زاد المعاد

وماءُ ملحِ الجِرِّيِّ المالح إذا جلس فيه من كانت به قرحة الأمعاء في ابتداء العلَّة وافقَه بجذبه الموادَّ إلى ظاهر البدن. وإذا احتقن به أبرأ من عرق النَّسا.

وأجود ما في السَّمكة: ما قرب من مؤخَّرها. والطَّريُّ السَّمين منه يُخصب البدنَ لحمُه وودَكُه. وفي «الصَّحيحين»١ من حديث جابر بن عبد الله قال: بعثنا النَّبيُّ ﷺ في ثلاثمائة راكبٍ، وأميرنا أبو عبيدة بن الجرَّاح، فأتينا السَّاحل، فأصابنا جوعٌ شديدٌ حتَّى أكلنا الخبَطَ، فألقى لنا البحر حوتًا يقال لها: العنبر. فأكلنا منه نصف شهرٍ، وائتدمنا بودَكه، حتَّى ثابت أجسامنا. فأخذ أبو عبيدة ضِلَعًا من أضلاعه، وحمل رجلًا على بعيره، ونصَبه، فمرَّ تحته.

سِلْق٢: روى الترمذي وأبو داود٣ عن أم المنذر قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ، ومعه علي، ولنا دوالٍ معلَّقةٌ. قالت: فجعل رسول الله ﷺ يأكل وعليٌّ معه يأكل. فقال رسول الله ﷺ: «مَهْ يا عليٌّ، فإنَّك ناقِهٌ». قالت:

  1. (١) البخاري (٤٣٦١) ومسلم (١٩٣٥).
  2. (٢) «منهاج البيان» لابن جزلة (ص ٤٨٩).
  3. (٣) «جامع التِّرمذيِّ» (٢٠٣٧)، «سنن أبي داود» (٣٨٥٦). وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٣٤٤٢)، وأحمد (٢٧٠٥١ - ٢٧٠٥٣). وقد تقدَّم تخريجه.
482

فجعلتُ لهم سِلْقًا وشعيرًا. فقال النَّبيُّ ﷺ: «يا عليُّ، من هذا فأصِبْ، فإنَّه أوفق لك». قال الترمذي: حديث حسن غريب.

السِّلق حارٌّ يابسٌ في الأولى، وقيل: رطبٌ فيها. وقيل: مركَّبٌ منهما. وفيه بُورَقيَّة١ ملطِّفةٌ وتحليلٌ وتفتيحٌ. وفي الأسود منه قبضٌ، ونفعٌ من داء الثَّعلب والكلَف والحَزَاز والثَّآليل إذا طُلي بمائه. ويقتل القَمْل، ويطلى به القُوباء٢ مع العسل، ويفتِّح سُدَدَ الكبد والطِّحال. وأسوده يعقل البطن، ولا سيَّما مع العدس، وهما رديئان. والأبيض: يليِّن مع العدس. ويحقن بمائه للإسهال، وينفع من القُولَنج مع المُرِّيِّ٣ والتَّوابل. وهو قليل الغذاء، رديء الكَيموس، يُحرِق الدَّم. ويصلحه الخلُّ والخردل. والإكثار منه يولِّد القبض والنَّفخ.

حرف الشِّين

شُونيز: هو الحبَّة السَّوداء، وقد تقدَّم في حرف الحاء.

شُّبْرُم٤: روى الترمذي وابن ماجه في «سننهما»٥ من حديث أسماء

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «برودة»، وهو تحريف ما أثبتنا من النسخ الخطية ومصدر النقل. وانظر: «الحاوي» (٦/ ٢٢٤) و«القانون» (١/ ٥٩٨). والبُورقيّة من البُورَق، وهو ملح يتولَّد من الأحجار السبخة، وقد يتركب منها ومن الماء. انظر: «تذكرة داود» طبعة صبيح (١/ ٨١). وفي «الحاوي» (٢/ ٣٩٦): «وكل ما كان في طعمه بُورقيَّة أو ملوحة، فإنَّ معها تلطيفًا وتليينًا للبطن».
  2. (٢) تقدم تفسيرها.
  3. (٣) المُرِّيُّ: إدام كالكامَخ يؤتدم به. انظر طريقة اتخاذه في «حقائق أسرار الطب» (ص ٢٦٢).
  4. (٤) كتاب الحموي (ص ٥٣٩ - ٥٤٠).
  5. (٥) «جامع التِّرمذيِّ» (٢٠٨١)، «سنن ابن ماجه» (٣٤٦١). وقد تقدَّم تخريجه.
483

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي