فأهل الغرب يخصُّونه بالآس، وهو الذي يعرفه العرب من الرَّيحان. وأهل العراق والشَّام يخصُّونه بالحَبَق١.
فأمَّا الآس، فمزاجه باردٌ في الأولى، يابسٌ في الثَّانية. وهو مع ذلك مركَّبٌ من قوًى متضادَّةٍ، والأكثر فيه الجوهر الأرضيُّ البارد. وفيه شيءٌ حارٌّ لطيفٌ. وهو يجفِّف تجفيفًا قويًّا، وأجزاؤه متقاربة القوَّة، وهي قوَّةٌ قابضةٌ حابسةٌ من داخلٍ وخارجٍ معًا.
وهو قاطعٌ للإسهال الصَّفراويِّ، دافعٌ للبخار الحارِّ الرَّطب إذا شُمَّ، مفرِّحٌ للقلب تفريحًا شديدًا. وشمُّه مانعٌ للوباء٢، وكذلك افتراشه في البيت. ويبرئ الأورام الحادثة في الحالبين إذا وضع عليها. وإذا دقَّ ورقُه وهو غضٌّ، وضُرِب بالخلِّ، ووُضِع على الرَّأس= قطَع الرُّعافَ. وإذا سُحِق ورقه اليابس، وذُرَّ على القروح ذوات الرُّطوبة= نفعَها. ويقوِّي الأعضاء الواهنة٣ إذا ضمِّد به. وينفع الدَّاحس٤. وإذا ذرَّ على البثور والقروح الَّتي تكون في اليدين والرِّجلين نفَعها.
وإذا دلِّك به البدن قطَع العرَق، ونشَّف الرُّطوبات الفضليَّة، وأذهب نتن الآباط. وإذا جُلِس في طبيخه نفَع من خروج٥ المَقْعَدة والرَّحم، ومن
(١) في «نهاية الأرب» للنويري (١١/ ٢٤٧) أن الحبق أنواع تطلق عليها العامَّة: «الريحان».
(٢) س، ل: «من الوباء». وفي كتاب الحموي (ص ٣٩٩) كما أثبت من الأصل وغيره.
(٣) ن: «الواهية»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(٤) في النسخ المطبوعة: «داء الداحس»، وقد تقدَّم تفسيره.
(٥) غيَّره الفقي إلى «خراريج»، وكذا في طبعة الرسالة.
استرخاء المفاصل. وإذا صُبَّ على كسور العظام الَّتي لم تُلْحَم نفَعها. ويجلو قشور الرَّأس وقروحَه الرَّطبة وبثورَه. ويمسك الشَّعر المتساقط، ويسوِّده. وإذا دقَّ ورقُه، وصُبَّ عليه ماءٌ يسيرٌ، وخُلِط به شيءٌ من زيتٍ١ أو دهن الورد، وضُمِّد به= نفَعَ٢ القروح الرَّطبة، والنَّملة٣، والحُمْرةَ٤، والأورامَ الحارَّة٥، والشَّرى٦، والبواسير.
وحبُّه نافعٌ من نفث الدَّم العارض في الصَّدر والرِّئة، دابغٌ للمعدة. وليس بضارٍّ للصَّدر ولا الرِّئة لحلاوته. وخاصَّتُه٧ النَّفع من استطلاق البطن مع
(١) في كتاب الحموي: «زيت الأنفاق»، فحذف المصنف لفظ «الأنفاق»، وهو الزيت المعتصر من الزيتون الفِجّ. والكلمة دخيلة من اليونانية. انظر: «مفردات ابن البيطار» (٢/ ١٧٩) وتكملة دوزي (١/ ٢٠٤).
(٢) هكذا في الأصل (ف). وفي غيره: «وافق»، وكذا في كتاب الحموي و«المفردات» (١/ ٢٨).