زاد المعاد

قروح الأمعاء. وشحم العنز١ أقوى في ذلك. ويحتقن به للسَّحْج والزَّحير٢.

حرف الصَّاد

صلاة: قال الله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥]، وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ﴾ [البقرة: ١٥٣]. وقال تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ [طه: ١٣٢].

وفي السُّنن٣: كان رسول الله ﷺ إذا حَزَبه أمرٌ فزع إلى الصَّلاة.

وقد تقدَّم ذكر الاستشفاء بالصَّلاة من عامَّة الأوجاع قبل استحكامها.

والصَّلاة مَجْلبةٌ للرِّزق، حافظةٌ للصِّحَّة، دافعةٌ للأذى، مَطْرَدةٌ للأدواء، مقوِّيةٌ للقلب، مفرِّحةٌ للنَّفس، مُذْهبةٌ للكسل، منشِّطةٌ للجوارح، ممدَّةٌ للقوى، شارحةٌ للصَّدر، مغذِّيةٌ للرُّوح، منوِّرةٌ للقلب، مبيِّضةٌ للوجه، حافظةٌ للنِّعمة، دافعةٌ للنِّقمة، جالبةٌ للبركة، مبعدةٌ من الشَّيطان، مقرِّبةٌ من الرَّحمن.

وبالجملة، فلها تأثيرٌ عجيبٌ في حفظ صحَّة البدن والقلب وقواهما، ودفع الموادِّ الرَّديَّة عنهما. وما ابتلي رجلان بعاهةٍ أو داءٍ أو محنةٍ أو بليَّةٍ إلا وكان حظُّ المصلِّي منهما أقلَّ وعاقبته أسلم.

  1. (١) ز، حط: ««المعز». وفي مصدر النقل ما أثبت.
  2. (٢) السَّحْج والزَّحير كلاهما من أمراض الأمعاء. انظر: «حقائق أسرار الطب» (ص ١٤٤ - ١٤٥). وهذه الفقرة أيضًا مأخوذة من كتاب ابن جزلة (ص ٥١٧) رسم «شحم المعز».
  3. (٣) «سنن أبي داود» (١٣١٩) من حديث حذيفة ﵁، ولفظه: «إذا حزبه أمرٌ صلَّى». وأخرجه باللَّفظ الذي ذكره المصنِّف الطَّبريُّ في «تفسيره» (١/ ٦١٨). وقد تقدَّم تخريجه.
489

وللصَّلاة تأثيرٌ عجيبٌ في دفع شرور الدُّنيا، ولا سيَّما إذا أعطيت حقَّها من التَّكميل ظاهرًا وباطنًا. فما استُدْفِعت شرورُ الدَّارين ولا استُجْلِبت مصالحُهما بمثل الصَّلاة. وسرُّ ذلك أنَّ الصَّلاة صلةٌ بالله ﷿، وعلى قدر صلة العبد بربِّه تُفتَح عليه من الخيرات أبوابُها، وتُقْطَع عنه من الشُّرور أسبابُها، وتفيض عليه موادُّ التَّوفيق من ربِّه ﷿. والعافية والصِّحَّة، والغنيمة والغنى، والرَّاحة والنَّعيم، والأفراح والمسرَّات= كلُّها مُحْضَرةٌ لديه ومسارعةٌ إليه١.

صَبْر: الصَّبر نصف الإيمان، فإنَّه ماهيَّةٌ مركَّبةٌ من صبرٍ وشكرٍ، كما قال بعض السَّلف: الإيمان نصفان: نصفٌ صبرٌ ونصفٌ شكرٌ٢. قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ [إبراهيم: ٥].

والصَّبر من الإيمان بمنزلة الرَّأس من الجسد. وهو ثلاثة أنواعٍ٣: صبرٌ

  1. (١) وانظر في تأثير الصلاة ومنافعها ما سبق في (ص ٢٩٩ - ٣٠١). ولعل مصدر المصنف في مادة هذا الفصل ما أشار إليه في «مفتاح دار السعادة» (٢/ ٧١٢) إذ قال: «ولقد رأيت في بعض كتب الأطباء المسلمين في ذكر الأدوية المفردة ذكر الصلاة، ذكرها في باب الصاد ...».
  2. (٢) عزاه المصنف في «عدة الصابرين» (ص ٢٠٥) إلى ابن مسعود، وعقد عليه بابًا كاملًا. ويُروى نحو هذا الكلام عن الشَّعبيِّ موقوفًا، ينظر: «الجامع لأحكام القرآن» (٩/ ٣٤٢). وأخرجه الخرائطيُّ في «الشُّكر» (١٨)، والقضاعيُّ في «مسند الشِّهاب» (١٥٩)، والبيهقيُّ في «الشُّعب» (٩٢٦٤)، عن أنس مرفوعًا، وفي سنده يزيد بن أبان الرَّقَاشيُّ وهو ضعيف، وينظر: «السِّلسلة الضَّعيفة» (٦٢٥).
  3. (٣) باعتبار متعلَّقه، وعقد المصنف عليه الباب السابع من كتابه «عدة الصابرين» (ص ٤٨) وذكر فيه هذه الأنواع الثلاثة عن علي بن أبي طالب (ص ١٢٨). وانظر: «التبيان في أيمان القرآن» (ص ١٣٦ - ١٣٧).
490

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي