زاد المعاد

ملقَّحٌ بحبَّةٍ من رمَّان الجنَّة»، والموقوف أشبه١. وذكر حرب٢ وغيره عن علي أنَّه قال: كلوا الرُّمَّان بشحمه، فإنَّه دِباغُ المعدة.

حلو الرُّمَّان حارٌّ رطبٌ. جيِّدٌ للمعدة، مقوٍّ لها بما فيه من قبضٍ لطيفٍ، نافعٌ للحلق والصَّدر والرِّئة، جيِّدٌ للسُّعال. وماؤه مليِّنٌ للبطن، يغذو البدن غذاءً فاضلًا يسيرًا، سريعُ التَّحلُّل لرقَّته ولطافته. ويولِّد حرارةً يسيرةً في المعدة وريحًا؛ ولذلك يعين على الباه، ولا يصلح للمحمومين. وله خاصِّيَّةٌ عجيبةٌ إذا أُكِل بالخبز يمنعه من الفساد في المعدة.

وحامضه باردٌ يابسٌ قابضٌ لطيفٌ. ينفع المعدة الملتهبة، ويُدِرُّ البول أكثر من غيره من الرُّمَّان، ويسكِّن الصَّفراء، ويقطع الإسهال، ويمنع القيء، ويلطِّف الفضول، ويطفئ حرارة الكبد، ويقوِّي الأعضاء، نافعٌ من الخفقان الصَّفراويِّ والآلام العارضة للقلب وفم المعدة، ويقوِّي المعدة ويدفع الفضول عنها، ويطفئ ثائرة٣ الصَّفراء والدَّم.

وإذا استُخْرج ماؤه بشحمه، وطُبِخ بيسيرٍ من العسل حتَّى يصير كالمرهم واكتُحِل به= قطَع الظُّفْرةَ٤ من العين، ونقَّاها من الرُّطوبات الغليظة. وإذا

  1. (١) وكذا قال ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٣/ ٢٥)، وهو صادر عن كتابنا هذا.
  2. (٢) في «مسائله» (٢/ ٩٤٣ - رسالة جامعة أم القرى). وقد أخرجه أحمد (٢٣٢٣٧)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٣٦٥)، والبيهقيُّ في «الشُّعب» (٥٥٥٧). قال الهيثميُّ في «المجمع» (٥/ ٤٥، ٩٦): «رجاله ثقات».
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «المِرَّة»، تحريف.
  4. (٤) في النسخ الخطية والمطبوعة جميعًا: «الصفرة»، ورسمها في ل: «الصفرا»، وهو تصحيف ما أثبت، والنساخ كثيرًا ما يخلطون بين الضاد والظاء، فكتبها بعضهم بالضاد المعجمة، فقرئت بالإهمال. والظفرة زيادة عصبية تنبت في المأق، وتمتد حتى تنبسط على السواد وتمنع الإبصار. كذا في «بحر الجواهر» (ص ١٩٧)، وانظر: «التنوير» (ص ٥٤) و«حقائق أسرار الطب» (ص ١٣١). وهي بفتحتين، والمشهور عند الأطباء بضم أوله وسكون ثانيه. قال صاحب «البحر»: «كأنهم شبَّهوها بالظُّفْر في بياضها وصلابتها، ولذا يقال لها بالفارسية: ناخُنَه». وانظر: «المغرب» للمطرزي (١/ ٢٩٨) و«التاج» (١٢/ ٤٧٣).
462

لطِّخ على اللِّثة نفَع من الآكِلَة العارضة لها. وإن استُخْرج ماؤهما بشحمهما أطلَقَ البطنَ، وأحدَرَ الرُّطوبات العَفِنة المِرِّيَّة، ونفع من حُمَّيات الغِبِّ المتطاولة.

وأمَّا الرُّمَّان المُزُّ، فمتوسِّطٌ طبعًا وفعلًا بين النَّوعين. وهذا أميل إلى لطافة الحامض قليلًا.

وحبُّ الرُّمَّان مع العسل طلاءٌ للدَّاحس١ والقروح الخبيثة، وأقماعُه٢ للجراحات. قالوا: ومن ابتلع ثلاثةً من جُنْبُذ٣ الرُّمَّان في كلِّ سنةٍ أمن الرَّمدَ سنته كلَّها.

حرف الزَّاي

زيت٤: قال تعالى: ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ [النور: ٣٥].

  1. (١) ورم يحدث بين الظفر واللحم، وقد سبق.
  2. (٢) القِمْعُ من الرُّمَّان: ما فيه الزغب الأصفر.
  3. (٣) هو زهر الرمان، وهو الجُلَّنار.
  4. (٤) كتاب الحموي (ص ٤٣٣). و«الموجز» لابن النفيس (ص ٩٥).
463

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي