زاد المعاد

وفي «الصَّحيحين»١: عن النَّبيِّ ﷺ: «لو كان لابن آدم وادٍ من ذهبٍ لابتغى إليه ثانيًا. ولو كان له ثانٍ لابتغى إليه ثالثًا. ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التُّراب. ويتوب الله على من تاب».

هذا وإنَّه أعظم حائلٍ بين الخليقة وبين فوزها الأكبر يوم معادها، وأعظمُ شيءٍ عُصي الله به. وبه قُطعت الأرحام، وأريقت الدِّماء، واستُحِلَّت المحارم، ومُنِعت الحقوق، وتظالَمَ العباد. وهو المرغِّب في الدُّنيا وعاجلها، والمزهِّد في الآخرة وما أعدَّ الله لأوليائه فيها. فكم أميت به من حقٍّ، وأحيي به من باطلٍ، ونُصِر به ظالمٌ، وقُهِر به مظلومٌ! وما أحسن ما قال فيه أبو القاسم٢ الحريري:

تبًّا له من خادعٍ مماذقِأصفرَ ذي وجهين كالمنافقِ
يبدو بوصفين لِعَين الرَّامقِزينة معشوقٍ ولون عاشقِ
وحبُّه عند ذوي الحقائقِيدعو إلى ارتكاب سُخْط الخالقِ
لولاه لم تُقطَع يمينُ سارقِولا بدت مظلمةٌ من فاسق
ولا اشمأزَّ باخلٌ من طارقِولا شكا الممطولُ مطلَ العائق

ولا استعيذ من حَسودٍ مائقِ٣... وشرُّ ما فيه من الخلائقِ

  1. (١) البخاري (٦٤٣٩) ومسلم (١٠٤٨) من حديث أنس.
  2. (٢) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة إلا طبعة الرسالة التي حذفت «أبو القاسم» دون تنبيه كعادتها. وذلك لأن الحريري هو القاسم بن علي وكنيته أبو محمد. أما أبو القاسم فكنية ولده عبد الله بن القاسم، والذي في النسخ سهوٌ وقع في أصل المؤلف فيما يبدو.
  3. (٣) كذا في الأصل وغيره إلا (حط) التي فيها: «راشق» كما في النسخ المطبوعة و«المقامات»، يعني: العائن.
455
أن ليس يغني عنك في المضايقِإلا إذا فرَّ فرار الآبقِ١

حرف الرَّاء

رُطَب: قال تعالى لمريم: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا ٢٥ فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا﴾ [مريم: ٢٥ - ٢٦].

وفي «الصَّحيحين»٢ عن عبد الله بن جعفر قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل القثَّاء بالرُّطَب.

وفي «سنن أبي داود»٣ عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يفطر على رُطَباتٍ قبل أن يصلِّي. فإن لم تكن رطباتٌ فتمرات. فإن لم تكن تمراتٌ حسا حَسَواتٍ من ماءٍ.

طبع الرُّطب طبع الحياة٤، حارٌّ رطبٌ، يقوِّي المعدة الباردة ويوافقها، ويزيد في الباه، ويُخْصِب البدن، ويوافق أصحاب الأمزجة الباردة، ويغذو

  1. (١) الأبيات من المقامة الثالثة الدينارية من «مقامات الحريري». انظر: «شرح الشريشي» (١/ ١٤٩).
  2. (٢) البخاري (٥٤٤٠) ومسلم (٢٠٤٣).
  3. (٣) برقم (٢٣٥٦). وأخرجه أيضًا التِّرمذي (٦٩٦)، وأحمد (١٢٦٧٦)، والحاكم (١/ ٤٣٢). قال التِّرمذي: «هذا حديث حسن غريب». وصحَّحه الدَّارقطني (٣/ ١٥٥)، والإشبيلي في «الأحكام الصُّغرى» (١/ ٣٨٥ - ٣٨٦)، والضِّياء في «المختارة» (٤/ ٤١٢)، وحسَّنه الألباني في «الإرواء» (٩٢٢). وفي الباب عن سلمان بن عامر الضَّبِّي ﵁.
  4. (٤) كذا في جميع النسخ، ورسمه في الأصل وغير نسخة بالواو. وفي النسخ المطبوعة: «المياه». وانظر ما سيأتي في (ص ٥٠٣).
456

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي