له خبزَ شعيرٍ وإهالةً سَنِخةً. والإهالة: الشَّحم المذاب أو الألية. والسَّنِخة: المتغيِّرة.
وثبت في الصَّحيح عن عبد الله بن مغفَّلٍ قال: دُلِّي جِرابٌ من شحمٍ يومَ خيبر، فالتزمته، وقلت: والله لا أعطي أحدًا منه شيئًا. فالتفتُّ، فإذا رسول الله ﷺ يضحك. ولم يقُل شيئًا١.
أجود٢ الشَّحم: ما كان من حيوانٍ مكتملٍ. وهو حارٌّ رطبٌ. وهو أقلُّ رطوبةً من السمين٣، ولهذا لو أذيب الشَّحم والسَّمين كان الشَّحم أسرع جمودًا. وهو ينفع من خشونة الحلق، ويرخي، ويعفِّن٤. ويُدفَع ضررُه باللَّيمون المملوح والزَّنجبيل٥.
وشحم المعز أقبض الشُّحوم. وشحمُ التُّيوس أشدُّ تحليلًا، وينفع من
(١) أخرجه البخاري (٣١٥٣) ومسلم (١٧٧٢).
(٢) س: «وأجود».
(٣) في جميع النسخ الخطية والمطبوعة هنا وفي الجملة التالية، وفي «الآداب الشرعية» (٣/ ٨٤): «السمن»، وهو تصحيف ما أثبتنا من «منهاج البيان»، وعنه صدر المصنف. في «الحاوي» (٦/ ٢٤٢): «الفرق بين السمين والشحم في الغلظ. ولذلك صار ما كان من الحيوان جملةُ طبعه وجوهره أرضي فإنَّما يتولَّد فيه الشحم. وما كان رطبًا فالذي يتولَّد فيه هو السمين. ولذلك صار السمين يذوب بالنار سريعًا ولا يجمد بعدما يذوب. والشحم ليس بذوب بسهولة. وجميع الحيوانات الرطبة المزاج فإنها إذا سمنت تحمل من السمين أكثر مما تحمل من الشحم ...».
(٤) في «منهاج البيان»: «يغثِّي ويتدخَّن».
(٥) هذه الفقرة مأخوذة من «منهاج البيان» لابن جزلة (ص ٥١٦) رسم «الشحم».
قروح الأمعاء. وشحم العنز١ أقوى في ذلك. ويحتقن به للسَّحْج والزَّحير٢.
وبالجملة، فلها تأثيرٌ عجيبٌ في حفظ صحَّة البدن والقلب وقواهما، ودفع الموادِّ الرَّديَّة عنهما. وما ابتلي رجلان بعاهةٍ أو داءٍ أو محنةٍ أو بليَّةٍ إلا وكان حظُّ المصلِّي منهما أقلَّ وعاقبته أسلم.
(١) ز، حط: ««المعز». وفي مصدر النقل ما أثبت.
(٢) السَّحْج والزَّحير كلاهما من أمراض الأمعاء. انظر: «حقائق أسرار الطب» (ص ١٤٤ - ١٤٥). وهذه الفقرة أيضًا مأخوذة من كتاب ابن جزلة (ص ٥١٧) رسم «شحم المعز».
(٣) «سنن أبي داود» (١٣١٩) من حديث حذيفة ﵁، ولفظه: «إذا حزبه أمرٌ صلَّى». وأخرجه باللَّفظ الذي ذكره المصنِّف الطَّبريُّ في «تفسيره» (١/ ٦١٨). وقد تقدَّم تخريجه.