّا حديث النَّهي عن قطع الخبز بالسِّكِّين، فباطلٌ لا أصل له عن رسول الله ﷺ٣. وإنَّما المرويُّ: النَّهي عن قطع اللَّحم بالسِّكِّين، ولا يصحُّ أيضًا. قال مهنَّا٤: سألت أحمد عن حديث أبي معشر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة عن النَّبيِّ ﷺ: «لا تقطعوا اللَّحم بالسِّكِّين، فإنَّ ذلك فعلُ الأعاجم»٥. فقال: ليس بصحيحٍ، ولا يُعرَف هذا. وحديث عمرو بن أميَّة

  1. (١) «شعب الإيمان» (٥٤٨١) من طريق بشر بن المبارك العبديِّ، عن غالب القطَّان، عن كريمة الطَّائيَّة، عنها به. وصحَّحه الحاكم (٤/ ١٢٢)، وتُعقِّب بأنَّ كريمة لا يُعرف حالها. ولذا قال المصنِّف: «لا يثبت رفعه»، وضعَّفه الألباني في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٢٨٨٤).
  2. (٢) ز، س، حط: «يرفعه».
  3. (٣) النَّهيُ عن قطع الخبز بالسِّكِّين أخرجه ابن حبَّان في «المجروحين» (٣/ ٤٨)، والدَّارقطنيُّ ــ كما في «الموضوعات» لابن الجوزيِّ (٢/ ٢٩١) ــ، من حديث أبي هريرة ﵁، وقال: «تفرَّد به نوح بن أبي مريم وهو متروك»، وقال ابن عديٍّ في «الكامل» (٨/ ٢٩٨): «هذا حديث منكر». وأخرجه الطَّبراني في «الكبير» (٢٣/ ٢٨٥) من حديث أمِّ سلمة ﵂، وضعَّف إسناده البيهقيُّ في «الشُّعب» (٥٦٠٦)؛ فيه عبَّاد بن كثير وهو متروك أيضًا. وينظر: «الأجوبة المرضية» (٢/ ٤٩٨).
  4. (٤) نقل صاحب «المغني» (١٠/ ٢١٢) رواية مهنا مختصرة، وانظر نحوه في «الموضوعات» لابن الجوزي (٢/ ٣٠٣).
  5. (٥) أخرجه أبو داود (٣٧٧٨)، وابن حبَّان في «المجروحين» (٣/ ٦٠)، وابن عدي في «الكامل» (٨/ ٣١٩). وأبو معشر هو نجيح بن عبد الرَّحمن المدني، وهو مع ضعفه كان قد اختلط؛ ولذا قال أبو داود عن هذا الحديث: «ليس هو بالقوي»، وقال النَّسائيُّ (٤/ ١٧١): «حديث منكر»، وضعَّفه ابن حزم في «المحلَّى» (٦/ ١١٩)، والبيهقي في «الشُّعب» (٨/ ٦٥)، ثمَّ تتابع العلماء على تضعيفه، وبالغ ابنُ الجوزي فذكره في «الموضوعات» (٢/ ٣٠٣).
444

خلاف هذا، وحديث المغيرة.

يعني بحديث عمرو بن أميَّة: «كان النَّبيُّ ﷺ يحتزُّ من لحم شاةٍ»، وبحديث المغيرة أنَّه لمَّا ضافه أمَر بجنبٍ، فشُوي، ثمَّ أخذ الشَّفرةَ، فجعل يحُزُّ١.

فصل٢

وأحمد أنواع الخبز: أجودها اختمارًا وعجنًا. ثمَّ خبزُ التَّنُّور أجود أصنافه، وبعده خبز الفُرْن، ثمَّ خبزُ المَلَّة في المرتبة الثَّالثة. وأجوده ما اتُّخذ من الحنطة الحديثة. وأكثر أنواعه تغذيةً خبز السَّميذ، وهو أبطؤها هضمًا لقلَّة نخالته. ويتلوه خبز الحُوَّارى، ثمَّ الخُشْكار٣. وأحمد أوقات أكله: في آخر اليوم الذي خُبِزَ فيه. واللَّيِّنُ منه أكثرُ تليينًا وغذاءً وترطيبًا، وأسرعُ انحدارًا. واليابس بخلافه.

ومزاج الخبز من البرِّ حارٌّ في وسط الدَّرجة الثَّانية، وقريبٌ من الاعتدال

  1. (١) أخرجه أبو داود (١٨٨)، والتِّرمذيُّ في «الشَّمائل» (١٦٧)، والنَّسائيُّ في «الكبرى» (٦٦٢١)، وأحمد (١٨٢١٢، ١٨٢٣٦). وصحَّح إسناده ابن مفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٣/ ٢١٣)، والألباني في «صحيح سنن أبي داود» (١٨٣).
  2. (٢) كتاب الحموي (ص ٥٤٧ - ٥٤٨)، «الموجز» لابن النفيس (ص ١١٥، ١٢٠).
  3. (٣) يعني: خبز الدقيق الذي لم ينخل جيدًا. وهي كلمة فارسية بمعنى الدقيق المذكور. انظر: «برهان قاطع» (٢/ ٧٥٢) وتكملة دوزي (٤/ ١١٢). في «المعجم الوسيط»: «الخبز الأسمر غير النقي». وكان يقال له: «خبز السمراء». انظر: «غريب الحديث» للخطابي (٢/ ١٦٨). والحُوَّارى: لباب الدقيق.
445

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي