زاد المعاد

النَّفس عن تناول مؤذياتها، ولا سيَّما إذا كان باعتدالٍ وقصدٍ، في أفضل أوقاته شرعًا، وحاجة البدن إليه طبعًا.

ثمَّ إنَّ فيه من إراحة القوى والأعضاء ما يحفظ عليها قواها. وفيه خاصِّيَّةٌ تقتضي إيثاره: وهي تفريحُه للقلب عاجلًا وآجلًا. وهو أنفع شيءٍ لأصحاب الأمزجة الباردة الرَّطبة وله تأثيرٌ عظيمٌ في حفظ صحَّتهم.

وهو يدخل في الأدوية الرَّوحانيَّة والطَّبيعيَّة. وإذا راعى الصَّائم فيه ما ينبغي مراعاته طبعًا وشرعًا عظُمَ انتفاعُ قلبه وبدنه به، وحَبَس عنه الموادَّ الغريبة الفاسدة الَّتي هو مستعدٌّ لها، وأزال الموادَّ الرَّديَّة الحاصلة بحسب كماله ونقصانه، وتحفُّظِ الصَّائم ممَّا ينبغي أن يتحفَّظ منه، وقيامِه١ بمقصود الصَّوم وسرِّه وعلَّته الغائيَّة. فإنَّ القصد منه أمرٌ آخر وراء ترك الطَّعام والشَّراب، وباعتبار ذلك الأمر اختصَّ من بين الأعمال بأنَّه لله سبحانه.

ولمَّا كان وقايةً وجُنَّةً بين العبد وبين ما يؤذي قلبه وبدنه عاجلًا وآجلًا قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣]. فأحد مقصودي الصِّيام: الجُنَّة والوقاية وهي حِمْيةٌ عظيمة النَّفع. والمقصود الآخر: اجتماع القلب والهمِّ على الله تعالى، وتوفيرُ قوى النَّفس على محابِّه وطاعته. وقد تقدَّم الكلام في بعض أسرار الصَّوم عند ذكر هديه ﷺ فيه.

  1. (١) هكذا في الأصل (ف). وفي غيره: «يحفظ»، أو بإهمال أوله. وكذا «يحفظ» في النسخ المطبوعة وفي طبعة الرسالة: «ويعينه على قيامه»، زادت ما شاءت لإصلاح السياق دون تنبيه.
494

حرف الضَّاد

ضبٌّ١: ثبت في «الصَّحيحين»٢ من حديث ابن عبَّاسٍ أنَّ رسول الله ﷺ سئل عنه لمَّا قدِّم إليه وامتنع من أكله: أحرامٌ هو؟ فقال: «لا، ولكن لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه». وأُكِل بين يديه وعلى مائدته، وهو ينظر.

وفي «الصَّحيحين»٣ من حديث ابن عمر عنه ﷺ أنَّه قال: «لا آكلُه٤، ولا أحرِّمه».

وهو حارٌّ يابسٌ، يقوِّي شهوة الجماع. وإذا دُقَّ ووُضِعَ على موضع الشَّوكة٥ اجتذَبها.

ضِفْدع٦: قال الإمام أحمد٧: الضِّفدع لا يُجْعَل٨ في الدَّواء، نهى

  1. (١) كتاب الحموي (ص ٥٥٦).
  2. (٢) البخاري (٥٣٩١) ومسلم (١٩٤٥)، وقد تقدّم.
  3. (٣) البخاري (٥٥٣٦) ومسلم (١٩٤٣).
  4. (٤) في النسخ الخطية والمطبوعة: «لا أحِلُّه»، وهو تصحيف ما أثبت. ولم يقصد ما وقع في رواية أبي بكر بن أبي شيبة في «المصنف» (٢٤٣٤٨). والمصنف صادر عن كتاب الحموي الذي نقل الحديث بهذا اللفظ. وقد سقط هذا الحديث من مطبوعته.
  5. (٥) في مخطوطة كتاب الحموي (١٧٨/أ): «موضع السِّهام والسُّلَّاء والشوكة»، ورسم السُّلاء فيها بالياء مع ضم السين! وقد حذف ناشره «السلاء» كما حذف المصنف السِّهام والسُّلاء. وانظر ما سبق قريبًا في فصل «السمك».
  6. (٦) كتاب الحموي (ص ٥٥٧ - ٥٥٨).
  7. (٧) في رواية ابن القاسم كما في «شرح العمدة» لشيخ الإسلام (٤/ ٥٨٨) وأبي طالب كما في «الآداب الشرعية» (٣/ ١١٧).
  8. (٨) في النسخ المطبوعة: «لا يحل»، تحريف. وفي «شرح العمدة» كما أثبت من النسخ.
495

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي