زاد المعاد

السَّماء في جزائر البحر، فتلقيه الأمواج إلى السَّاحل. وقيل: روث دابَّةٍ بحريَّةٍ تشبه البقرة. وقيل: بل هو جُفاءٌ من جُفاء البحر. أي زَبَد.

وقال صاحب «القانون»١: هو فيما يُظَنُّ ينبع من عينٍ في البحر. والَّذي يقال إنَّه زَبَد البحر أو روث دابَّةٍ بعيدٌ. انتهى.

ومزاجه حارٌّ يابسٌ. مقوٍّ للقلب والدِّماغ والحواسِّ وأعضاء البدن، نافعٌ من الفالِج واللَّقْوة٢، والأمراض البلغميَّة، وأوجاع المعدة الباردة، والرِّياح الغليظة، ومن السُّدد إذا شُرِب أو طُلِي به من خارجٍ. وإذا تُبُخِّر به نفَع من الزُّكام والصُّداع والشَّقيقة الباردة.

عود٣: العود الهنديُّ نوعان: أحدهما يستعمل في الأدوية، وهو الكُسْت٤، ويقال له: القُسْط. وسيأتي في حرف القاف. والثَّاني يستعمل في الطِّيب، ويقال له: الأَلُوَّة. وقد روى مسلم في «صحيحه»٥ عن ابن عمر أنَّه كان يستجمر بالألوَّة غيرَ مطرَّاةٍ وبكافورٍ يُطرَح معها، ويقول: هكذا كان يستجمر رسول الله ﷺ. وثبت عنه في صفة نعيم أهل الجنَّة: «مجامرُهم الألوَّة»٦. المجامر: جمع مِجْمَرٍ وهو ما يتجمَّر به من عودٍ وغيره.

  1. (١) في «القانون» (١/ ٦١٣)، والنقل من كتاب الحموي.
  2. (٢) داء يعرض للوجه يعوجُّ منه الشِّدق.
  3. (٣) كتاب الحموي (ص ٥١٦ - ٥١٧).
  4. (٤) النص في الأصل (ف) في موضع «وهو الكست»، ثم في موضع «يستعمل فيه» فيما يأتي غير محرر، ولعل فيه تصحيحًا في الهامش لم يظهر في الصورة.
  5. (٥) برقم (٢٢٥٤).
  6. (٦) أخرجه البخاري (٣٢٤٥) ومسلم (٢٨٣٤) من حديث أبي هريرة ﵁.
507

وهو أنواع، أجودها: الهنديُّ، ثمَّ الصِّينيُّ، ثمَّ القَمَاريُّ، ثمَّ المَنْدَليُّ. وأجوده: الأسود والأزرق الصُّلب الرَّزين الدَّسم. وأقلُّه جودةً: ما خفَّ وطفا على الماء. ويقال: إنَّه شجرٌ يُقطَع ويُدفَن في الأرض سنةً فتأكل الأرض منه ما لا ينفع، ويبقى عودُ الطِّيب لا تعمل فيه الأرض شيئًا، ويتعفَّن منه قشرُه وما لا طيب فيه.

وهو حارٌّ يابسٌ في الثانية١، يفتح السُّدَد، ويكسر الرِّياح، ويذهب بفضل الرُّطوبة، ويقوِّي الأحشاء والقلب ويفرِّحه، وينفع الدِّماغ، ويقوِّي الحواسَّ، ويحبس البطن، وينفع من سلَس البول الحادث عن برد المثانة٢.

قال ابن سَمْجُون٣: العود ضروبٌ كثيرةٌ يجمعها اسم الألوَّة، ويستعمل من داخلٍ وخارجٍ، ويتجمَّر به مفردًا ومع غيره.

وفي خلط الكافور به عند التَّجمُّر معنًى طبِّيٌّ، وهو إصلاح كلٍّ منهما بالآخر. وفي التَّجمُّر مراعاة جوهر الهواء وإصلاحُه٤، فإنَّه أحد الأشياء السِّتَّة الضَّروريَّة الَّتي في صلاحها صلاح الأبدان.

  1. (١) س، ل: «الثالثة»، وكذا في طبعة عبد اللطيف وما بعدها. وفي الأصل وغيره والطبعة الهندية وفي كتاب الحموي كما أثبت. ومثله في «القانون» (١/ ٦١٤) و«منهاج ابن جزلة» (ص ٦٠٤) و«مفردات ابن البيطار» (٣/ ١٤٣). وفي «تذكرة داود» (١/ ٢٢١): «حارّ في آخر الثانية يابس في الثالثة».
  2. (٢) هذه الفقرة نقلها الحموي عن الغافقي.
  3. (٣) في كتاب «الأدوية المفردة»، والنقل من كتاب الحموي.
  4. (٤) انظر: كتاب الحموي (ص ٤٤٤ - ٤٤٥).
508

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي