زاد المعاد

عَجْوة١: في «الصَّحيحين»٢: من حديث سعد بن أبي وقَّاصٍ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «من تصبَّح بسبع تمراتٍ عجوةً لم يضرَّه ذلك اليوم سمٌّ ولا سحرٌ».

وفي «سنن النَّسائيِّ وابن ماجه»٣ من حديث جابر وأبي سعيد عن النَّبيِّ ﷺ: «العجوة من الجنَّة، وهي شفاءٌ من السَّمِّ. والكمأةُ من المنِّ، وماؤها شفاءٌ للعين».

وقد قيل: إنَّ هذا في عجوة المدينة. وهي أحد أصناف التَّمر بها، ومن أنفع تمر الحجاز على الإطلاق. وهو صنفٌ كريمٌ ملزَّزٌ٤ متينُ الجسم٥ والقوَّة، من ألين التَّمر وأطيبه وألذِّه.

وقد تقدَّم ذكر التَّمر وطبعه ومنافعه في حرف التَّاء والكلام على دفع العجوة للسَّمِّ والسِّحر، فلا حاجة لإعادته٦.

  1. (١) كتاب الحموي (ص ٥٢٠ - ٥٢١).
  2. (٢) البخاري (٥٧٧٩) ومسلم (٢٠٤٧).
  3. (٣) «السُّنن الكبرى» للنَّسائيِّ (٦٦٤١، ٦٦٤٢، ٦٦٨٢) مفرَّقًا، «سنن ابن ماجه» (٣٤٥٣)، من طريق جعفر بن إياس، عن شهر بن حوشب، عنهما به. وأخرجه أيضًا أحمد (١١٤٥٣). وشهرٌ متكلَّم فيه، وفي إسناده اختلاف كثير، بيَّنه الدَّارقطنيُّ في «العلل» (١١/ ٢٣ - ٢٧). ولكلِّ جزءٍ منه شواهد يثبتُ بها.
  4. (٤) يقال: رجلٌ ملزَّز: أي مجتمعُ الخلق شديدُ الأسر. وفي النسخ المطبوعة: «ملذذ» بذالين، تصحيف، بل تصرف من ناسخ أو ناشر. والنص منقول من كتاب الحموي (ص ٥٢٠).
  5. (٥) في النسخ المطبوعة: «متين للجسم»، وهو أيضًا خطأ.
  6. (٦) حط: «إلى الإعادة». س، ل: «إلى إعادته». وانظر ما سبق في (ص ١٣٤، ٤٢٤).
504

عَنْبَر: تقدَّم١ في «الصَّحيحين»٢ حديثُ جابر في قصَّة أبي عبيدة وأكلهم من العنبر شهرًا، وأنَّهم تزوَّدوا من لحمه وشائقَ٣ إلى المدينة، وأرسلوا منه إلى النَّبيِّ ﷺ. وهو أحد ما يدلُّ على أنَّ إباحة ما في البحر لا يختصُّ بالسَّمك وعلى أنَّ ميتته حلال. واعتُرض على ذلك بأنَّ البحر ألقاه حيًّا، ثمَّ جَزَر عنه الماءُ، فمات. وهذا حلال، فإنَّ موته بسبب مفارقته للماء٤. وهذا لا يصحُّ، فإنَّهم إنَّما وجدوه ميِّتًا بالسَّاحل، ولم يشاهدوه قد خرج حيًّا ثمَّ جزَر عنه الماء.

وأيضًا، فلو كان حيًّا لما ألقاه البحر إلى ساحله، فإنَّه من المعلوم أنَّ البحر إنَّما يقذف إلى ساحله الميِّت من حيواناته، لا الحيَّ منها.

وأيضًا، فلو قدِّر احتمال ما ذكروه لم يجُز أن يكون شرطًا في الإباحة، فإنَّه لا يباح الشَّيء مع الشَّكِّ في سبب إباحته. ولهذا منع النَّبيُّ ﷺ من أكل الصَّيد إذا وجده الصَّائد غريقًا في الماء، للشَّكِّ في سبب موته هل هو الآلة أو الماء؟

وأمَّا العنبر الذي هو أحد أنواع الطِّيب، فهو من أفخر أنواعه بعد المسك. وأخطأ من قدَّمه على المسك، وجعله سيِّد أنواع الطِّيب٥. وقد

  1. (١) حط: «قد تقدم». يعني: في الكلام على المغازي والسرايا.
  2. (٢) البخاري (٤٣٦١) ومسلم (١٩٣٥).
  3. (٣) الوشيقة: ما قُطع من اللحم ليقدَّد.
  4. (٤) س: «الماء».
  5. (٥) يشير إلى قول الحموي فيه: «جوهر الطيب وسيِّده». وهو قول ابن جلجل، انظر: «الجامع» لابن البيطار (٣/ ١٣٤).
505

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي