زاد المعاد

له: «نضيد» ما دام في كفرَّاه. فإذا انفتح فليس بنضيدٍ١. وأمَّا الهضيم، فهو المنضمُّ بعضه إلى بعضٍ، فهو كالنَّضيد أيضًا. وذلك يكون قبل تشقُّق الكفرَّى عنه.

والطَّلع نوعان: ذكرٌ وأنثى. والتَّلقيح هو أن يؤخذ من الذَّكر وهو مثلُ دقيق الحنطة، فيُجْعَل في الأنثى، وهو التَّأبير، فيكون ذلك بمنزلة اللِّقاح بين الذَّكر والأنثى. وقد روى مسلم في «صحيحه»٢ عن طلحة بن عبيد الله قال: مررت مع رسول الله ﷺ في نخلٍ، فرأى قومًا يلقِّحون، فقال: «ما يصنع هؤلاء؟». قالوا: يأخذون من الذَّكر، فيجعلونه في الأنثى. قال: «ما أظنُّ ذلك يغني شيئًا». فبلغهم، فتركوه، فلم يصلح. فقال النَّبيُّ ﷺ: «إنَّما هو ظنٌّ، إن كان يغني شيئًا فاصنعوه. فإنَّما أنا بشرٌ مثلكم. وإنَّ الظَّنَّ يخطئ ويصيب. ولكن ما قلتُ لكم عن الله ﷿، فلن أكذب على اللَّه».

طلعُ النَّخل ينفع من الباه، ويزيد في المباضعة٣. ودقيقُ طلعه إذا تحمَّلت به المرأة قبل الجماع أعان على الحبل معونةً٤ بالغةً. وهو في البرودة واليبوسة في الدَّرجة الثَّانية. يقوِّي المعدة ويجفِّفها، ويسكِّن ثائرة

  1. (١) انظر: «معاني القرآن» للفراء (٣/ ٧٦).
  2. (٢) برقم (٢٣٦١). وقد عزاه الحموي إلى مسلم وابن ماجه، وأورد لفظ ابن ماجه (٢٤٧٠). أما المصنف، فاكتفى بعزوه إلى مسلم مع شيء من التصرف في لفظ الحديث.
  3. (٣) نقله الحموي عن الياقوتي. وانظر: «المفردات» (٣/ ١٠٢).
  4. (٤) كذا في النسخ وكتاب الحموي. وفي النسخ المطبوعة: «إعانة». وقد حكاه الحموي عن بعض أشياخه سماعًا.
500

الدَّم مع غلظةٍ وبطء هضمٍ١. ولا يحتمله إلا أصحاب الأمزجة الحارَّة. ومَن أكثر منه فإنَّه ينبغي أن يأخذ عليه شيئًا من الجَوارِشَات٢ الحارَّة. وهو يعقل الطَّبع، ويقوِّي الأحشاء. والجُمَّارُ يجري مجراه، وكذلك البَلَح والبُسْر. والإكثار منه يضرُّ المعدة والصَّدر، وربَّما أورث القُولَنْج. وإصلاحُه بالسَّمن٣ أو بما تقدَّم ذكره٤.

حرف العين

عنب٥: في «الغيلانيَّات»٦ من حديث حبيب بن يسار عن ابن عبَّاسٍ

  1. (١) س، ل: «غلظه وبطء هضمه».
  2. (٢) جمع «الجَوارش»، ويقال له أيضًا: «الجَوارِشْن» بالنون. وهو بالفارسية بضم الكاف الفارسية، ومعناه: الهاضم. وهو نوع من الأدوية المركبة يقوي المعدة ويهضم الطعام. جاء في حديث ابن عمر أن رجلًا من العراق أهدى إليه «جَوَارِشَ»، فكأنّ الكلمة عُرِّبت بفتح الجيم، فوافقت وزن (فواعل)، فمنعت من الصرف. انظر: «النهاية» (١/ ٣١٩) و«القول الأصيل» (ص ٧٩ - ٨٠).
  3. (٣) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة، ولعله تحريف «بالتمر» كما في كتاب الحموي، والمصنف صادر عنه. ويجوز أن يكون الصواب: «بالشهد» كما في «منهاج ابن جزلة» ولكن لم يرجع المصنف إليه هنا.
  4. (٤) «ذكره» من س، ل. وكذا في النسخ المطبوعة وكتاب الحموي. ويعني ما ذكره في رسم البلح: «ودفع مضرَّتهما بالتمر أو بالعسل والزبد».
  5. (٥) كتاب الحموي (ص ٥٢١ - ٥٢٢)، «منهاج البيان» (ص ٦٠٠ - ٦٠١).
  6. (٦) برقم (١٠١٩). وأخرجه أيضًا العقيليُّ في «الضُّعفاء» (٢/ ٣٣)، والطَّبراني في «الكبير» (١٢/ ١٤٩). وله طريق آخر، فأخرجه ابن عديٍّ في «الكامل» (٧/ ٢٢٩) من طريق عكرمة، عن ابن عبَّاس، عن العبَّاس به، وفيه كادح بن رحمة، قال ابن عديٍّ: «عامَّة ما يرويه غير محفوظ، ولا يتابع عليه في أسانيده، ولا في متونه». وقال البيهقيُّ في «الشُّعب» (٨/ ١١٠): «ليس في الحديثِ إسناد قويٌّ»، وضعَّفه أيضًا العراقيُّ في «المغني» (٢١٨٨)، وحكم عليه بالوضع ابن الجوزيِّ في «الموضوعات» (٢/ ٢٨٧ - ٢٨٨)، والشَّوكانيُّ في «الفوائد المجموعة» (ص ١٦٠)، والألبانيُّ في «السلسلة الضَّعيفة» (١٠٨).
501

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي