زاد المعاد

بنت عميس قالت: قال رسول الله ﷺ: «بماذا كنت تستمشين؟». قالت: بالشُّبْرُم. قال: «حارٌّ يارٌّ١».

الشُّبرم شجرٌ صغيرٌ وكبيرٌ كقامة الرَّجل أو أرجح. له قضبانٌ حُمْرٌ ملمَّعةٌ ببياضٍ، وفي رؤوس قضبانه جُمَّةٌ من ورقٍ. وله نَورٌ صغارٌ أصفر إلى البياض يسقط، ويخلفه مَراوِدُ صغارٌ، فيها حبٌّ صغيرٌ مثل البُطْمِ٢ في قدره، أحمر اللَّون. ولها عروقٌ عليها قشورٌ حمرٌ. والمستعمل منه قشر عروقه ولبن قضبانه.

وهو حارٌّ يابسٌ في الدَّرجة الرَّابعة. يسهِّل السَّوداء والكَيْمُوسات الغليظة والماء الأصفر والبلغم، مُكْرِبٌ مُغَثٍّ. والإكثار منه يقتل. وينبغي إذا استعمل أن يُنقَع في اللَّبن الحليب يومًا وليلةً، ويغيَّر عليه اللَّبن في اليوم مرَّتين أو ثلاثًا، ويُخرَج ويجفَّف في الظِّلِّ، ويخلط معه الورد والكَثِيراء٣، ويشرب بماء العسل أو عصير العنب. والشَّربة منه ما بين أربعة دوانيق إلى دانقين على حسب القوَّة. وقال حُبَيش٤: أمَّا لبن الشُّبرم فلا خير فيه. ولا أرى شربه

  1. (١) حط: «بارد». وفي ن: «يابس»، وكلاهما تحريف. وقد ضرب بعضهم في ن على الكلمة وكتب فوقها: «جار» وقال في هامشها: «قد تقدم أن الأول حارٌّ بالحاء والثاني جارٌّ بالجيم». قلت: وقد سبق (ص ١٠٢) أنه روي على الوجهين: «جارٌّ ويارٌّ». وكان في النسخ المطبوعة: «يارٌّ» على الصواب، فغيَّرته طبعة الرسالة إلى «جارٌّ»!
  2. (٢) شجرة الحبة الخضراء.
  3. (٣) صمغ يؤخذ من شوك القتاد.
  4. (٤) ف، ز، س: «حنين» وكذا في مخطوطة «شفاء الآلام» (١٠٣/ب). وفي ل، ن: «حسين»، وكلاهما تصحيف ما أثبت من كتاب الحموي. وهو حبيش بن الحسن الدمشقي، تلميذ حنين وابن أخته. ومن كتبه: «إصلاح الأدوية المسهلة»، و«الأدوية المفردة». والكلام الذي نقله المصنف من كتاب الحموي ورد ضمن نصٍّ طويل أورده ابن البيطار (٣/ ٥٢) عن «حبيش بن الحسن». وقد وقع في طبعة بولاق تحريف يفهم منه أن معظم النص المذكور لغير حبيش. انظر لتصحيحه: نسخة شستربيتي من «المفردات» (٢٠٦/ب).
484

البتَّة، فقد قتل به أطبَّاءُ الطُّرقات كثيرًا من النَّاس١.

شعير٢: روى ابن ماجه٣ من حديث عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أخذ أحدًا من أهله الوعَكُ أمرَ بالحِساء من الشَّعير، فصُنِعَ. ثمَّ أمَرهم فحَسَوا منه. ثمَّ يقول: «إنَّه ليَرْتُو فؤاد الحزين، ويَسْرُو عن فؤاد السَّقيم، كما تَسْرو إحداكنَّ الوسخ بالماء عن وجهها». ومعنى «يرتو»: يشدُّه ويقوِّيه. و«يسرو»: يكشف ويزيل٤.

قد تقدَّم أنَّ هذا هو ماء الشَّعير المغليِّ، وهو أكثر غذاءً من سويقه. وهو نافعٌ للسُّعال وخشونة الحلق، صالحٌ لقمع حدَّة الفضول، مُدِرٌّ للبول، جلاءٌ لما في المعدة، قاطعٌ للعطش، مطفئٌ للحرارة. وفيه قوَّةٌ يجلو بها ويلطِّف ويحلِّل.

  1. (١) انظر نحوه في «الحاوي» (٢/ ٣٢٨).
  2. (٢) كتاب الحموي (ص ٥٤٠ - ٥٤١).
  3. (٣) برقم (٣٤٤٥) من طريق محمَّد بن السَّائب بن بركة، عن أمِّه، عنها به. وأخرجه أيضًا التِّرمذي (٢٠٣٩)، والنَّسائي في «الكبرى» (٧٥٢٩)، وأحمد (٢٤٠٣٥). لكن ليس عندهم جميعًا لفظة: «من الشَّعير»، والمصنف صادر عن كتاب الحموي، ولم أقف على أحدٍ أخرجها. قال التِّرمذيُّ: «هذا حديث حسن صحيح». ووالدةُ محمد بن السَّائب انفرد بالرِّواية عنها ابنُها.
  4. (٤) نقل هذا التفسير أبو عبيد في «غريب الحديث» (١/ ٢٢٧ - ٢٢٨) عن الأصمعي، كما في كتاب الحموي. وانظر: «تهذيب اللغة» (١٣/ ٣٩).
485

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي