زاد المعاد

ويعقل الطَّبع، وينفع من قرحة الأمعاء ونفث الدَّم والهَيْضة١، وينفع من الغثيان، ويمنع من تصاعد الأبخرة إذا استُعمِل بعد الطَّعام. وحُراقة أغصانه وورقه المغسولة كالتُّوتياء في فعله٢.

وهو قبل الطَّعام يقبض، وبعده يليِّن الطَّبع ويسرع بإحدار الثُّفل. والإكثارُ منه مضرٌّ بالعصَب، مولِّدٌ للقولنج. ويطفئ المرَّة الصَّفراء المتولِّدة في المعدة. وإن شُوي كان أقلَّ لخشونته وأخفَّ. وإذا قُوِّر وسطُه، ونُزِع حبُّه، وجُعِل فيه العسل، وطيِّن جِرمُه بالعجين، وأودع الرَّمادَ الحارَّ= نفَع نفعًا حسنًا. وأجودُ ما أُكِلَ مشويًّا أو مطبوخًا بالعسل.

وحبُّه ينفع من خشونة الحلق وقصبة الرِّئة وكثيرٍ من الأمراض. ودهنُه يمنع العرق، ويقوِّي المعدة. والمربَّى منه يقوِّي المعدة والكبد، ويشدُّ القلب، ويطيِّب النَّفس.

ومعنى «يُجمُّ٣ الفؤاد»: يريحه. وقيل: يفتِّحه ويوسِّعه، من جِمام الماء

  1. (١) هي استفراغ المواد الفاسدة غير المنهضمة من أعلى وأسفل. انظر: «التنوير» (ص ٥٨) و«حقائق أسرار الطب» (ص ١٤٥).
  2. (٢) غيَّره الفقي إلى «فعلها»، وكذا في طبعة الرسالة. والتوتياء حجر يكتحل بمسحوقه.
  3. (٣) كذا جاء هذا الفعل والأفعال الآتية في تفسيره بالياء في الأصل وغيره وفي مخطوط راغب باشا من كتاب الحموي. وذلك لأن هذا التفسير ذكره الحمويُّ بعد حديث «أطعموا حبالكم السفرجل، فإنه يجم الفؤاد ...». والفعل فيه مذكر. والسياق هنا يقتضي تأنيث الفعل كما في النسخ المطبوعة. والتفسير نقله الحموي من «أمالي القالي» (٢/ ٢٨٢). وقد روى القالي عن شيخه أبي بكر ابن الأنباري حديث طلحة بن عبيد الله ــ وفيه: «تُجِمّ» للسفرجلة ــ وتفسيره. والمعنى «يريحه» حكاه ابن الأنباري عن أبي عبد الرحمن بن عائشة. والمعنى الآخر لم يعزه إلى أحد.
473

وهو اتِّساعه وكثرته. والطَّخاء للقلب مثلُ الغيم على السَّماء. قال أبو عبيد١: الطَّخاء ثِقلٌ وغِشاء٢. تقول: ما في السَّماء طَخاءٌ، أي: سحابٌ وظلمةٌ.

سِواك٣: في «الصَّحيحين»٤ عنه ﷺ: «لولا أن أشقَّ على أمَّتي لأمرتُهم بالسِّواك عند كلِّ صلاةٍ».

وفيهما٥: أنَّه ﷺ كان إذا قام من اللَّيل يشُوص فاه بالسِّواك.

وفي «صحيح البخاريِّ»٦ تعليقًا عنه ﷺ: «السِّواك مَطْهَرةٌ للفم مَرْضَاةٌ للرَّبِّ».

  1. (١) في «غريب الحديث» (٣/ ٥٥).
  2. (٢) كذا بالألف الممدودة في جميع النسخ والطبعات القديمة، والصواب: «غَشْيٌ» كما في «غريب الحديث»، ومنه في «الأمالي» (٢/ ٢٧٠) وكتاب الحموي.
  3. (٣) كتاب الحموي (ص ٥٠٤ - ٥٠٧).
  4. (٤) البخاري (٨٨٧) ومسلم (٢٥٢) من حديث أبي هريرة ﵁.
  5. (٥) البخاري (٢٤٥) ومسلم (٢٥٥) من حديث حذيفة ﵁.
  6. (٦) في كتاب الصَّوم، باب: السِّواك الرَّطب واليابس للصَّائم، عن عائشة بصيغة الجزم. ووصله النَّسائيُّ (٥)، وأحمد (٢٤٢٠٣، ٢٤٣٣٢، ٢٤٩٢٥، ٢٦٠١٤)، وغيرهما. وصحَّحه ابن خزيمة (١٣٥)، وابن حبَّان (١٠٦٧)، والإشبيليُّ في «الأحكام الصُّغرى» (١/ ١١٢)، والنَّوويُّ في «المجموع» (١/ ٢٦٧)، وابن الملقِّن في «البدر المنير» (١/ ٦٨٧)، وحسَّنه ابن عبد البر في «التَّمهيد» (١٨/ ٣٠١)، وابن دقيق العيد في «الإمام» (١/ ٣٣٣). وفي الباب عن أبي بكر وابن عمر وأبي أمامة وأبي هريرة وابن عبَّاس ﵃.
474

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي