زاد المعاد

وفي الترمذي وابن ماجه١ من حديث أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «كلوا الزَّيت وادَّهنوا به، فإنَّه من شجرةٍ مباركةٍ».

وللبيهقيِّ وابن ماجه٢ أيضًا عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ:

  1. (١) تقدَّم التَّنبيهُ على أنَّه لم يخرجه التِّرمذيُّ من حديث أبي هريرة ﵁ ولكن المصنف صادر عن كتاب الحموي، وقد عزاه إلى الترمذي وابن ماجه، وهو في «سنن ابن ماجه» (٣٣٢٠) من طريق عبد الله بن سعيد، عن جدِّه، عن أبي هريرة بلفظ: «فإنَّه مباركٌ». وأخرجه أيضًا ابن راهويه في «المسند» (٤٢٥). قال البزَّار (١/ ٣٩٧): «إسناده غير ثابت»، وصحَّحه الحاكم (٢/ ٣٩٨)، وتعقَّبه الذَّهبيُّ والبوصيريُّ في «إتحاف الخِيَرة» (٤/ ٣٠٣) بوهاءِ عبد الله بن سعيد ــ وهو المقبريُّ ــ وضعفِه، فالإسناد ضعيف جدًّا. وفي الباب عن أبي أسيد الأنصاريِّ وابن عبَّاس وعقبة بن عامر وعائشة وعمر بن الخطاب ﵃.
  2. (٢) «شعب الإيمان» (٥٥٣٩)، سنن ابن ماجه (٣٣١٩)، لكن من حديث عمر، وليس من حديث ابنه كما في كتاب الحموي الذي اعتمد عليه المصنف. وأخرجه أيضًا التِّرمذيُّ (١٨٥١)، والبزَّار (٢٧٥)، والضِّياء في «المختارة» (١/ ١٧٥). قال التِّرمذي: «هذا حديثٌ لا نعرفه إلَّا من حديث عبد الرَّزَّاق عن معمر، وكان عبد الرَّزَّاق يضطرب فيه، فربَّما ذكر فيه: عن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ، وربَّما رواه على الشَّكِّ فقال: أحسبه عن عمر، عن النَّبي ﷺ، وربَّما قال: عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا»، ونقل في «العلل الكبير» (١/ ٣٠٦) عن البخاريِّ أنَّه رجَّح إرساله، ورجَّح المرسلَ أيضًا ابن معين في «تاريخه» ــ رواية الدُّوري ــ (٣/ ١٤٢)، والإمام أحمد كما في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٤٠٠)، وبذا يُعلم ما في تصحيح الحاكم (٤/ ١٢٢) ومتابعة المنذريِّ له في «التَّرغيب» (٣/ ٩٦) من التَّساهل. وأخرجه الطَّحاويُّ في «مشكل الآثار» (٤٤٤٨)، والطَّبراني في «الأوسط» (٩١٩٦)، من طريق زمعة بن صالح، عن زياد بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر به، وزمعة ضعيف. وحسَّنه بشاهده الألبانيُّ في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٣٧٩).
464

«ائتدِموا بالزَّيت وادَّهِنوا به، فإنَّه من شجرةٍ مباركةٍ».

الزَّيت حارٌّ رطبٌ في الأولى. وغلِط من قال: يابس١. والزَّيت بحسب زيتونه: فالمعتصَر من النَّضيج أعدله وأجوده، ومن الفِجِّ فيه برودةٌ ويبوسةٌ٢، ومن الزَّيتون الأحمر متوسِّطٌ بين الزَّيتين. ومن الأسود٣ يسخِّن ويرطِّب باعتدالٍ، وينفع من السُّموم، ويُطلق البطن، ويُخرج الدُّود. والعتيق منه أشدُّ إسخانًا وتحليلًا. وما اسْتُخرج منه بالماء فهو أقلُّ حرارةً وألطَفُ وأبلغ في النَّفع. وجميعُ أصنافه مليِّنةٌ للبشرة، وتبطِّئ الشَّيبَ٤.

وماء الزَّيتون المالح يمنع من تنفُّط حرق النَّار، ويشدُّ اللِّثة. وورقُه ينفع من الحمرة، والنَّملة، والقروح الوسخة، والشَّرى٥؛ ويمنع العرق، وينفع من الدَّاحس٦.

  1. (١) كذا قال، ثم عقَّب بقوله: «والزيت بحسب زيتونه»، فنقض ما قال أولًا. والسياق في كتاب الحموي: «زيت الزيتون قد يعتصر من الزيتون النضيج، وهو حار رطب في الأولى. وقيل: حارٌّ يابس فيها». فهذا الخلاف في المتخذ من النضيج، لا في زيت الزيتون عامة.
  2. (٢) وهذا الذي يُسمَّى «زيت الأنفاق»، وقال فيه الحموي: «يفضَّل على سائر أنواع الزيت، وهو أجود الزيت للأصحاء، وهو بارد يابس في الأولى». انظر: «القانون» (١/ ٤٦٩) و«منهاج البيان» (ص ٤٥٩) و«المفردات» (٢/ ١٧٦).
  3. (٣) كذا في جميع النسخ. وكان الأفضل أن يقال: «والمتخذ من الأسود» كما في كتاب الحموي، فإنَّ ما ذكره فيما يأتي من فوائده.
  4. (٤) من هذه الجملة إلى آخر ما ذكره مأخوذ من «الموجز» لابن النفيس (ص ٩٥).
  5. (٥) تقدَّم تفسير الحمرة والنملة والشرى قريبًا.
  6. (٦) هذه الجملة: «وينفع من الداحس» ساقطة من النسخ المطبوعة. و«الداحس» سبق تفسيره.
465

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي