«فضلُ دهن البنفسج على سائر الأدهان كفضل الإسلام على سائر الأديان»١.
ومنها: حارٌّ رطبٌ، كدهن البان. وليس دهن زهره٢، بل دهنٌ يستخرج من حبٍّ أبيض أغبر نحو الفستق، كثير الدُّهنيَّة والدَّسَم، ينفع من صلابة العصَب ويليِّنه. وينفع من البرَش والنَّمَش٣ والكلَف والبهَق. ويسهِّل بلغمًا غليظًا، ويليِّن الأوتار اليابسة، ويسخِّن العصَب.
وقد روي فيه حديثٌ باطلٌ مختلقٌ لا أصل له: «ادَّهنوا بالبان، فإنَّه أحظى لكم عند نسائكم»٤.
(١) أخرجه الطَّبرانيُّ في «الكبير» (٣/ ١٣٠)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٩٠٢)، عن الحسين بن عليٍّ. ويُنظر في بيان وضعِه: المراجع السَّابقة، و«الفوائد المجموعة» (ص ١٦٥، ١٩٦)، و«السلسلة الضعيفة» (٣٣٢٥).
(٢) في كتاب الحموي: «وليس المراد بالبان زهر الخلاف»، نبَّه على ذلك لأن بعضهم ذكر أن البان شجر الخلاف. انظر: «النظم المستعذب» للرَّكْبي (١/ ١٩٤)، ولا يصح، وإنما يشبه ورقه ورق الخلاف، كما قال داود في «تذكرته» (١/ ٦٢).
(٣) البَرش والنمَش نقط صغار تحدث في الوجه وسائر البدن. فما هو إلى الحمرة يكون نمشًا، وما هو إلى السواد يسمى برشًا. انظر: «بحر الجواهر» (ص ٤٩، ٢٩١) و«التنوير» للقمري (ص ٦٢) و«حقائق أسرار الطب» (١٦٧).
(٤) أخرجه ابن عديٍّ في «الكامل» (٣/ ٢٠٢) من حديث عليٍّ ﵁، وقال: «هذا حديث موضوع على أهل البيت». وينظر: «الموضوعات» (٣/ ٦٧)، و«اللَّآلئ المصنوعة» (٢/ ٢٣٣)، و«تنزيه الشَّريعة» (٢/ ٢٧٠، ٢٧٩).
ومن منافعه: أنَّه يجلو الأسنان، ويكسبها بهجةً، ويقيها١ من الصَّدأ. ومن مسح به وجهه وأطرافه لم يصبه حصًى ولا شُقاقٌ. وإذا دهَن به حِقْوَه ومذاكيره وما والاها نفَع من برد الكُليتين وتقطير البول.
حرف الذَّال
ذَريرة: ثبت في «الصَّحيحين»٢: عن عائشة قالت: طيَّبت رسول الله بيديَّ بذريرةٍ في حجَّة الوداع لحلِّه وإحرامه. تقدَّم الكلام في الذَّريرة ومنافعها وماهيَّتها، فلا حاجة لإعادته٣.
ذُباب: تقدَّم حديث أبي هريرة المتَّفق عليه في أمره ﷺ بغمس الذُّباب في الطَّعام إذا سقط فيه، لأجل الشِّفاء الذي في جناحه. وهو كالتِّرياق للسَّمِّ الذي في الجناح الآخر. وذكرنا منافع الذُّباب هناك٤.
ذهب٥: روى أبو داود والتِّرمذيُّ٦ أنَّ النَّبيَّ ﷺ رخَّص لعَرْفَجة بن أسعد لمَّا قُطِع أنفُه يوم الكُلَاب، واتَّخذ أنفًا من وَرِقٍ فأنتَن عليه، فأمره أن
(١) في النسخ المطبوعة: «وينقِّيها»، تصحيف.
(٢) البخاري (٥٩٣٠) ومسلم (١١٨٩)، وقد تقدَّم.
(٣) ز، ن: «إلى إعادته». وانظر ما سبق في هديه ﷺ في علاج البثرة (ص ١٦٢).
(٤) انظر ما تقدَّم في (ص ١٦١).
(٥) الخواص منقولة من كتاب الحموي (ص ٥٥٣ - ٥٥٤).
(٦) «سنن أبي داود» (٤٢٣٢، ٤٢٣٣)، «جامع التِّرمذي» (١٧٧٠). وأخرجه أيضًا النَّسائي (٥١٦٢)، وأحمد (١٩٠٠٦، ٢٠٢٦٩)، وغيرهما. وفي إسناده بعض الاختلاف، قال التِّرمذي: «هذا حديث حسن»، وصحّحه ابن حبَّان (٥٤٦٢)، والنَّووي في «المجموع» (١/ ٢٥٤، ٤/ ٤٤١)، وينظر: «الإرواء» (٨٢٤).