وفي «صحيحٍ مسلم»١: أنَّه ﷺ كان إذا دخل بيته بدأ بالسِّواك.
والأحاديث فيه كثيرةٌ. وصحَّ عنه٢ أنَّه استاك عند موته٣. وصحَّ عنه أنَّه قال: «أكثرتُ عليكم في السِّواك»٤.
أصلَحُ ما اتُّخِذَ السِّواك من خشب الأراك ونحوه. ولا ينبغي أن يؤخذ من شجرةٍ مجهولةٍ، فربَّما كانت سمًّا. وينبغي القصد في استعماله، فإن بالغ فيه فربَّما أذهب طُلاوةَ الأسنان وصِقالَها، وهيَّأها لقبول الأبخرة المتصاعدة من المعدة والأوساخ. ومتى استعُمِل باعتدالٍ جلا الأسنانَ وقوَّاها٥، وقوَّى العُمُور٦، وأطلق اللِّسان، ومنع الحفر٧، وطيَّب النَّكهة، ونقَّى الدِّماغ، وشهَّى الطَّعام. وأجودُ ما استُعمل مبلولًا بماء الورد.
ومن أنفعه: أصول الجَوز. قال صاحب «التَّيسير»٨: زعموا أنَّه إذا
(١) برقم (٢٥٣) من حديث عائشة ﵂.
(٢) زاد الشيخ الفقي بعده: «من حديث عائشة»، وزاد بعد «عند موته»: «بسواك عبد الرحمن بن أبي بكر». والزيادات في طبعة الرسالة غير «عائشة».
(٣) أخرجه البخاري (٤٤٤٩) من حديث عائشة ﵂.
(٤) أخرجه البخاري (٨٨٨) من حديث أنس.
(٥) «وقوَّاها» ساقط من النسخ المطبوعة.
(٦) جمع عُمْر، وهو لحم اللثة. وفي ل، ن بالغين المعجمة، تصحيف. وفي (حط) بالدال: «العمود»، وكذا في طبعة عبد اللطيف وما بعدها، تصحيف أيضًا. وقد سبق مثله.
(٧) شيء يشبه الخزف يتحجر على أصول الأسنان. انظر: «بحر الجواهر» (ص ١٠١).
(٨) يعني: ابن زُهْر الإشبيلي في كتابه «التيسير الجامع في المداواة والتدبير». انظر: نسخة الزاوية الناصرية (ق ٢/ب). وقد نقل ابن البيطار (١/ ١٧٥) أيضًا كلام ابن زهر. وقد سمَّاه الحموي في كتابه، فلا أدري لماذا أبهمه المصنف.
استاك به المستاكُ كلَّ خامسٍ من الأيَّام نقَّى الرَّأسَ، وصفَّى الحواسَّ، وأحدَّ الذِّهن.
ويستحبُّ في كلِّ وقتٍ. ويتأكَّد عند الصَّلاة، والوضوء، والانتباه من النَّوم، وتغيُّر رائحة الفم. ويستحبُّ للمفطر والصَّائم٢ لعموم الأحاديث فيه، ولحاجة الصَّائم إليه، ولأنَّه مرضاةٌ للرَّبِّ، ومرضاته مطلوبةٌ في الصَّوم أشدَّ من طلبها في الفطر؛ ولأنَّه طَهورٌ للفم، والطُّهورُ للصَّائم من أفضل أعماله.
وفي السُّنن٣: عن عامر بن ربيعة قال: رأيت رسول الله ﷺ ما لا أحصي
(١) أورد الحموي حديثًا روي عن عطاء عن ابن عباس مرفوعًا: «في السواك عشرة خصال: يطيِّب الفم ...». ولما رأى المصنف أن الحديث لا يصح أورد المنافع المذكورة فيه هكذا، وزاد عليها ثلاثًا أخرى.
(٢) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «في كلِّ وقت».
(٣) «سنن أبي داود» (٢٣٦٤)، «سنن التِّرمذيِّ» (٧٢٥). وأخرجه أيضًا أحمد (١٥٦٧٨)، والبزَّار (٣٨١٣)، والدَّارقطنيُّ (٢٣٦٧)، والبيهقيُّ في «الكبرى» (٤/ ٢٧٢)، وعلَّقه البخاريُّ بصيغة التَّمريض في موضعين من كتاب الصَّوم. قال التِّرمذيُّ: «حديث حسن»، وصحَّحه الضِّياء في «المختارة» (٨/ ١٨١ - ١٨٣)، لكن مداره على عاصم بن عبيد الله، قال ابن خزيمة (٣/ ٢٤٧): «أنا بريءٌ من عُهدته»، وقال النَّوويُّ في «الخلاصة» (١/ ٨٧): «ضعَّفه الجمهور، فلعلَّه اعتضد»، وبه ضعَّفه ابن دقيق العيد في «الإمام» (١/ ٣٨٨)، وحسَّنه ابن القطَّان في «الوهم والإيهام» (٣/ ٤٤١)، وابن حجر في «التَّلخيص» (١/ ١٠٢)، لكنَّه قال بعد ذلك (١/ ١١٣): «فيه عاصم وهو ضعيف»، وضعَّفه الألبانيُّ في «الإرواء» (٦٨).