زاد المعاد

ثبت عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال في المسك: «هو أطيب الطِّيب»١. وسيأتي إن شاء الله ذكر المنافع والخصائص٢ الَّتي خصَّ بها المسك حتَّى إنَّه طيب الجنَّة، والكُثبانُ الَّتي هي مقاعد الصِّدِّيقين هناك من مسكٍ، لا من عنبرٍ. والَّذي غرَّ هذا القائل أنَّه لا يدخله التَّغيُّر على طول الزَّمان فهو كالذَّهب٣. وهذا لا يدلُّ٤ على أنَّه أفضل من المسك، فإنَّه بهذه الخاصِّيَّة الواحدة لا يقاوم ما في المسك من الخواصِّ.

وبعد٥، فضروبه كثيرة، وألوانه مختلفة. فمنه الأبيض، والأشهب، والأحمر، والأصفر، والأخضر، والأزرق، والأسود، وذو الألوان، وأجوده: الأشهب، ثمَّ الأزرق، ثمَّ الأصفر. وأردؤه الأسود. وقد اختلف النَّاس في عنصره، فقالت طائفة: هو نبات ينبت في قعر البحر، فيبتلعه بعض دوابِّه. فإذا تملَّتْ٦ منه قذفته رجيعًا، فيقذفه البحر إلى ساحله. وقيل: طلٌّ ينزل من

  1. (١) أخرجه مسلم (٢٢٥٢) من حديث أبي سعيد الخدري، وقد تقدَّم.
  2. (٢) ما عدا س، ل: «الخصائص والمنافع»، وكذا في الأصل (ف) ولكن فوق الكلمتين فيها علامة التقديم والتأخير.
  3. (٣) ذكره الحموي بعد قوله بأنه جوهر الطيب وسيده، فحمله المصنف على أنه جعل العنبر سيد الطيب من أجل هذه الخاصية.
  4. (٤) في طبعة الرسالة: «وهذا يدل»، فحذفت «لا» للخطأ في قراءة النص.
  5. (٥) النص من هنا إلى آخر الفصل منقول من كتاب الحموي (ص ٥١٧ - ٥١٨) بشيء من الاختصار.
  6. (٦) يعني: تملَّأت. وفي نسخة راغب باشا من كتاب الحموي: «امتلأت». وكذا «تملَّتْ» في جميع النسخ الخطية والطبعة الهندية، والنسخة الحلبية من كتاب الحموي. وفي طبعة محمد عبد اللطيف وما بعدها: «ثملت»، تصحيف.
506

السَّماء في جزائر البحر، فتلقيه الأمواج إلى السَّاحل. وقيل: روث دابَّةٍ بحريَّةٍ تشبه البقرة. وقيل: بل هو جُفاءٌ من جُفاء البحر. أي زَبَد.

وقال صاحب «القانون»١: هو فيما يُظَنُّ ينبع من عينٍ في البحر. والَّذي يقال إنَّه زَبَد البحر أو روث دابَّةٍ بعيدٌ. انتهى.

ومزاجه حارٌّ يابسٌ. مقوٍّ للقلب والدِّماغ والحواسِّ وأعضاء البدن، نافعٌ من الفالِج واللَّقْوة٢، والأمراض البلغميَّة، وأوجاع المعدة الباردة، والرِّياح الغليظة، ومن السُّدد إذا شُرِب أو طُلِي به من خارجٍ. وإذا تُبُخِّر به نفَع من الزُّكام والصُّداع والشَّقيقة الباردة.

عود٣: العود الهنديُّ نوعان: أحدهما يستعمل في الأدوية، وهو الكُسْت٤، ويقال له: القُسْط. وسيأتي في حرف القاف. والثَّاني يستعمل في الطِّيب، ويقال له: الأَلُوَّة. وقد روى مسلم في «صحيحه»٥ عن ابن عمر أنَّه كان يستجمر بالألوَّة غيرَ مطرَّاةٍ وبكافورٍ يُطرَح معها، ويقول: هكذا كان يستجمر رسول الله ﷺ. وثبت عنه في صفة نعيم أهل الجنَّة: «مجامرُهم الألوَّة»٦. المجامر: جمع مِجْمَرٍ وهو ما يتجمَّر به من عودٍ وغيره.

  1. (١) في «القانون» (١/ ٦١٣)، والنقل من كتاب الحموي.
  2. (٢) داء يعرض للوجه يعوجُّ منه الشِّدق.
  3. (٣) كتاب الحموي (ص ٥١٦ - ٥١٧).
  4. (٤) النص في الأصل (ف) في موضع «وهو الكست»، ثم في موضع «يستعمل فيه» فيما يأتي غير محرر، ولعل فيه تصحيحًا في الهامش لم يظهر في الصورة.
  5. (٥) برقم (٢٢٥٤).
  6. (٦) أخرجه البخاري (٣٢٤٥) ومسلم (٢٨٣٤) من حديث أبي هريرة ﵁.
507

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي