زاد المعاد

على صيامه، ولو أزاله بالسِّواك؛ كما أنَّ الجريح يأتي يوم القيامة ولونُ دم١ جُرحه لونُ الدَّم، وريحُه ريحُ المسك، وهو مأمورٌ بإزالته في الدُّنيا.

وأيضًا، فإنَّ الخلوف لا يزول بالسِّواك، فإنَّ سببه قائمٌ وهو خلوُّ المعدة عن الطَّعام. وإنَّما يزول أثره، وهو المنعقد على الأسنان واللِّثة.

وأيضًا، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ علَّم أمَّته ما يستحَبُّ لهم في الصِّيام وما يُكرَه لهم. ولم يجعل السِّواك من القسم المكروه، وهو يعلم أنَّهم يفعلونه. وقد حضَّهم عليه بأبلغ ألفاظ العموم والشُّمول، وهم يشاهدونه يستاك صائمًا٢ مرارًا كثيرةً تفوت الإحصاء، ويعلم أنَّهم يقتدون به، ولم يقل لهم يومًا من الدَّهر: لا تستاكوا بعد الزَّوال. وتأخيرُ البيان عن وقت الحاجة ممتنع. والله أعلم.

سَمْن٣: روى محمَّد بن جريرٍ الطَّبريُّ بإسناده من حديث صهيب يرفعه: «عليكم بألبان البقر، فإنَّها شفاءٌ، وسمنها دواءٌ، ولحومها داءٌ»٤.

  1. (١) لفظ «دم» ساقط من س، حط.
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «وهو صائم».
  3. (٣) كتاب الحموي (ص ٥١١) نقل منه المادة الطبية.
  4. (٤) أخرجه أبو نعيم في «الطِّبِّ النَّبويِّ» (٣٢٥، ٧٦٦) من طريق الطَّبريِّ. قال ابنُ مفلح تعليقًا على كلام المصنِّفَ في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٣٨٥): «دفَّاع ضعَّفه أبو حاتم ووثَّقه ابن حبَّان، ومحمَّد بن موسى هو ابن بزيغ الجريريُّ، لم أجد له ترجمةً في ثقاتٍ ولا ضعفاءَ، ويخطر على بالي أنَّ العقيليَّ قال: لا يُتابع على حديثه، وباقي الإسنادِ حَسن، وليس هذا الخبرُ بذاك الضَّعيفِ الواهي، وقد ذكر بعضُهم أنَّ هذا الإسنادَ لا يثبُت، كذا قال وفيه نظر». وقال الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (٤/ ٥٨٥): «هذا إسنادٌ لا بأس به في الشَّواهد، وهو على شرط ابن حبَّان، فإنَّه وثَّق جميع رجاله، وفي بعضهم خلاف». وفي الباب عن ابن مسعود وابن عبَّاس ومليكة بنت عمرو ﵄. وينظر: «الأجوبة المَرضية» للسخاوي (١/ ٢١ - ٢٥).
478

رواه عن أحمد بن الحسن التِّرمذيِّ، ثنا محمد بن موسى النسائي، نا دفاع بن دغفل السدوسي، عن عبد الحميد بن صيفي بن صهيب، عن أبيه، عن جدِّه. ولا يثبت هذا١ الإسناد.

والسَّمن حارٌّ رطبٌ في الأولى. فيه جلاء يسير، ولطافة، وتفشية الأورام الحادثة في٢ الأبدان النَّاعمة. وهو أقوى من الزُّبد في الإنضاج والتَّليين. وذكر جالينوس أنَّه أبرأ به الأورام الحادثة في الأذن وفي الأرنبة٣. وإذا دُلِّك به موضعُ الأسنان نبتت سريعًا. وإذا خُلِط مع عسلٍ ولوزٍ مرٍّ جلا ما في الصَّدر والرِّئة والكَيمُوسات٤ الغليظة اللَّزجة؛ إلا أنَّه ضارٌّ بالمعدة، سيَّما متى كان مزاج صاحبها بلغميًّا.

وأمَّا سمن البقر والمعز، فإنَّه إذا شُرب مع العسل نفَع من شرب السَّمِّ القاتل، ومن لدغ الحيَّات والعقارب.

وفي كتاب ابن السُّنِّيِّ٥ عن عليِّ بن أبي طالبٍ قال: لم يستشف النَّاسُ بشيءٍ أفضل من السَّمن.

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «ما في هذا»، وزيادة «ما في» من تصرُّف بعضهم.
  2. (٢) في النسخ الخطية والمطبوعة: «من»، تصحيف. وفي كتاب الحموي كما أثبت.
  3. (٣) انظر: «مفردات ابن البيطار» (٣/ ٣٥).
  4. (٤) الكيموس: الخلاصة الغذائية، وقد سبق.
  5. (٥) «الطِّب النَّبوي» (ق ٦٤/أ -بواسطة محقِّق «الطب النبوي» لأبي نعيم). وأخرجه أيضًا أبو نعيم (٧٦٧)، وفي إسناده جُويبر ــ وهو ابن سعيد الأزديُّ ــ ضعيف جدًّا، والرَّاوي عنه عيسى بن أشعث مجهولٌ.
479

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي