زاد المعاد

«ائتدِموا بالزَّيت وادَّهِنوا به، فإنَّه من شجرةٍ مباركةٍ».

الزَّيت حارٌّ رطبٌ في الأولى. وغلِط من قال: يابس١. والزَّيت بحسب زيتونه: فالمعتصَر من النَّضيج أعدله وأجوده، ومن الفِجِّ فيه برودةٌ ويبوسةٌ٢، ومن الزَّيتون الأحمر متوسِّطٌ بين الزَّيتين. ومن الأسود٣ يسخِّن ويرطِّب باعتدالٍ، وينفع من السُّموم، ويُطلق البطن، ويُخرج الدُّود. والعتيق منه أشدُّ إسخانًا وتحليلًا. وما اسْتُخرج منه بالماء فهو أقلُّ حرارةً وألطَفُ وأبلغ في النَّفع. وجميعُ أصنافه مليِّنةٌ للبشرة، وتبطِّئ الشَّيبَ٤.

وماء الزَّيتون المالح يمنع من تنفُّط حرق النَّار، ويشدُّ اللِّثة. وورقُه ينفع من الحمرة، والنَّملة، والقروح الوسخة، والشَّرى٥؛ ويمنع العرق، وينفع من الدَّاحس٦.

  1. (١) كذا قال، ثم عقَّب بقوله: «والزيت بحسب زيتونه»، فنقض ما قال أولًا. والسياق في كتاب الحموي: «زيت الزيتون قد يعتصر من الزيتون النضيج، وهو حار رطب في الأولى. وقيل: حارٌّ يابس فيها». فهذا الخلاف في المتخذ من النضيج، لا في زيت الزيتون عامة.
  2. (٢) وهذا الذي يُسمَّى «زيت الأنفاق»، وقال فيه الحموي: «يفضَّل على سائر أنواع الزيت، وهو أجود الزيت للأصحاء، وهو بارد يابس في الأولى». انظر: «القانون» (١/ ٤٦٩) و«منهاج البيان» (ص ٤٥٩) و«المفردات» (٢/ ١٧٦).
  3. (٣) كذا في جميع النسخ. وكان الأفضل أن يقال: «والمتخذ من الأسود» كما في كتاب الحموي، فإنَّ ما ذكره فيما يأتي من فوائده.
  4. (٤) من هذه الجملة إلى آخر ما ذكره مأخوذ من «الموجز» لابن النفيس (ص ٩٥).
  5. (٥) تقدَّم تفسير الحمرة والنملة والشرى قريبًا.
  6. (٦) هذه الجملة: «وينفع من الداحس» ساقطة من النسخ المطبوعة. و«الداحس» سبق تفسيره.
465

ومنافعه أضعاف ما ذكرنا.

زُبْد١: روى أبو داود في «سننه»٢ عن ابني بُسْر السُّلَميَّين٣ قالا: دخل علينا رسول الله ﷺ، فقدَّمنا٤ زبدًا وتمرًا، وكان يحبُّ الزُّبد والتَّمر.

الزُّبد حارٌّ رطبٌ. فيه منافع كثيرة، منها الإنضاج والتَّحليل، ويبرئ الأورام الَّتي تكون إلى جانب الأذنين والحالبين، وأورامَ الفم، وسائرَ الأورام الَّتي تعرض في أبدان النِّساء والصِّبيان، إذا استُعمِلَ وحده. وإذا لُعِق منه نفَع في نفث الدَّم الذي يكون من الرِّئة، وأنضج الأورام العارضة فيها.

وهو مليِّنٌ للطَّبيعة والعصَب، والأورام الصُّلبة العارضة من المرَّة السَّوداء والبلغم؛ نافعٌ من اليبس العارض في البدن. وإذا طلي على منابت أسنان الطِّفل كان معينًا على نباتها وطلوعها. وهو نافعٌ من السُّعال العارض من البرد واليبس. ويُذهب القوابي٥ والخشونة الَّتي في البدن، ويليِّن الطَّبيعة، ولكنَّه يُسْقِط٦ شهوة الطَّعام.

  1. (١) كتاب الحموي (ص ٤٣٢).
  2. (٢) برقم (٣٨٣٧). وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٣٣٣٤). وصحَّحه الإشبيليُّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٧٩٢)، وتقدَّم قول المصنِّف: «ثبت عنه ﷺ أكل التَّمر بالزّبد»، وحسَّن إسنادَه ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٣/ ١٨).
  3. (٣) في ز، س حاشية: «هما عبد الله وعطية».
  4. (٤) بعده في (حط) زيادة: «له».
  5. (٥) جمع القوباء، وقد تقدَّم تفسيرها في رسم «الأترج».
  6. (٦) غيَّره الفقي إلى «يضعف»، وتبعته طبعة الرسالة.
466

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي