زاد المعاد

البتَّة، فقد قتل به أطبَّاءُ الطُّرقات كثيرًا من النَّاس١.

شعير٢: روى ابن ماجه٣ من حديث عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أخذ أحدًا من أهله الوعَكُ أمرَ بالحِساء من الشَّعير، فصُنِعَ. ثمَّ أمَرهم فحَسَوا منه. ثمَّ يقول: «إنَّه ليَرْتُو فؤاد الحزين، ويَسْرُو عن فؤاد السَّقيم، كما تَسْرو إحداكنَّ الوسخ بالماء عن وجهها». ومعنى «يرتو»: يشدُّه ويقوِّيه. و«يسرو»: يكشف ويزيل٤.

قد تقدَّم أنَّ هذا هو ماء الشَّعير المغليِّ، وهو أكثر غذاءً من سويقه. وهو نافعٌ للسُّعال وخشونة الحلق، صالحٌ لقمع حدَّة الفضول، مُدِرٌّ للبول، جلاءٌ لما في المعدة، قاطعٌ للعطش، مطفئٌ للحرارة. وفيه قوَّةٌ يجلو بها ويلطِّف ويحلِّل.

  1. (١) انظر نحوه في «الحاوي» (٢/ ٣٢٨).
  2. (٢) كتاب الحموي (ص ٥٤٠ - ٥٤١).
  3. (٣) برقم (٣٤٤٥) من طريق محمَّد بن السَّائب بن بركة، عن أمِّه، عنها به. وأخرجه أيضًا التِّرمذي (٢٠٣٩)، والنَّسائي في «الكبرى» (٧٥٢٩)، وأحمد (٢٤٠٣٥). لكن ليس عندهم جميعًا لفظة: «من الشَّعير»، والمصنف صادر عن كتاب الحموي، ولم أقف على أحدٍ أخرجها. قال التِّرمذيُّ: «هذا حديث حسن صحيح». ووالدةُ محمد بن السَّائب انفرد بالرِّواية عنها ابنُها.
  4. (٤) نقل هذا التفسير أبو عبيد في «غريب الحديث» (١/ ٢٢٧ - ٢٢٨) عن الأصمعي، كما في كتاب الحموي. وانظر: «تهذيب اللغة» (١٣/ ٣٩).
485

وصفته: أن يؤخذ من الشَّعير الجيِّد المرضوض مقدارٌ، ومن الماء الصَّافي العذب خمسة أمثاله، ويلقى في قدرٍ نظيفٍ، ويطبخ بنارٍ معتدلةٍ إلى أن يبقى منه خُمساه، ويصفَّى، ويستعمل منه مقدارُ الحاجة محلًّى١.

شِواء: قال الله تعالى في ضيافة خليله إبراهيم لأضيافه: ﴿أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ٦٩ فَلَمَّا﴾ [هود: ٦٩] والحنيذ: المشويُّ على الرَّضْف، وهي الحجارة المُحْماة.

وفي «الترمذي»٢ عن أم سلمة أنَّها قرَّبت إلى النبي ﷺ جَنبًا مشويًّا، فأكل منه، ثمَّ قام إلى الصَّلاة، وما توضَّأ. قال الترمذي: حديث صحيح.

وفيه٣ أيضًا عن عبد الله بن الحارث قال: أكلنا مع رسول الله ﷺ شواءً

  1. (١) ل: «نهلًا»، وكأنه إصلاح من الناسخ. لأنَّ رسمها في النسخ الأخرى بالألف: «محلًّا». وكذا في النسخ المطبوعة، والصواب ما أثبت من التحلية، وقد ضبطت الميم بالضم في س. والسياق في كتاب الحموي: «... ويصفَّى ويحلَّى ويستعمل منه مقدار الحاجة».
  2. (٢) برقم (١٨٢٩). وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (٤٦٧٢)، وأحمد (٢٦٦٢٢)، وغيرهما. وفي إسناده بعضُ الاختلاف. قال التِّرمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه»، وصحَّحه ابن عبد البر في «التَّمهيد» (٣/ ٣٢٩)، وابن الملقِّن في «التَّوضيح» (٢٦/ ١٢٠).
  3. (٣) أشار إليه التِّرمذي في الشَّواهد عقبَ الحديث (١٨٢٩) فقال: «وفي الباب عن عبد الله بن الحارث، والمغيرة، وأبي رافع»، وهو في «الشَّمائل» (١٦٦) من طريق ابن لهيعة، عن سليمان بن زياد الحضرميِّ، عنه به. وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٣٣١١)، وأحمد (١٧٧٠٢، ١٧٧٠٩)، وغيرهما. قال البوصيريُّ في «المصباح» (٤/ ١٩): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة»، لكنَّ الرَّاوي عنه في «الشَّمائل» هو قتيبة بن سعيد، وروايته عنه قويَّة.
486

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي