زُبْد١: روى أبو داود في «سننه»٢ عن ابني بُسْر السُّلَميَّين٣ قالا: دخل علينا رسول الله ﷺ، فقدَّمنا٤ زبدًا وتمرًا، وكان يحبُّ الزُّبد والتَّمر.
الزُّبد حارٌّ رطبٌ. فيه منافع كثيرة، منها الإنضاج والتَّحليل، ويبرئ الأورام الَّتي تكون إلى جانب الأذنين والحالبين، وأورامَ الفم، وسائرَ الأورام الَّتي تعرض في أبدان النِّساء والصِّبيان، إذا استُعمِلَ وحده. وإذا لُعِق منه نفَع في نفث الدَّم الذي يكون من الرِّئة، وأنضج الأورام العارضة فيها.
وهو مليِّنٌ للطَّبيعة والعصَب، والأورام الصُّلبة العارضة من المرَّة السَّوداء والبلغم؛ نافعٌ من اليبس العارض في البدن. وإذا طلي على منابت أسنان الطِّفل كان معينًا على نباتها وطلوعها. وهو نافعٌ من السُّعال العارض من البرد واليبس. ويُذهب القوابي٥ والخشونة الَّتي في البدن، ويليِّن الطَّبيعة، ولكنَّه يُسْقِط٦ شهوة الطَّعام.
(١) كتاب الحموي (ص ٤٣٢).
(٢) برقم (٣٨٣٧). وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٣٣٣٤). وصحَّحه الإشبيليُّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٧٩٢)، وتقدَّم قول المصنِّف: «ثبت عنه ﷺ أكل التَّمر بالزّبد»، وحسَّن إسنادَه ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٣/ ١٨).
(٣) في ز، س حاشية: «هما عبد الله وعطية».
(٤) بعده في (حط) زيادة: «له».
(٥) جمع القوباء، وقد تقدَّم تفسيرها في رسم «الأترج».
(٦) غيَّره الفقي إلى «يضعف»، وتبعته طبعة الرسالة.
ويذهب بوخامته الحلوُ كالعسل والتَّمر. وفي جمعه ﷺ بين التَّمر وبينه من الحكمة إصلاحُ كلٍّ منهما بالآخر.
زبيب١: روي فيه حديثان لا يصحَّان. أحدهما: «نعم الطَّعام الزَّبيب! يطيِّب النَّكهة، ويذيب البلغم»٢. والثَّاني: «نعم الطَّعام الزَّبيب! يُذْهِب النَّصَبَ، ويشدُّ العصَبَ، ويطفئ الغضب٣، ويصفِّي اللَّون، ويطيِّب النَّكهة»٤. وهذا النَّمَط٥ لا يصحُّ فيه شيءٌ عن النبي ﷺ.
(٢) أخرجه أبو نعيم في «الطِّبِّ النَّبويِّ» (٣١٨) من حديث أبي هند ﵁. وهو الحديث الآتي بعدَه نفسُه، فلينظر تخريجه. وفي الباب عن عليٍّ ﵁.
(٣) هذه الجملة ساقطة من س.
(٤) أخرجه ابن حبَّان في «المجروحين» (١/ ٣٢٧)، وأبو نعيم في «الطِّبِّ النَّبويِّ» (٣٧١، ٨٠٩)، من طريق سعيد بن زياد بن فائد بن زياد بن أبي هند الدَّاري، عن أبيه زياد، عن أبيه فائد، عن جدِّه زياد بن أبي هند، عن أبيه به. قال ابن حبَّان: «رواه سعيد بن زياد في نسخةٍ كتبناها عنه بهذا الإسناد، تفرَّد بها سعيد بهذا، فلا أدري البليَّة فيها منه أو من أبيه أو من جدِّه؛ لأنَّ أباه وجدَّه لا يُعرف لهما رواية إلَّا من حديث سعيد». وقال ابن الجوزيِّ في «العلل المتناهية» (٢/ ١٦٩): «لا يصحُّ». وحكم الألبانيُّ عليه بالوضع في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٥٠٤).