زاد المعاد
أن ليس يغني عنك في المضايقِإلا إذا فرَّ فرار الآبقِ١

حرف الرَّاء

رُطَب: قال تعالى لمريم: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا ٢٥ فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا﴾ [مريم: ٢٥ - ٢٦].

وفي «الصَّحيحين»٢ عن عبد الله بن جعفر قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل القثَّاء بالرُّطَب.

وفي «سنن أبي داود»٣ عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يفطر على رُطَباتٍ قبل أن يصلِّي. فإن لم تكن رطباتٌ فتمرات. فإن لم تكن تمراتٌ حسا حَسَواتٍ من ماءٍ.

طبع الرُّطب طبع الحياة٤، حارٌّ رطبٌ، يقوِّي المعدة الباردة ويوافقها، ويزيد في الباه، ويُخْصِب البدن، ويوافق أصحاب الأمزجة الباردة، ويغذو

  1. (١) الأبيات من المقامة الثالثة الدينارية من «مقامات الحريري». انظر: «شرح الشريشي» (١/ ١٤٩).
  2. (٢) البخاري (٥٤٤٠) ومسلم (٢٠٤٣).
  3. (٣) برقم (٢٣٥٦). وأخرجه أيضًا التِّرمذي (٦٩٦)، وأحمد (١٢٦٧٦)، والحاكم (١/ ٤٣٢). قال التِّرمذي: «هذا حديث حسن غريب». وصحَّحه الدَّارقطني (٣/ ١٥٥)، والإشبيلي في «الأحكام الصُّغرى» (١/ ٣٨٥ - ٣٨٦)، والضِّياء في «المختارة» (٤/ ٤١٢)، وحسَّنه الألباني في «الإرواء» (٩٢٢). وفي الباب عن سلمان بن عامر الضَّبِّي ﵁.
  4. (٤) كذا في جميع النسخ، ورسمه في الأصل وغير نسخة بالواو. وفي النسخ المطبوعة: «المياه». وانظر ما سيأتي في (ص ٥٠٣).
456

غذاءً كثيرًا١.

وهو من أعظم الفاكهة موافقةً لأهل المدينة وغيرها من البلاد الَّتي هو فاكهتهم فيها، وأنفعها للبدن؛ وإن كان من لم يعتَدْه يُسرع التَّعفُّنُ في جسده ويتولَّد عنه دمٌ ليس بمحمودٍ. ويحدث عن إكثاره منه صداعٌ وسوداء، ويؤذي أسنانه. وإصلاحُه بالسِّكَنْجَبين٢ ونحوه٣.

وفي فطر النَّبيِّ ﷺ من الصَّوم عليه أو على التَّمر أو الماء تدبيرٌ لطيفٌ جدًّا. فإنَّ الصَّوم يخلِّي المعدة من الغذاء، فلا تجد الكبدُ فيها ما تجتذبه وتُرسله إلى القوى والأعضاء، فتضعُف٤. والحلوُ أسرع شيءٍ وصولًا إلى الكبد وأحبُّه إليها، ولا سيَّما إن كان رطبًا، فيشتدُّ قبولُها له، فتنتفع به هي والقوى. فإن لم يكن فالتَّمر لحلاوته وتغذيته. فإن لم يكن فحَسَواتُ الماء تطفئ لهيب المعدة وحرارة الصَّوم، فتتنبَّه٥ بعده للطَّعام، وتأخذه بشهوةٍ.

ريحان٦: قال تعالى: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ٨٨ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة: ٨٨ - ٨٩]. وقال: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾ [الرحمن: ١٢].

  1. (١) من قوله: «حار رطب» إلى هنا منقول من كتاب الحموي (ص ٥٣٤).
  2. (٢) دواء مركَّب من الخلِّ والعسل ونحوه. واللفظ فارسي معرَّب. وهو مركَّب من «سِك» بمعنى الخلِّ و«أنگبين» بالكاف الفارسية بمعنى العسل.
  3. (٣) انظر: كتاب الحموي (ص ٥٣٤).
  4. (٤) «فتضعف» ساقط من النسخ المطبوعة.
  5. (٥) س، ل، ن: «فتنتبه».
  6. (٦) كتاب الحموي (ص ٣٩٩ - آس) و(ص ٥٣٨ - ريحان).
457

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي