ومن منافعه: أنَّه يجلو الأسنان، ويكسبها بهجةً، ويقيها١ من الصَّدأ. ومن مسح به وجهه وأطرافه لم يصبه حصًى ولا شُقاقٌ. وإذا دهَن به حِقْوَه ومذاكيره وما والاها نفَع من برد الكُليتين وتقطير البول.
حرف الذَّال
ذَريرة: ثبت في «الصَّحيحين»٢: عن عائشة قالت: طيَّبت رسول الله بيديَّ بذريرةٍ في حجَّة الوداع لحلِّه وإحرامه. تقدَّم الكلام في الذَّريرة ومنافعها وماهيَّتها، فلا حاجة لإعادته٣.
ذُباب: تقدَّم حديث أبي هريرة المتَّفق عليه في أمره ﷺ بغمس الذُّباب في الطَّعام إذا سقط فيه، لأجل الشِّفاء الذي في جناحه. وهو كالتِّرياق للسَّمِّ الذي في الجناح الآخر. وذكرنا منافع الذُّباب هناك٤.
ذهب٥: روى أبو داود والتِّرمذيُّ٦ أنَّ النَّبيَّ ﷺ رخَّص لعَرْفَجة بن أسعد لمَّا قُطِع أنفُه يوم الكُلَاب، واتَّخذ أنفًا من وَرِقٍ فأنتَن عليه، فأمره أن
(١) في النسخ المطبوعة: «وينقِّيها»، تصحيف.
(٢) البخاري (٥٩٣٠) ومسلم (١١٨٩)، وقد تقدَّم.
(٣) ز، ن: «إلى إعادته». وانظر ما سبق في هديه ﷺ في علاج البثرة (ص ١٦٢).
(٤) انظر ما تقدَّم في (ص ١٦١).
(٥) الخواص منقولة من كتاب الحموي (ص ٥٥٣ - ٥٥٤).
(٦) «سنن أبي داود» (٤٢٣٢، ٤٢٣٣)، «جامع التِّرمذي» (١٧٧٠). وأخرجه أيضًا النَّسائي (٥١٦٢)، وأحمد (١٩٠٠٦، ٢٠٢٦٩)، وغيرهما. وفي إسناده بعض الاختلاف، قال التِّرمذي: «هذا حديث حسن»، وصحّحه ابن حبَّان (٥٤٦٢)، والنَّووي في «المجموع» (١/ ٢٥٤، ٤/ ٤٤١)، وينظر: «الإرواء» (٨٢٤).
يتَّخذ أنفًا من ذهبٍ. وليس لعرفجة عندهم غير هذا الحديث الواحد.
الذَّهب زينة الدُّنيا، وطلَّسم الوجود، ومفرِّح النُّفوس، ومقوِّي الظُّهور، وسرُّ الله في أرضه. مزاجه١ في سائر الكيفيَّات. وفيه حرارة لطيفة. يدخل٢ في سائر المعجونات اللَّطيفة والمفرِّحات. وهو أعدل المعدنيَّات على الإطلاق وأشرفها.
ومن خواصَّه: أنَّه إذا دُفِن في الأرض لم يضرَّه التُّراب ولم ينقصه شيئًا. وبُرادته إذا خُلِطت بالأدوية نفعَت من ضعف القلب والرَّجَفان والخفَقان٣ العارض من السَّوداء. وينفع من حديث النَّفس، والحزن والغمِّ، والفزع، والعشق. ويسمِّن البدن ويقوِّيه، ويُذهب الصُّفار، ويحسِّن اللَّون، وينفع من الجذام وجميع الأوجاع والأمراض السَّوداويَّة.
وتدخل نُحاتَتُه٤ في أدوية داء الثَّعلب وداء الحيَّة٥ شربًا وطلاءً. ويجلو العين، ويقوِّيها، وينفع من كثيرٍ من أمراضها. ويقوِّي جميع الأعضاء. وإمساكه في الفم يزيل البَخَر.
(١) ن: «ومزاجه»، وكذا في النسخ المطبوعة. وعبارة الحموي: «الذهب معتدل في ...».
(٢) حط: «تدخل»، وهو تصحيف، فإن الضمير راجع إلى الذهب. وفي كتاب الحموي بعد «لطيفة»: «أجوده: الخالص من الغش. يدخل ...».
(٣) «والخفقان» ساقط من النسخ المطبوعة.
(٤) في النسخ المطبوعة: «ودخل بخاصيَّة». «بخاصيَّة» تحريف ما أثبت.
(٥) في «التنوير» (ص ٦١) أن داء الثعلب أن يتناثر الشعر من الرأس واللحية حتى يعرى مكانه، وداء الحية أن يتقشر الجلد مع تناثر الشعر. وانظر: «بحر الجواهر» (ص ١٢٢) و«حقائق أسرار الطب» (ص ١٦٦).