وجِرْمُ الزَّبيب حارٌّ رطبٌ في الأولى، وحبُّه باردٌ يابسٌ. وهو كالعنب المتَّخذ منه: الحلو منه حارٌّ، والحامض والقابض١ باردٌ، والأبيض أشدُّ قبضًا من غيره.
وإذا أُكِل لحمُه وافق قصبةَ الرِّئة، ونفَع من السُّعال ووجع الكلى والمثانة، ويقوِّي المعدة، ويليِّن البطن. والحلو اللَّحِم أكثر غذاءً من العنب، وأقلُّ غذاءً٢ من التِّين اليابس، وله قوَّةٌ منضجةٌ هاضمةٌ قابضةٌ محلِّلةٌ باعتدالٍ. وهو بالجملة يقوِّي المعدة والكبد والطِّحال، نافعٌ من وجع الحلق والصَّدر والرِّئة والكلى والمثانة.
وأعدله٣ أن يؤكل بغير حبِّه٤. وهو يغذو غذاءً صالحًا، ولا يسدِّد كما يفعل التَّمر. وما أُكِل منه بعجَمه كان أكثر نفعًا للمعدة والكبد والطِّحال. وإذا لُصِق لحمه على الأظافير المتحرِّكة أسرع قلعَها. والحلو منه وما لا عجَم له نافعٌ لأصحاب الرُّطوبات والبلغم، وهو يُخصِب الكبد وينفعها بخاصِّيَّةٍ فيه.
وفيه نفعٌ٥ للحفظ. قال الزُّهريُّ: من أحبَّ أن يحفظ الحديث فليأكل
(١) كذا في النسخ وكتاب الحموي، وفي النسخ المطبوعة: «قابضٌ».
(٢) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة. والذي في كتاب الحموي: «جلاء». وهو مأخوذ مما جاء في «المفردات» (٢/ ١٥٣): «... جلاؤه أقلُّ من جلاء التين اليابس».
(٣) في كتاب الحموي: «وأغذاه».
(٤) غيَّره الفقي إلى «عجمه»، وكذا في طبعة الرسالة.
(٥) ز: «وهو ينفع».
الزَّبيب١. وكان المنصور يذكر عن جدِّه عبد الله بن عبَّاسٍ: عجَمُه داء وشحمُه٢ دواء٣.
زنجبيل٤: قال تعالى: ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا﴾[الإنسان: ١٧]. وذكر أبو نعيم في كتاب «الطِّبِّ النَّبويِّ»٥ من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ قال: أهدى ملك الرُّوم إلى رسول الله ﷺ جرَّةَ زنجبيلٍ، فأطعَم كلَّ إنسانٍ قطعةً، وأطعمني قطعةً.
الزَّنجبيل حارٌّ في الثالثة٦، رطبٌ في الأولى. مسخنٌ معينٌ على هضم
(١) أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الرَّاوي» (١٧٩٥)، ومن طريقه ابن بشكوال في «الآثار المرويَّة في الأطعمة السَّريَّة» (٧٥).
(٢) في النسخ المطبوعة: «ولحمه». وفي كتاب الحموي ومصدر التخريج كما أثبت.
(٣) أخرجته بيبي في «جزئها» (٤٣) من طريق المأمون، عن الرَّشيد، عن المهديِّ، عن المنصور به، ثمَّ قال: هكذا حدَّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبَّاس به.
(٤) كتاب الحموي (ص ٤٣٦ - ٤٣٧).
(٥) برقم (١٦١) والنقل من كتاب الحموي. وأخرجه أيضًا العقيليُّ في «الضُّعفاء» (٣/ ٢٦٧)، والطَّبراني في «الأوسط» (٢٤١٦)، وابن عديٍّ في «الكامل» (٦/ ٢٣٨)، والإسماعيليُّ في «المعجم» (٢/ ٥٤٥)، والحاكم (٤/ ١٣٥). وإسناده ضعيف جدًّا؛ فيه عمرو بن حكَّام، قال أبو زرعة وأبو حاتم كما في «العلل» لابنه (٣/ ٣٢٨): «ليس بقويٍّ» وحكَمَا على حديثه بالنَّكارة، وقال الهيثميُّ في «المجمع» (٥/ ٤٥): «اتُّهم بهذا الحديث، وهو ضعيف»، وقال الذَّهبيُّ في «الميزان» (٣/ ٢٥٤): «هذا منكرٌ من وجوه: أحدهما أنَّه لا يُعرف أنَّ ملك الرُّوم أهدى شيئًا إلى النَّبيِّ ﷺ، وثانيهما أنَّ هديَّة الزَّنجبيل منَ الرُّوم إلى الحجاز شيءٌ يُنكره العقل، فهو نظيرُ هديَّة التَّمر منَ الرُّوم إلى المدينة النَّبويَّة».
(٦) حط: «الثانية»، وكذا في النسخ المطبوعة. والصواب ما أثبت، وكذا في كتاب الحموي. ونقل ابن البيطار (٣/ ١٦٨) عن ابن ماسويه أنه حار في آخر الثالثة، رطب في أول الأولى. وعند صاحب «القانون» (١/ ٤٣٩) حار في الثالثة، يابس في الثانية. ومثله في «منهاج البيان» لابن جزلة (ص ٤٥٢).