لطِّخ على اللِّثة نفَع من الآكِلَة العارضة لها. وإن استُخْرج ماؤهما بشحمهما أطلَقَ البطنَ، وأحدَرَ الرُّطوبات العَفِنة المِرِّيَّة، ونفع من حُمَّيات الغِبِّ المتطاولة.
وأمَّا الرُّمَّان المُزُّ، فمتوسِّطٌ طبعًا وفعلًا بين النَّوعين. وهذا أميل إلى لطافة الحامض قليلًا.
وحبُّ الرُّمَّان مع العسل طلاءٌ للدَّاحس١ والقروح الخبيثة، وأقماعُه٢ للجراحات. قالوا: ومن ابتلع ثلاثةً من جُنْبُذ٣ الرُّمَّان في كلِّ سنةٍ أمن الرَّمدَ سنته كلَّها.
(٤) كتاب الحموي (ص ٤٣٣). و«الموجز» لابن النفيس (ص ٩٥).
وفي الترمذي وابن ماجه١ من حديث أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «كلوا الزَّيت وادَّهنوا به، فإنَّه من شجرةٍ مباركةٍ».
وللبيهقيِّ وابن ماجه٢ أيضًا عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ:
(١) تقدَّم التَّنبيهُ على أنَّه لم يخرجه التِّرمذيُّ من حديث أبي هريرة ﵁ ولكن المصنف صادر عن كتاب الحموي، وقد عزاه إلى الترمذي وابن ماجه، وهو في «سنن ابن ماجه» (٣٣٢٠) من طريق عبد الله بن سعيد، عن جدِّه، عن أبي هريرة بلفظ: «فإنَّه مباركٌ». وأخرجه أيضًا ابن راهويه في «المسند» (٤٢٥). قال البزَّار (١/ ٣٩٧): «إسناده غير ثابت»، وصحَّحه الحاكم (٢/ ٣٩٨)، وتعقَّبه الذَّهبيُّ والبوصيريُّ في «إتحاف الخِيَرة» (٤/ ٣٠٣) بوهاءِ عبد الله بن سعيد ــ وهو المقبريُّ ــ وضعفِه، فالإسناد ضعيف جدًّا. وفي الباب عن أبي أسيد الأنصاريِّ وابن عبَّاس وعقبة بن عامر وعائشة وعمر بن الخطاب ﵃.
(٢) «شعب الإيمان» (٥٥٣٩)، سنن ابن ماجه (٣٣١٩)، لكن من حديث عمر، وليس من حديث ابنه كما في كتاب الحموي الذي اعتمد عليه المصنف. وأخرجه أيضًا التِّرمذيُّ (١٨٥١)، والبزَّار (٢٧٥)، والضِّياء في «المختارة» (١/ ١٧٥). قال التِّرمذي: «هذا حديثٌ لا نعرفه إلَّا من حديث عبد الرَّزَّاق عن معمر، وكان عبد الرَّزَّاق يضطرب فيه، فربَّما ذكر فيه: عن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ، وربَّما رواه على الشَّكِّ فقال: أحسبه عن عمر، عن النَّبي ﷺ، وربَّما قال: عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا»، ونقل في «العلل الكبير» (١/ ٣٠٦) عن البخاريِّ أنَّه رجَّح إرساله، ورجَّح المرسلَ أيضًا ابن معين في «تاريخه» ــ رواية الدُّوري ــ (٣/ ١٤٢)، والإمام أحمد كما في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٤٠٠)، وبذا يُعلم ما في تصحيح الحاكم (٤/ ١٢٢) ومتابعة المنذريِّ له في «التَّرغيب» (٣/ ٩٦) من التَّساهل. وأخرجه الطَّحاويُّ في «مشكل الآثار» (٤٤٤٨)، والطَّبراني في «الأوسط» (٩١٩٦)، من طريق زمعة بن صالح، عن زياد بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر به، وزمعة ضعيف. وحسَّنه بشاهده الألبانيُّ في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٣٧٩).