قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل العنب خَرْطًا١. قال أبو جعفرٍ العقيليُّ: لا أصل لهذا الحديث. قلت: وفيه داود بن عبد الجبار أبو سليمان٢ الكوفي، قال يحيى بن معينٍ٣: كان يكذب.
ويذكر عن النبي ﷺ أنَّه كان يحبُّ العنب والبطِّيخ٤.
وقد ذكر الله سبحانه العنب في ستَّة مواضع٥ من كتابه في جملة نعمه الَّتي أنعم بها على عباده في هذه الدَّار وفي الجنَّة. وهو من أفضل الفواكه، وأكثرها منافع. وهو يؤكل رطبًا ويابسًا وأخضر ويانعًا. وهو فاكهةٌ مع الفواكه، وقوتٌ مع الأقوات، وأُدْمٌ مع الآدام، ودواءٌ مع الأدوية، وشرابٌ مع الأشربة.
(١) خرَط العنقودَ: وضعه في فيه ثم أخذ حبَّه وأخرج عرجونه عاريًا منه. «النهاية في غريب الحديث» (٢/ ٢٣).
(٢) في النسخ المطبوعة: «أبو سليم»، وهو خطأ. انظر: «الكنى والأسماء» للإمام مسلم (١/ ٣٧٤) وغيره.
(٣) في «تاريخه» برواية الدوري (٤/ ٣٨٣). وانظر: «الموضوعات» (٢/ ٣٨).
(٤) أخرجه أبو نعيم في «الطِّبِّ» (٨٠٨) من طريق رِشدين بن سعد، عن معاوية بن يحيى، عن أميَّة بن زيد العبسيِّ بلفظ: «كان يحبُّ من الفاكهةِ العنبَ والبطِّيخ». ورشدين ضعيفٌ، وليس في الصَّحابة من اسمه أميَّة بن زيد، وينظر: «الضَّعيفة» (٤٢٦٥).
(٥) تُعقِّب في طبعة الرسالة بأن العنب ذكر في القرآن في أحد عشر موضعًا. والحق أنه ورد في ثمانية مواضع فقط في السياق المذكور هنا.
وطبعه طبع الحياة١: الحرارة والرُّطوبة. وجيِّده الكُبار المائيُّ. والأبيض أحمد من الأسود إذا تساويا في الحلاوة. والمتروك بعد القطف يومين وثلاثةً٢ أحمد من المقطوف في يومه، فإنَّه منفخٌ مطلقٌ للبطن. والمعلَّقُ حتَّى يضمُر قشرُه جيِّدُ الغذاء مقوٍّ للبدن؛ وغذاؤه كغذاء التِّين والزَّبيب. وإذا ألقي عجَمُ العنب كان أكثر تليينًا للطَّبيعة. والإكثار منه مصدِّعٌ للرَّأس. ودفعُ مضرَّته بالرُّمَّان المُزِّ.
ومنفعة العنب: يسهِّل الطَّبع، ويسمِّن، ويغذو جيِّدُه غذاءً حسنًا. وهو أحد الفواكه الثَّلاثة٣ الَّتي هي ملوك الفاكهة: هو والرُّطب والتِّين.
عسل: قد تقدَّم ذكر منافعه٤. قال ابن جريجٍ: قال الزُّهريُّ: عليك بالعسل فإنَّه جيِّدٌ للحفظ٥.
وأجوده: أصفاه، وأبيضه، وألينه حدَّةً، وأصدقه حلاوةً. وما يؤخذ من الجبال والشَّجر له فضلٌ على ما يؤخذ من الخلايا. وهو بحسب مرعى نحله.
(١) كذا في جميع النسخ، ورسمه في الأصل بالواو: «الحيوة». وقد وقع في الطبعة الهندية بالتاء المفتوحة خطأ، فأثبتت طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «الحبَّات». وقد سبق مثله في طبع الرطب (ص ٤٥٦). وسيأتي قول المصنف في العدس إنَّ طبعه طبع الموت، بارد يابس!
(٢) ل: «أو ثلاثة» وكذا في النسخ المطبوعة.
(٣) في النسخ المطبوعة: «الثلاث».
(٤) في (ص ٤١ - ٤٥). وفي الأصل حاشية: «في هديه في علاج استطلاق البطن قبل ٧٧ ورقة».
(٥) كتاب الحموي (ص ٥٢٠) وقد أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الرَّاوي» (١٧٩٤)، ومن طريقه ابن بشكوال في «الآثار المرويَّة في الأطعمة السَّريَّة» (٤).