وفيه١ أيضًا عن المغيرة بن شعبة قال: ضِفْتُ مع رسول الله ﷺ ذات ليلةٍ، فأمر بجنبٍ، فشُوي، ثمَّ أخذ الشَّفرة، فجعل يحزُّ لي بها منه. قال: فجاء بلال يُؤْذنه للصَّلاة٢، فألقى الشَّفرة، فقال: ما له تربت يداه!
أنفعُ الشِّواء: شواء الضَّأن الحوليِّ، ثمَّ العجل اللَّطيف السَّمين. وهو حارٌّ رطبٌ إلى اليبوسة، كثير التَّوليد للسَّوداء. وهو من أغذية الأقوياء والأصحَّاء والمرتاضين.
والمطبوخ أنفع، وأخفُّ على المعدة، وأرطب منه ومن المطجَّن٣. وأرداه٤: المشويُّ في الشَّمس. والمشويُّ على الجمر خيرٌ من المشويِّ باللَّهب٥ وهو الحنيذ٦.
شحم: ثبت في «المسند»٧ عن أنس أنَّ يهوديًّا أضاف النبيَّ ﷺ، فقدَّم
(١) أشار إليه أيضًا في الشَّواهد عقبَ الحديث (١٨٢٩)، وهو في «الشَّمائل» (١٦٧). وأخرجه أيضًا أبو داود (١٨٨)، والنَّسائي في «الكبرى» (٦٦٢١)، وأحمد (١٨٢١٢)، وغيرهم. وصحَّح إسناده ابن مفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٣/ ٢١٣)، والألبانيُّ في «صحيح سنن أبي داود» (١٨٣).
(٢) كذا في جميع النسخ. وفي المصادر عمومًا: «بالصلاة».
(٣) هو المقليّ بالطاجن.
(٤) يعني: «وأردؤه».
(٥) س، ل: «على اللهب».
(٦) لم أقف على مصدر المصنف في هذا الفصل.
(٧) برقم (١٢٨٦١). وهو عند البخاريِّ (٢٠٦٩) عن أنس ﵁ بلفظ: «مشيت إلى النَّبيِّ ﷺ بخبزِ شعير وإهالة سنِخة».
له خبزَ شعيرٍ وإهالةً سَنِخةً. والإهالة: الشَّحم المذاب أو الألية. والسَّنِخة: المتغيِّرة.
وثبت في الصَّحيح عن عبد الله بن مغفَّلٍ قال: دُلِّي جِرابٌ من شحمٍ يومَ خيبر، فالتزمته، وقلت: والله لا أعطي أحدًا منه شيئًا. فالتفتُّ، فإذا رسول الله ﷺ يضحك. ولم يقُل شيئًا١.
أجود٢ الشَّحم: ما كان من حيوانٍ مكتملٍ. وهو حارٌّ رطبٌ. وهو أقلُّ رطوبةً من السمين٣، ولهذا لو أذيب الشَّحم والسَّمين كان الشَّحم أسرع جمودًا. وهو ينفع من خشونة الحلق، ويرخي، ويعفِّن٤. ويُدفَع ضررُه باللَّيمون المملوح والزَّنجبيل٥.
وشحم المعز أقبض الشُّحوم. وشحمُ التُّيوس أشدُّ تحليلًا، وينفع من
(١) أخرجه البخاري (٣١٥٣) ومسلم (١٧٧٢).
(٢) س: «وأجود».
(٣) في جميع النسخ الخطية والمطبوعة هنا وفي الجملة التالية، وفي «الآداب الشرعية» (٣/ ٨٤): «السمن»، وهو تصحيف ما أثبتنا من «منهاج البيان»، وعنه صدر المصنف. في «الحاوي» (٦/ ٢٤٢): «الفرق بين السمين والشحم في الغلظ. ولذلك صار ما كان من الحيوان جملةُ طبعه وجوهره أرضي فإنَّما يتولَّد فيه الشحم. وما كان رطبًا فالذي يتولَّد فيه هو السمين. ولذلك صار السمين يذوب بالنار سريعًا ولا يجمد بعدما يذوب. والشحم ليس بذوب بسهولة. وجميع الحيوانات الرطبة المزاج فإنها إذا سمنت تحمل من السمين أكثر مما تحمل من الشحم ...».
(٤) في «منهاج البيان»: «يغثِّي ويتدخَّن».
(٥) هذه الفقرة مأخوذة من «منهاج البيان» لابن جزلة (ص ٥١٦) رسم «الشحم».