زاد المعاد

للسَّوداء، ويضرُّ بالمالنخُوليا١ ضررًا بيِّنًا، ويضرُّ بالأعصاب والبصر.

وهو غليظ الدَّم. وينبغي أن يتجنَّبه أصحاب السَّوداء، وإكثارهم منه يولِّد لهم أدواءً رديَّةً كالوسواس والجُذام وحُمَّى الرِّبع. ويقلِّل ضررَه السِّلقُ والإسباناخُ٢ وإكثارُ الدُّهن. وأردأ ما أُكِل بالمكسود٣. وليتجنَّبْ خلطَ الحلاوة به، فإنَّه يورث سُددًا كبديَّةً. وإدمانُه يُظلم البصر لشدَّة تجفيفه، ويُعسر البول ويوجب الأورام الباردة والرِّياح الغليظة. وأقرَبُه٤: الأبيض السَّمين السَّريع النِّضاج٥.

وأمَّا ما يظنُّه الجهَّال أنَّه كان سِمَاط الخليل الذي يقدِّمه لأضيافه، فكذبٌ

  1. (١) في الأصل بالنون والياء معًا. وفي ز بالنون، وفي غيرهما بالياء.
  2. (٢) كذا بالباء في جميع النسخ الخطية غير أن في ل: «السَّباناخ»، وفي ن: «الإسبانخ». وفي النسخ المطبوعة: «الإسفاناخ» بالفاء. في «تذكرة داود» (١/ ٣٩) أن الإسفاناخ معرَّب عن الفارسية، وهو فيها «إسباناخ». وانظر اللغات الأخرى فيه بالفارسية في «برهان قاطع» للتبريزي (١/ ١٢٠)، حاشية المحقق. ويسمَّى الآن: السَّبانَخ أو الزَّبانخ.
  3. (٣) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة إلا طبعة الرسالة التي غُيِّر فيها إلى «النمكسود»، وكلاهما صواب. والأصل بالفارسية هو «النَّمَكْسُود» يعني: المملَّح. في «جمع الجواهر» للحصري (ص ٢٣٩): «هو لحم يقطَّع طوابيق، ويُشَدُّ بالملح في ألواح، ويُنشَر حتى يذهب ماؤه وينشف. فإذا احتيج إلى شيء منه بُلَّ بالماء وأُصلح. وإنما يستعمل كذا ليسافر به ولا يفسد». وتعريبه: «المكسود» بحذف النون. انظر: «نشوار المحاضرة» (١/ ٩٠) و«معجم متن اللغة» للشيخ أحمد رضا (٥/ ٦٣).
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: «وأجوده»، وكذا في «منهاج ابن جزلة». وقد أكلت الأرضة في الأصل (ف) هذه الكلمة والكلمة التالية. وفي «الآداب الشرعية» (٣/ ١٥٨) كما أثبت من النسخ الخطية.
  5. (٥) غيَّره الفقي إلى «النُّضج»، وتابعته طبعة الرسالة.
510

مفترًى. وإنَّما حكى الله عنه الضِّيافة بالشِّواء، وهو العجل الحنيذ١.

وذكر البيهقي٢ عن إسحاق قال: سئل ابن المبارك عن الحديث الذي جاء في العدس أنَّه «قُدِّس على لسان سبعين نبيًّا»، فقال: ولا على لسان نبيٍّ واحدٍ. وإنَّه لمؤذٍ منفِّخٌ! من يحدِّثكم به؟ قالوا: سَلْم بن سالمٍ. فقال: عمَّن؟ قالوا: عنك. قال: وعنِّي أيضًا!

حرف الغين المعجمة٣

غَيث٤: مذكور في القرآن في عدَّة مواضع. وهو لذيذ الاسم على السَّمع، والمسمَّى على الرُّوح والبدن. تبتهج الأسماعُ بذكره، والقلوبُ بوروده.

وماؤه أفضل المياه، وألطفها، وأنفعها، وأعظمها بركةً، ولا سيَّما إذا كان من سحابٍ راعدٍ، واجتمع في مستنقعات الجبال. وهو أرطب من سائر المياه لأنَّه لم تطُل مدَّته على الأرض، فيكتسبَ من يبوستها؛ ولم يخالطه جوهرٌ يابسٌ. ولذلك يتغيَّر ويعفَن٥ سريعًا للطافته وسرعة انفعاله.

وهل الغيث الرَّبيعيُّ ألطف من الشِّتويِّ، أو بالعكس؟ فيه قولان.

  1. (١) انظر: «الجامع لسيرة شيخ الإسلام» (ص ١٣٩) و«الأنس الجليل» (٢/ ٢٧٠).
  2. (٢) في «شعب الإيمان» (٥٥٤٩). وأخرجه أيضًا ابن عديٍّ في «الكامل» (٤/ ٣٤٨)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (٩/ ١٤٤).
  3. (٣) لفظ «المعجمة» انفرد به الأصل (ف).
  4. (٤) كتاب الحموي (ص ٤٩١ - ٤٩٢).
  5. (٥) في النسخ المطبوعة: «يتعفَّن». وفي مخطوطة كتاب الحموي (١٥٤/أ) كما أثبت.
511

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي