زاد المعاد

القلب والبدن والرُّوح بمثل الصَّبر. فهو الفاروق الأكبر١، والتِّرياق الأعظم. ولو لم يكن فيه إلا معيَّةُ الله مع أهله فإنَّ الله مع الصَّابرين، ومحبَّتُه لهم فإنَّ الله يحبُّ الصَّابرين، ونصرُه لأهله فإنَّ النَّصر مع الصَّبر، وأنَّه خيرٌ لأهله ﴿وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ﴾ [النحل: ١٢٦]، وأنَّه سبب الفلاح ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ٢٠٠].

صَبِر٢: روى أبو داود في كتاب «المراسيل»٣ من حديث قيس بن رافع القيسي أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ماذا في الأمرَّين من الشِّفاء! الصَّبِر والثُّفَّاء». وفي «السُّنن» لأبي داود٤ من حديث أم سلمة قالت: دخل عليَّ

  1. (١) «الترياق الفاروق» أجلُّ أنواع الترياقات. انظر منافعه وطريقة تركيبه في «القانون» (٣/ ٣٩٩).
  2. (٢) لم أقف على مصدر المصنِّف، ولكن المادة الطبية مأخوذة من «القانون» (١/ ٦٤١) بواسطة فيما يظهر. وابن مفلح في «الآداب الشرعية» (٣/ ١٤٠) لم يصدر هنا عن كتابنا، بل نقل من «منهاج ابن جزلة».
  3. (٣) برقم (٤٤٢) من طريق اللَّيث، عن الحسن بن ثوبان، عن قيس به. وقد تقدَّم تخريجه.
  4. (٤) برقم (٢٣٠٥). وأخرجه أيضًا النسائيُّ (٣٥٣٧). وسيأتي قول المصنِّف (٦/ ٣٥٩): «أقلُّ درجاته أن يكونَ حسنًا»، وحسَّن إسنادَه أيضًا ابن حجر في «البلوغ» (١١١٨)، مع أنَّه مسلسلٌ بالمجاهيل، وقد ضعَّفه ابن حزم في «المحلَّى» (١٠/ ٦٦)، وقال عبد الحقِّ في «الأحكام الوسطى» (٣/ ٢٢٣): «ليس لهذا الحديث إسناد يُعرف»، وضعَّفه المنذري في «مختصر السُّنن» (٣/ ٢٠٢)، وهو في «ضعيف سنن أبي داود» (٣٩٥).
492

رسولُ الله ﷺ حين توفِّي أبو سلمة، وقد جعلتُ عليَّ صَبِرًا، فقال: «ما هذا١ يا أمَّ سلمة؟». فقلت: إنَّما هو صَبِرٌ يا رسول اللَّه، ليس فيه طيبٌ. قال: «إنَّه يشُبُّ الوجه، فلا تجعليه إلا باللَّيل». ونهى عنه بالنَّهار.

الصَّبِرُ كثير المنافع، ولا سيَّما٢ الهنديُّ منه. ينقِّي الفضول الصَّفراويَّة الَّتي في الدِّماغ وأعصاب البصر. وإذا طُلي على الجبهة والصُّدغ بدهن الورد نفَع من الصُّداع. وينفع من قروح الأنف والفم، ويُسْهل السَّوداء والمالنخوليا٣.

والصَّبِرُ الفارسيُّ٤ يُذكي العقل، ويُحِدُّ٥ الفؤاد، وينقِّي الفضول الصَّفراويَّة والبلغميَّة من المعدة إذا شُرِب منه ملعقتان بماءٍ، ويردُّ الشَّهوة الباطلة والفاسدة. وإذا شُرِب في البرد خيف أن يُسْهِل دمًا.

صوم: الصَّوم جُنَّةٌ من أدواء الرُّوح والقلب والبدن. منافعه تفوت الإحصاء. وله تأثير عجيب في حفظ الصِّحَّة، وإذابة الفضلات، وحبس

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «ما ذا».
  2. (٢) ل، ن: «لاسيما» دون الواو قبلها.
  3. (٣) ويقال بالياء مكان النون كما في حط، ن. وهو ضرب من الجنون. انظر: «القانون» (٢/ ١٠٣) و«حقائق أسرار الطب» (ص ١٢٤). وهي كلمة يونانية أصل معناها السوداء. انظر: «القول الأصيل» للدكتور ف. عبد الرحيم (ص ٢١١).
  4. (٤) كذا في «القانون»، ولم أجد ذكر الصبر الفارسي في غيره. وقارنه بما ورد في «الحاوي» (٦/ ٢٥٥).
  5. (٥) في النسخ الخطية والمطبوعة ومخطوطة «شفاء الآلام» (١٠٦/أ): «يمد»، تصحيف. وفي «الحاوي» (٦/ ٢٥٥): «يزيد الفؤاد حدَّةً».
493

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي