زاد المعاد

استاك به المستاكُ كلَّ خامسٍ من الأيَّام نقَّى الرَّأسَ، وصفَّى الحواسَّ، وأحدَّ الذِّهن.

وفي السِّواك عدَّة منافع: يطيِّب الفم، ويشدُّ اللِّثة، ويقطع البلغم، ويجلو البصر، ويذهب بالحفر، ويُصِحُّ المعدة، ويصفِّي الصَّوت، ويعين على هضم الطَّعام، ويسهِّل مجاري الكلام، وينشِّط للقراءة والذِّكر والصَّلاة، ويطرد النَّوم، ويُرضي الرَّبَّ، ويعجب الملائكة، ويكثر الحسنات١.

ويستحبُّ في كلِّ وقتٍ. ويتأكَّد عند الصَّلاة، والوضوء، والانتباه من النَّوم، وتغيُّر رائحة الفم. ويستحبُّ للمفطر والصَّائم٢ لعموم الأحاديث فيه، ولحاجة الصَّائم إليه، ولأنَّه مرضاةٌ للرَّبِّ، ومرضاته مطلوبةٌ في الصَّوم أشدَّ من طلبها في الفطر؛ ولأنَّه طَهورٌ للفم، والطُّهورُ للصَّائم من أفضل أعماله.

وفي السُّنن٣: عن عامر بن ربيعة قال: رأيت رسول الله ﷺ ما لا أحصي

  1. (١) أورد الحموي حديثًا روي عن عطاء عن ابن عباس مرفوعًا: «في السواك عشرة خصال: يطيِّب الفم ...». ولما رأى المصنف أن الحديث لا يصح أورد المنافع المذكورة فيه هكذا، وزاد عليها ثلاثًا أخرى.
  2. (٢) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «في كلِّ وقت».
  3. (٣) «سنن أبي داود» (٢٣٦٤)، «سنن التِّرمذيِّ» (٧٢٥). وأخرجه أيضًا أحمد (١٥٦٧٨)، والبزَّار (٣٨١٣)، والدَّارقطنيُّ (٢٣٦٧)، والبيهقيُّ في «الكبرى» (٤/ ٢٧٢)، وعلَّقه البخاريُّ بصيغة التَّمريض في موضعين من كتاب الصَّوم. قال التِّرمذيُّ: «حديث حسن»، وصحَّحه الضِّياء في «المختارة» (٨/ ١٨١ - ١٨٣)، لكن مداره على عاصم بن عبيد الله، قال ابن خزيمة (٣/ ٢٤٧): «أنا بريءٌ من عُهدته»، وقال النَّوويُّ في «الخلاصة» (١/ ٨٧): «ضعَّفه الجمهور، فلعلَّه اعتضد»، وبه ضعَّفه ابن دقيق العيد في «الإمام» (١/ ٣٨٨)، وحسَّنه ابن القطَّان في «الوهم والإيهام» (٣/ ٤٤١)، وابن حجر في «التَّلخيص» (١/ ١٠٢)، لكنَّه قال بعد ذلك (١/ ١١٣): «فيه عاصم وهو ضعيف»، وضعَّفه الألبانيُّ في «الإرواء» (٦٨).
476

يستاك وهو صائمٌ. وقال البخاريُّ١: قال ابن عمر: يستاك أوَّل النَّهار وآخره.

وأجمع النَّاس على أنَّ الصَّائم يتمضمض وجوبًا واستحبابًا، والمضمضة أبلغ من السِّواك. وليس لله ورسوله٢ غرضٌ في التَّقرُّب إليه بالرَّائحة الكريهة، ولا هي من جنس ما شُرِع التَّعبد به. وإنَّما ذُكِر طيبُ الخُلوف عند الله يوم القيامة حثًّا منه على الصَّوم، لا حثًّا على إبقاء الرَّائحة؛ بل الصَّائم أحوج إلى السِّواك من المفطر٣.

وأيضًا، فإنَّ رضوان الله أكبر من استطابته لخلوف فم الصَّائم.

وأيضًا، فإنَّ محبَّته للسِّواك أعظم من محبَّته لبقاء الخلوف.

وأيضًا، فإنَّ السِّواك لا يمنع طيب الخلوف الذي يزيله السِّواك عند الله يوم القيامة، بل يأتي الصَّائم يوم القيامة وخُلوف فمه أطيَبُ من المسك علامةً

  1. (١) في كتاب الصَّوم، باب اغتسال الصَّائم. ووصله ابن أبي شيبة (٩٢٤٩) من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنَّه كان يستاك إذا أراد أن يدفع إلى الظُّهر وهو صائم. ووصله أيضًا البيهقيُّ في «الكبرى» (٤/ ٢٧٣) من طريق عبد الله بن نافع مولى ابن عمر، عن أبيه، عن ابن عمر أنَّه كان يستاك وهو صائم. ويُروى مرفوعًا، قال ابن الملقِّن في «البدر المنير» (٥/ ٧٤١): «الصَّحيح وقفه على ابن عمر».
  2. (٢) لم يرد «ورسوله» في النسخ المطبوعة. ولعل بعضهم حذفه.
  3. (٣) هنا حاشية طويلة في (حط) منقولة بخط ناسخها، وأولها: «مما يستدل به على استحباب السواك للصائم كغيره أن الشيء الواحد له حكمان عند الله: أحدهما بالنسبة إلى الدنيا، والثاني بالنسبة إلى الآخرة ...». وانظر لهذا النص: «العدة في شرح العمدة» لابن العطار (١/ ١٤٨).
477

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي