يتَّخذ أنفًا من ذهبٍ. وليس لعرفجة عندهم غير هذا الحديث الواحد.
الذَّهب زينة الدُّنيا، وطلَّسم الوجود، ومفرِّح النُّفوس، ومقوِّي الظُّهور، وسرُّ الله في أرضه. مزاجه١ في سائر الكيفيَّات. وفيه حرارة لطيفة. يدخل٢ في سائر المعجونات اللَّطيفة والمفرِّحات. وهو أعدل المعدنيَّات على الإطلاق وأشرفها.
ومن خواصَّه: أنَّه إذا دُفِن في الأرض لم يضرَّه التُّراب ولم ينقصه شيئًا. وبُرادته إذا خُلِطت بالأدوية نفعَت من ضعف القلب والرَّجَفان والخفَقان٣ العارض من السَّوداء. وينفع من حديث النَّفس، والحزن والغمِّ، والفزع، والعشق. ويسمِّن البدن ويقوِّيه، ويُذهب الصُّفار، ويحسِّن اللَّون، وينفع من الجذام وجميع الأوجاع والأمراض السَّوداويَّة.
وتدخل نُحاتَتُه٤ في أدوية داء الثَّعلب وداء الحيَّة٥ شربًا وطلاءً. ويجلو العين، ويقوِّيها، وينفع من كثيرٍ من أمراضها. ويقوِّي جميع الأعضاء. وإمساكه في الفم يزيل البَخَر.
(١) ن: «ومزاجه»، وكذا في النسخ المطبوعة. وعبارة الحموي: «الذهب معتدل في ...».
(٢) حط: «تدخل»، وهو تصحيف، فإن الضمير راجع إلى الذهب. وفي كتاب الحموي بعد «لطيفة»: «أجوده: الخالص من الغش. يدخل ...».
(٣) «والخفقان» ساقط من النسخ المطبوعة.
(٤) في النسخ المطبوعة: «ودخل بخاصيَّة». «بخاصيَّة» تحريف ما أثبت.
(٥) في «التنوير» (ص ٦١) أن داء الثعلب أن يتناثر الشعر من الرأس واللحية حتى يعرى مكانه، وداء الحية أن يتقشر الجلد مع تناثر الشعر. وانظر: «بحر الجواهر» (ص ١٢٢) و«حقائق أسرار الطب» (ص ١٦٦).
ومن كان به مرضٌ١ يحتاج إلى الكيِّ وكُوِي به لم يتنفَّط موضعُه ويبرأ سريعًا. وإن اتُّخذ منه مِيلٌ واكتُحِل به قوَّى العين وجلاها. وإذا اتُّخذ منه خاتمٌ فصُّه منه وأُحمِيَ وكُوي به قوادمُ أجنحة الحمام ألفِت أبراجَها ولم تنتقل عنها.
وله خاصِّيَّةٌ عجيبةٌ في تقوية النُّفوس، لأجلها أبيح في الحرب والسِّلاح منه ما أبيح٢. وقد روى الترمذي٣ من حديث مَزِيدة العَصَري٤ قال: دخل رسول الله يوم الفتح، وعلى سيفه ذهبٌ وفضَّةٌ.
وهو معشوق النُّفوس الَّتي متى ظفرت به سلَّاها عن غيره من محبوبات الدُّنيا. قال تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ﴾[آل عمران: ١٤].
(١) في الأصل وغيره: «برص»، والصواب ما أثبت من ل وحدها، وكذا في النسخ المطبوعة. وما ذكر هنا نقله الرازي في «الحاوي» (٤/ ١٧٣) من كتاب في الفصد منسوب إلى جالينوس.
(٣) (١٦٩٠) من طريق هود بن عبد الله بن سعد، عن جدِّه مزيدة به. وإسناده ضعيف؛ لجهالة هودٍ. قال التِّرمذي: «هذا حديث غريب»، وقال الذَّهبي في «الميزان» (٢/ ٣٣٣): «هذا منكر، فما علمنا في حليةِ سيفِه ﷺ ذهبًا»، وضعَّف إسناده الألبانيُّ في «الإرواء» (٣/ ٣٠٦).
(٤) ز، س: «بريدة»، وفي (حط): «فريدة» مع علامة الإهمال فوق الراء، وكلاهما تصحيف.