يعني بحديث عمرو بن أميَّة: «كان النَّبيُّ ﷺ يحتزُّ من لحم شاةٍ»، وبحديث المغيرة أنَّه لمَّا ضافه أمَر بجنبٍ، فشُوي، ثمَّ أخذ الشَّفرةَ، فجعل يحُزُّ١.
فصل٢
وأحمد أنواع الخبز: أجودها اختمارًا وعجنًا. ثمَّ خبزُ التَّنُّور أجود أصنافه، وبعده خبز الفُرْن، ثمَّ خبزُ المَلَّة في المرتبة الثَّالثة. وأجوده ما اتُّخذ من الحنطة الحديثة. وأكثر أنواعه تغذيةً خبز السَّميذ، وهو أبطؤها هضمًا لقلَّة نخالته. ويتلوه خبز الحُوَّارى، ثمَّ الخُشْكار٣. وأحمد أوقات أكله: في آخر اليوم الذي خُبِزَ فيه. واللَّيِّنُ منه أكثرُ تليينًا وغذاءً وترطيبًا، وأسرعُ انحدارًا. واليابس بخلافه.
ومزاج الخبز من البرِّ حارٌّ في وسط الدَّرجة الثَّانية، وقريبٌ من الاعتدال
(١) أخرجه أبو داود (١٨٨)، والتِّرمذيُّ في «الشَّمائل» (١٦٧)، والنَّسائيُّ في «الكبرى» (٦٦٢١)، وأحمد (١٨٢١٢، ١٨٢٣٦). وصحَّح إسناده ابن مفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٣/ ٢١٣)، والألباني في «صحيح سنن أبي داود» (١٨٣).
(٣) يعني: خبز الدقيق الذي لم ينخل جيدًا. وهي كلمة فارسية بمعنى الدقيق المذكور. انظر: «برهان قاطع» (٢/ ٧٥٢) وتكملة دوزي (٤/ ١١٢). في «المعجم الوسيط»: «الخبز الأسمر غير النقي». وكان يقال له: «خبز السمراء». انظر: «غريب الحديث» للخطابي (٢/ ١٦٨). والحُوَّارى: لباب الدقيق.
في الرُّطوبة واليبوسة. واليبسُ يغلب على ما جفَّفته النَّار منه، والرُّطوبةُ على ضدِّه١.
وفي خبز الحنطة خاصِّيَّةٌ، وهي٢ أنَّه يسمِّن سريعًا. وخبزُ القطائف يولِّد خلطًا غليظًا. والفتيتُ نفَّاخٌ بطيء الهضم. والمعمولُ باللَّبن مسدِّدٌ، كثير الغذاء، بطيء الانحدار. وخبز الشَّعير باردٌ يابسٌ في الأولى. وهو أقلُّ غذاءً من خبز الحنطة.
خَلّ٣: روى مسلم في «صحيحه»٤: عن جابر بن عبد الله أنَّ رسول الله ﷺ سأل أهله الأُدُمَ، فقالوا: ما عندنا إلا خلٌّ. فدعا به، فجعل يأكل، ويقول: «نعم الإدامُ الخلُّ! نعم الإدامُ الخلُّ!».
وفي «سنن ابن ماجه»٥ عن أم سعد عن النَّبيِّ ﷺ: «نعم الإدام الخلُّ! اللَّهمَّ بارِك في الخلِّ٦. ولم يُقْفِرْ٧ بيتٌ فيه الخلُّ».
(١) من أول الفصل إلى هنا مأخوذ من كتاب الحموي، وما بعده من كتاب ابن النفيس.
(٢) س، حط: «هو».
(٣) كتاب الحموي (ص ٥٤٩).
(٤) برقم (٢٠٥٢).
(٥) برقم (٣٣١٨) من طريق عنبسة بن عبد الرَّحمن، عن محمَّد بن زاذان، عنها به. وهذا إسناد هالك؛ عنبسة ومحمَّد بن زاذان متروكان، قال ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٣٦٨): «إسناده ضعيف بلا خلاف»، وضعَّفه جدًّا الألبانيُّ في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٥/ ٢٥٨).
(٦) زاد الفقي بعده من «السنن» دون تنبيه: «فإنه كان إدام الأنبياء قبلي»، وكذا في طبعة الرسالة.
(٧) أهمل الفعل في الأصل (ف)، وكذا بالقاف ثم الفاء في س، يعني: جاع. وضبط في ز: «يُفْقَر»، وكذا دون ضبطه في ل، ن. وفي حط: «يفتقر»، ومثله في «السنن».