زاد المعاد

السُّعال، وذلك نادرٌ في الأدوية. وهو مُدرٌّ للبول، نافعٌ من لذع المثانة، وعضِّ الرُّتيلاء١، ولسع العقرب. والتَّخلُّلُ بعِرْقه مضرٌّ، فليحذر.

وأمَّا الرَّيحان الفارسيُّ الذي يسمَّى «الحبَق»، فحارٌّ في أحد القولين. ينفع شمُّه من الصُّداع الحارِّ إذا رُشَّ عليه الماء. ويبرِّد ويرطِّب بالعرض. وباردٌ في الآخر. وهل هو رطبٌ أو يابسٌ؟ على قولين٢. والصَّحيح٣: أنَّ فيه من الطَّبائع الأربع. ويجلب النَّوم. وبزرُه حابسٌ للإسهال الصَّفراويِّ، مسكِّنٌ للمَغْس٤، مقوٍّ للقلب، نافعٌ للأمراض السَّوداويَّة.

رُمَّان٥: قال تعالى: ﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨]. ويذكر عن ابن عبَّاسٍ موقوفًا ومرفوعًا٦: «ما من رمَّانٍ من رمَّانكم هذا إلا وهو

  1. (١) نوع من العناكب، وقد سبق.
  2. (٢) قيل: إنه حارٌّ يابس في الأولى، وقيل: بارد رطب في الثانية. هذا هو المذكور في كتاب الحموي، ففرَّق المصنف القولين على هذا الوجه.
  3. (٣) لم أقف على هذا التصحيح.
  4. (٤) ز: «للمغص». وكذا أصلحه بعضهم في ن. وهما لغتان كما سبق.
  5. (٥) كتاب الحموي (ص ٥٣٦ - ٥٣٧).
  6. (٦) أما الموقوف فأخرجه الطَّبرانيُّ في «الكبير» (١٠/ ٢٦٣)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٨٠٢)، والبيهقيُّ في «الشُّعب» (٥٥٥٩). قال الهيثميُّ في «المجمع» (٥/ ٤٥): «رجاله رجال الصَّحيح». وأما المرفوع فأخرجه ابن عديٍّ في «الكامل» (٧/ ٥٤٣) وقال: «هذا حديثٌ باطل». وحكم عليه غير واحد بالوضع، ينظر: «الموضوعات» (٢/ ٢٨٥)، و«الميزان» (٤/ ٥٩)، و«المنار المنيف» (ص ٥٥)، و«اللَّآلئ المصنوعة» (٢/ ١٧٦)، و«تنزيه الشَّريعة» (٢/ ٢٤٢). واقتصر بعضهم على تضعيفه. وفي الباب عن أنس ﵁.
461

ملقَّحٌ بحبَّةٍ من رمَّان الجنَّة»، والموقوف أشبه١. وذكر حرب٢ وغيره عن علي أنَّه قال: كلوا الرُّمَّان بشحمه، فإنَّه دِباغُ المعدة.

حلو الرُّمَّان حارٌّ رطبٌ. جيِّدٌ للمعدة، مقوٍّ لها بما فيه من قبضٍ لطيفٍ، نافعٌ للحلق والصَّدر والرِّئة، جيِّدٌ للسُّعال. وماؤه مليِّنٌ للبطن، يغذو البدن غذاءً فاضلًا يسيرًا، سريعُ التَّحلُّل لرقَّته ولطافته. ويولِّد حرارةً يسيرةً في المعدة وريحًا؛ ولذلك يعين على الباه، ولا يصلح للمحمومين. وله خاصِّيَّةٌ عجيبةٌ إذا أُكِل بالخبز يمنعه من الفساد في المعدة.

وحامضه باردٌ يابسٌ قابضٌ لطيفٌ. ينفع المعدة الملتهبة، ويُدِرُّ البول أكثر من غيره من الرُّمَّان، ويسكِّن الصَّفراء، ويقطع الإسهال، ويمنع القيء، ويلطِّف الفضول، ويطفئ حرارة الكبد، ويقوِّي الأعضاء، نافعٌ من الخفقان الصَّفراويِّ والآلام العارضة للقلب وفم المعدة، ويقوِّي المعدة ويدفع الفضول عنها، ويطفئ ثائرة٣ الصَّفراء والدَّم.

وإذا استُخْرج ماؤه بشحمه، وطُبِخ بيسيرٍ من العسل حتَّى يصير كالمرهم واكتُحِل به= قطَع الظُّفْرةَ٤ من العين، ونقَّاها من الرُّطوبات الغليظة. وإذا

  1. (١) وكذا قال ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٣/ ٢٥)، وهو صادر عن كتابنا هذا.
  2. (٢) في «مسائله» (٢/ ٩٤٣ - رسالة جامعة أم القرى). وقد أخرجه أحمد (٢٣٢٣٧)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٣٦٥)، والبيهقيُّ في «الشُّعب» (٥٥٥٧). قال الهيثميُّ في «المجمع» (٥/ ٤٥، ٩٦): «رجاله ثقات».
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «المِرَّة»، تحريف.
  4. (٤) في النسخ الخطية والمطبوعة جميعًا: «الصفرة»، ورسمها في ل: «الصفرا»، وهو تصحيف ما أثبت، والنساخ كثيرًا ما يخلطون بين الضاد والظاء، فكتبها بعضهم بالضاد المعجمة، فقرئت بالإهمال. والظفرة زيادة عصبية تنبت في المأق، وتمتد حتى تنبسط على السواد وتمنع الإبصار. كذا في «بحر الجواهر» (ص ١٩٧)، وانظر: «التنوير» (ص ٥٤) و«حقائق أسرار الطب» (ص ١٣١). وهي بفتحتين، والمشهور عند الأطباء بضم أوله وسكون ثانيه. قال صاحب «البحر»: «كأنهم شبَّهوها بالظُّفْر في بياضها وصلابتها، ولذا يقال لها بالفارسية: ناخُنَه». وانظر: «المغرب» للمطرزي (١/ ٢٩٨) و«التاج» (١٢/ ٤٧٣).
462

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي