عدس١: قد ورد فيه أحاديث كلُّها باطلةٌ على رسول الله ﷺ، لم يقل شيئًا منها، كحديث: «إنَّه قدَّس فيه سبعون٢ نبيًّا»٣، وحديث: «إنَّه يُرِقُّ القلب ويُغْزر الدَّمعة، وإنَّه مأكول الصَّالحين»٤. وأرفع شيءٍ جاء فيه وأصحُّه: أنَّه شهوة اليهود٥ الَّتي قدَّموها على المنِّ والسَّلوى، وهو قرين الثُّوم والبصل في الذِّكر٦.
وطبعه طبع الموت٧، باردٌ يابسٌ! وفيه قوَّتان متضادَّتان: إحداهما تعقل الطَّبيعة. والأخرى تُطلقها. وقشره حارٌّ يابسٌ في الثَّالثة. حِرِّيفٌ، مُطْلِقٌ للبطن. وترياقه في قشره. ولهذا كان صحاحه أنفع من مطحونه وأخفَّ على المعدة وأقلَّ ضررًا، فإنَّ لبَّه بطيء الهضم لبرودته ويبوسته، وهو مولِّدٌ
(١) كتاب الحموي (ص ٥٢٢ - ٥٢٣). ويظهر أن المؤلف رجع أيضًا إلى «منهاج ابن جزلة» (ص ٥٨٦) أو كتاب آخر.
(٢) كذا في جميع النسخ والطبعات القديمة و«المنار المنيف» (ص ٣٨). وقد غيَّره الفقي إلى «قُدِّس على لسان سبعين» كما في الحديث الآتي. وفي «الآثار المروية في الأطعمة السَّريَّة» لابن بشكوال (٤٢) وغيره من مصادر التخريج: «بارك فيه سبعون نبيًّا».
(٧) في النسخ المطبوعة: «المؤنث»، تحريف. وفي «الآداب الشرعية» (٣/ ١٥٧) كما أثبت على الصواب، وصاحبه صادر عن كتابنا. وانظر ما سبق في الرطب والعنب أن طبعهما طبع الحياة.
وهو غليظ الدَّم. وينبغي أن يتجنَّبه أصحاب السَّوداء، وإكثارهم منه يولِّد لهم أدواءً رديَّةً كالوسواس والجُذام وحُمَّى الرِّبع. ويقلِّل ضررَه السِّلقُ والإسباناخُ٢ وإكثارُ الدُّهن. وأردأ ما أُكِل بالمكسود٣. وليتجنَّبْ خلطَ الحلاوة به، فإنَّه يورث سُددًا كبديَّةً. وإدمانُه يُظلم البصر لشدَّة تجفيفه، ويُعسر البول ويوجب الأورام الباردة والرِّياح الغليظة. وأقرَبُه٤: الأبيض السَّمين السَّريع النِّضاج٥.
وأمَّا ما يظنُّه الجهَّال أنَّه كان سِمَاط الخليل الذي يقدِّمه لأضيافه، فكذبٌ
(١) في الأصل بالنون والياء معًا. وفي ز بالنون، وفي غيرهما بالياء.
(٢) كذا بالباء في جميع النسخ الخطية غير أن في ل: «السَّباناخ»، وفي ن: «الإسبانخ». وفي النسخ المطبوعة: «الإسفاناخ» بالفاء. في «تذكرة داود» (١/ ٣٩) أن الإسفاناخ معرَّب عن الفارسية، وهو فيها «إسباناخ». وانظر اللغات الأخرى فيه بالفارسية في «برهان قاطع» للتبريزي (١/ ١٢٠)، حاشية المحقق. ويسمَّى الآن: السَّبانَخ أو الزَّبانخ.
(٣) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة إلا طبعة الرسالة التي غُيِّر فيها إلى «النمكسود»، وكلاهما صواب. والأصل بالفارسية هو «النَّمَكْسُود» يعني: المملَّح. في «جمع الجواهر» للحصري (ص ٢٣٩): «هو لحم يقطَّع طوابيق، ويُشَدُّ بالملح في ألواح، ويُنشَر حتى يذهب ماؤه وينشف. فإذا احتيج إلى شيء منه بُلَّ بالماء وأُصلح. وإنما يستعمل كذا ليسافر به ولا يفسد». وتعريبه: «المكسود» بحذف النون. انظر: «نشوار المحاضرة» (١/ ٩٠) و«معجم متن اللغة» للشيخ أحمد رضا (٥/ ٦٣).
(٤) في النسخ المطبوعة: «وأجوده»، وكذا في «منهاج ابن جزلة». وقد أكلت الأرضة في الأصل (ف) هذه الكلمة والكلمة التالية. وفي «الآداب الشرعية» (٣/ ١٥٨) كما أثبت من النسخ الخطية.
(٥) غيَّره الفقي إلى «النُّضج»، وتابعته طبعة الرسالة.