زاد المعاد

وفي «صحيح مسلم»١ عن النَّبيِّ ﷺ: «من عُرض عليه ريحانٌ فلا يردُّه، فإنَّه خفيف المَحْمِل طيِّب الرَّائحة».

وفي «سنن ابن ماجه»٢: من حديث أسامة عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «ألا مشمِّرٌ للجنَّة! فإنَّ الجنَّة لا خطر لها. هي وربِّ الكعبة نورٌ يتلألأ، وريحانةٌ تهتزُّ، وقصرٌ مشيدٌ، ونهرٌ مطَّردٌ، وثمرةٌ نضيجةٌ، وزوجةٌ حسناء جميلةٌ، وحُلَلٌ كثيرةٌ، ومقامٌ في أبد، في دارٍ سليمةٍ وفاكهة وخُضرة، وحَبْرة ونعمة، في محلَّة عالية٣ بهيَّة». قالوا: نعم يا رسول اللَّه، نحن المشمِّرون لها. قال: «قولوا: إن شاء الله». فقال القوم: إن شاء اللَّه.

الرَّيحان كلُّ نبتٍ طيِّب الرِّيح، فكلُّ أهل بلدٍ يخصُّونه بشيءٍ من ذلك.

  1. (١) برقم (٢٢٥٣) من حديث أبي هريرة ﵁، وقد تقدم.
  2. (٢) برقم (٤٣٣٢) من طريق الضَّحَّاك المعافريِّ، عن سليمان بن موسى، عن كريب مولى ابن عباس، عنه به. وأخرجه أيضًا الفسويُّ في «المعرفة والتَّاريخ» (١/ ٣٠٤)، والبزَّار (٢٥٩١)، وغيرهما. وصحَّحه ابن حبَّان (٧٣٨١)، لكن الضَّحَّاك المعافري تفرَّد بالرواية عنه محمَّد بن مهاجر، وشيخه سليمان متكلَّم فيه. وضعَّف الحديث المنذريُّ في «التَّرغيب» (٤/ ٢٨٤)، والبوصيريُّ في «المصباح» (٤/ ٢٦٥)، والألباني في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٣٣٥٨).
  3. (٣) كذا جاء متن الحديث في جميع النسخ الخطية والمطبوعة إلا طبعة الرسالة التي تصرَّفت في المتن وأثبتت دون تنبيه: «وحُلَل كثيرة في مقام أبدًا في حبرة ونضرة في دور عالية سليمة بهيَّة». وهذا لفظ الحديث في «سنن ابن ماجه». ولكن المصنف أورده هكذا مع عزوه إلى السنن في «حادي الأرواح» (١/ ٢٩١) و«روضة المحبين» (ص ٣٥٦) أيضًا. وهو لفظ ابن أبي داود في «البعث» (٧٢) وقِوَام السُّنَّة في «الترغيب والترهيب» (١٠٠٣) والمنذري في «الترغيب والترهيب» (٥٦٥٤). قال المنذري: «رواه ابن ماجه وابن أبي الدنيا و...». ولعل المصنف صدر عن كتاب المنذري.
458

فأهل الغرب يخصُّونه بالآس، وهو الذي يعرفه العرب من الرَّيحان. وأهل العراق والشَّام يخصُّونه بالحَبَق١.

فأمَّا الآس، فمزاجه باردٌ في الأولى، يابسٌ في الثَّانية. وهو مع ذلك مركَّبٌ من قوًى متضادَّةٍ، والأكثر فيه الجوهر الأرضيُّ البارد. وفيه شيءٌ حارٌّ لطيفٌ. وهو يجفِّف تجفيفًا قويًّا، وأجزاؤه متقاربة القوَّة، وهي قوَّةٌ قابضةٌ حابسةٌ من داخلٍ وخارجٍ معًا.

وهو قاطعٌ للإسهال الصَّفراويِّ، دافعٌ للبخار الحارِّ الرَّطب إذا شُمَّ، مفرِّحٌ للقلب تفريحًا شديدًا. وشمُّه مانعٌ للوباء٢، وكذلك افتراشه في البيت. ويبرئ الأورام الحادثة في الحالبين إذا وضع عليها. وإذا دقَّ ورقُه وهو غضٌّ، وضُرِب بالخلِّ، ووُضِع على الرَّأس= قطَع الرُّعافَ. وإذا سُحِق ورقه اليابس، وذُرَّ على القروح ذوات الرُّطوبة= نفعَها. ويقوِّي الأعضاء الواهنة٣ إذا ضمِّد به. وينفع الدَّاحس٤. وإذا ذرَّ على البثور والقروح الَّتي تكون في اليدين والرِّجلين نفَعها.

وإذا دلِّك به البدن قطَع العرَق، ونشَّف الرُّطوبات الفضليَّة، وأذهب نتن الآباط. وإذا جُلِس في طبيخه نفَع من خروج٥ المَقْعَدة والرَّحم، ومن

  1. (١) في «نهاية الأرب» للنويري (١١/ ٢٤٧) أن الحبق أنواع تطلق عليها العامَّة: «الريحان».
  2. (٢) س، ل: «من الوباء». وفي كتاب الحموي (ص ٣٩٩) كما أثبت من الأصل وغيره.
  3. (٣) ن: «الواهية»، وكذا في النسخ المطبوعة.
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: «داء الداحس»، وقد تقدَّم تفسيره.
  5. (٥) غيَّره الفقي إلى «خراريج»، وكذا في طبعة الرسالة.
459

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي