وبعد، فالخلال نافعٌ للِّثة والأسنان، حافظٌ لصحَّتها، نافعٌ من تغيُّر النَّكهة. وأجوده ما اتُّخذ من عيدان الأخِلَّة وخشب الزَّيتون والخِلاف٢. والتَّخلُّلُ بالقصَب والآس والرَّيحان والباذَرُوج٣ مضرٌّ٤.
حرف الدَّال
دُهْن٥: روى الترمذي في كتاب «الشَّمائل»٦ من حديث أنس بن مالكٍ قال: كان رسول الله ﷺ يُكثِر دهنَ رأسه وتسريحَ لحيته، ويُكثر القناع، كأنَّ ثوبه ثوب زيَّاتٍ.
الدُّهن يسدُّ مسامَّ البدن، ويمنع ما يتحلَّل منه. وإذا استعمل بعد الاغتسال بالماء الحارِّ حسَّن البدن ورطَّبه. وإن دُهِن به الشَّعر حسَّنه وطوَّله،
(١) «العلل ومعرفة الرِّجال» (٣/ ٢١٢).
(٢) هو شجر الصفصاف.
(٣) بقلة معروفة طيبة الريح، وتسمَّى «الحَوك».
(٤) انظر: كتاب الحموي (ص ٥٥٢).
(٥) كتاب الحموي (ص ٤١٩ - ٤٢٣).
(٦) برقم (٣٣، ١٢٧) من طريق الرَّبيع بن صَبيح، عن يزيد الرَّقَاشي، عنه به. وأخرجه أيضًا ابن سعد في «الطَّبقات الكبرى» (١/ ٤٨٤)، والبيهقي في «الشُّعب» (٦٠٤٤). والرَّبيع بن صَبيح وشيخُه ضعيفان. قال ابن كثير في «البداية والنِّهاية» (٨/ ٤٨٦): «فيه غرابة ونكارة»، وضعَّف إسناده العراقيُّ في «المغني» (١/ ٣٠٥)، وهو في «السلسلة الضعيفة» (٢٤٥٦).
ونفع من الحصَّة١، ودفعَ أكثر الآفات عنه.
وفي «الترمذي»٢ من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «كلُوا الزَّيت، وادَّهِنوا به». وسيأتي إن شاء الله.
والدُّهن في البلاد الحارَّة كالحجاز ونحوه من آكد أسباب حفظ الصِّحَّة وإصلاح البدن، وهو كالضَّروريِّ لهم. وأمَّا البلاد الباردة فلا يحتاج إليه أهلها. والإلحاحُ به في الرَّأس فيه خطرٌ بالبصر.
وأنفع الأدهان البسيطة: الزَّيت، ثمَّ السَّمْن، ثمَّ الشَّيرج. وأمَّا٣ المركَّبة، فمنها باردٌ رطبٌ، كدهن البنَفْسَج. ينفع من الصُّداع الحارِّ، وينوِّم أصحاب السَّهر، ويرطِّب الدِّماغ، وينفع من الشُّقاق وغلبة اليبس والجفاف. ويطلى به الجربُ والحكَّة اليابسة، فينفعها. ويسهِّل حركة المفاصل، ويصلُح لأصحاب الأمزجة الحارَّة في زمن الصَّيف.
وفيه حديثان باطلان موضوعان على رسول الله ﷺ أحدهما: «فضلُ دهن البنفسَج على سائر الأدهان كفضلي على سائر النَّاس»٤. والثَّاني:
(١) ضبط في ز بكسر الحاء. يعني: داء الحاصَّة الذي يتناثر فيه شعر الرأس، ويقال فيه: رجل أحصُّ وامرأة حصَّاء. وفي النسخ المطبوعة: «الحصبة»، تحريف.
(٢) لم يخرجه التِّرمذيُّ من حديث أبي هريرة ﵁، وإنَّما أخرجه ابن ماجه (٣٣٢٠)، وسيأتي تخريجه.
(٣) س، ل: «فأما».
(٤) أخرجه ابن حبَّان في «المجروحين» (٢/ ١٠٣) عن أبي سعيد الخدري. وأخرجه أبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٩٠٥) عن الحسين بن علي. وأخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٧/ ١٤) عن أبي هريرة. وأخرجه أيضًا (٧/ ٢٨٢) عن أنس. وقد حكم العلماء على هذه الأحاديث بالنَّكارة الشَّديدة والوضع، يُنظر: «معرفة التَّذكرة» (٥٢١)، و«الموضوعات» (٣/ ٦٤ - ٦٧)، و«اللَّآلئ المصنوعة» (٢/ ١٨٧، ٢٣٥ - ٢٣٦)، و«تنزيه الشَّريعة» (٢/ ٢٤٦، ٢٧١).