زاد المعاد

رسول الله ﷺ عن قتلها. يريد الحديث الذي رواه في «مسنده»١ من حديث عثمان بن عبد الرحمن٢ أنَّ طبيبًا ذكر ضفدعًا في دواءٍ عند رسول الله ﷺ، فنهاه عن قتلها.

قال صاحب «القانون»٣: «من أكل من دم الضِّفدع أو جِرْمه وَرِم بدنُه، وكمَد لونُه، وقذف المنيَّ حتَّى يموت». ولذلك ترك الأطبَّاء استعماله خوفًا من ضرره.

وهي نوعان: مائيَّةٌ وترابيَّةٌ، والتُّرابيَّة تقتل آكِلَها٤.

حرف الطَّاء

طِيبٌ: ثبت عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «حُبِّب إليَّ من دنياكم: النِّساء والطِّيب. وجُعِلت قرَّة عيني في الصَّلاة»٥.

وكان ﷺ يكثر التَّطيُّب، وتشتدُّ عليه الرَّائحة الكريهة، وتشقُّ عليه. والطِّيب غذاء للرُّوح الَّتي هي مطيَّة القوى. والقُوى٦ تتضاعف وتزيد

  1. (١) برقم (١٥٧٥٧، ١٦٠٦٩). وأخرجه أيضًا أبو داود (٣٨٧١، ٥٢٦٩)، والنَّسائيُّ (٤٣٥٥). وقد تقدَّم تخريجه.
  2. (٢) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة، وقد وقع هكذا مقلوبًا في كتاب الحموي الذي صدر عنه المصنِّف. والصواب: «عبد الرحمن بن عثمان».
  3. (٣) في «القانون» (١/ ٧٢٢) والنقل من كتاب الحموي. وانظر: «الحاوي» (٥/ ٣٢٤، ٣٣٥).
  4. (٤) هذه الفقرة ليست من كتاب الحموي.
  5. (٥) تقدَّم تخريجه.
  6. (٦) «والقوى» ساقط من طبعة الرسالة.
496

بالطِّيب، كما تزيد بالغذاء والشَّراب، والدَّعة والسُّرور، ومعاشرة الأحبَّة وحدوث الأمور المحبوبة، وغَيبةِ مَن تسرُّ غيبتُه ويثقل على الرُّوح مشهدُه كالثُّقَلاء والبُغَضاء فإنَّ معاشرتهم تُوهِن القوى وتجلب الهمَّ والغمَّ، وهي للرُّوح بمنزلة الحمَّى للبدن، وبمنزلة الرَّائحة الكريهة. ولهذا كان ممَّا جنَّب١ الله سبحانه الصَّحابةَ بنهيهم عن التَّخلُّق بهذا الخلُق في معاشرة رسوله ﷺ لتأذِّيه بذلك، فقال: ﴿إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣].

والمقصود أنَّ الطِّيب كان من أحبِّ الأشياء إلى رسول الله ﷺ، وله تأثيرٌ في حفظ الصِّحَّة، ودفع كثيرٍ من الآلام وأسبابها، بسبب قوَّة الطَّبيعة به.

طين: ورد فيه أحاديث موضوعة لا يصحُّ شيءٌ منها، مثل حديث: «من أكل الطِّينَ فقد أعان على قتل نفسه»٢، ومثل حديث: «يا حميراءُ، لا تأكلي

  1. (١) ل: «أحب»، وفي النسخ المطبوعة: «حبَّب»، تصحيف.
  2. (٢) أخرجه الطَّبراني في «الكبير» (٦/ ٢٥٣)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (٤/ ٣٦٢)، عن سلمان. والعقيليُّ في «الضُّعفاء» (٣/ ٣٤)، وابن راهويه في «مسنده» (٣٦٨)، وابن عديٍّ في «الكامل» (٦/ ٥٣٢)، عن أبي هريرة. والرَّفَّاء في «فوائده» (٨٥) ــ ومن طريقه البيهقيُّ في «الكبرى» (١٠/ ١١) ــ عن ابن عبَّاس. وابن أبي حاتم في «العلل» (٤/ ٤٣٢) عن جعفر بن محمَّد عن أبيه مرسلًا. ولا يصحُّ منها شيء. ينظر: «الموضوعات» (٣/ ٣١ - ٣٤)، و«اللَّآلئ المصنوعة» (٢/ ٢١٠)، و«تنزيه الشَّريعة» (٢/ ٢٥٦ - ٢٥٧)، و«الفوائد المجموعة» (ص ١٨٣)، و«السِّلسلة الضَّعيفة» (٤٥٦٠).
497

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي