زاد المعاد

في كتابه «شعب الإيمان»١ من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه يرفعه: «سيِّد الرَّياحين في الدُّنيا والآخرة: الفاغية». وروى فيه٢ أيضًا عن أنس بن مالكٍ قال: كان أحبَّ الرَّياحين إلى رسول الله ﷺ الفاغية. والله أعلم بحال هذين الحديثين، فلا نشهد على رسول الله ﷺ بما لا نعلم صحَّته.

وهي معتدلةٌ في الحرِّ واليبس، فيها بعض القبض، وإذا وضعت بين طيِّ ثياب الصُّوف حفظتها من السُّوس. وتدخل في مراهم الفالِج والتَّمدُّد٣. ودهنُها يحلِّل الإعياء٤، ويليِّن العصَب.

  1. (١) بالأرقام (٥٥١٠، ٥٦٧٥، ٥٦٧٦). وأخرجه أيضًا ابن قتيبة في «غريب الحديث» (١/ ٢٩٨)، والطَّبراني في «الأوسط» (٧٤٧٧)، وتمَّام في «الفوائد» (٢٩٨)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٦٣٥). كلُّهم من طرقٍ عن أبي هلال محمَّد بن سليم الرَّاسبيِّ، عن عبد الله بن بريدة به. قال السُّيوطي في «جِياد المسلسلات» (ص ٩٣): «أبو هلال وُثِّق، وفيه بعض الضَّعف»، لكن الطُّرق إليه كلُّها واهية، ينظر: «السلسلة الضعيفة» (٣٥٧٩). ويُروى موقوفًا.
  2. (٢) برقم (٥٦٧٣) من طريق عبد الحميد بن قدامة، عن أنس به، والنقل من كتاب الحموي. وأخرجه أيضًا الطَّبرانيُّ في «الكبير» (١/ ٢٥٤). ونقل العقيلي في «الضُّعفاء» (٣/ ٤٧) عن البخاري أنَّه قال: «عبد الحميد بن قدامة عن أنس في الفاغية، لا يتابع عليه»، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (١٧٥٧).
  3. (٣) في «القانون» (٢/ ١٥٠): «التمدُّد مرض آليّ يمنع القوة المحركة عن قبض الأعضاء التي من شأنها أن تنقبض لآفة في العضل والعصب».
  4. (٤) ل: «الأعضاء»، وكذا في طبعة عبد اللطيف وما بعدها، وهو تحريف. وفي كتاب الحموي عن «القانون» (١/ ٤٧٤) ما أثبت من الأصل وغيره، وكذا في الطبعة الهندية.
515

فضَّة: ثبت أنَّ رسول الله ﷺ كان خاتمه من فضَّةٍ، وفصُّه منه١. وكانت قَبيعةُ سيفه فضَّةً٢. ولم يصحَّ عنه في المنع من لباس الفضَّة والتَّحلِّي بها شيءٌ البتَّة، كما صحَّ عنه المنعُ من الشُّرب في آنيتها. وبابُ الآنية أضيق من باب اللِّباس والتَّحلِّي، ولهذا يباح للنِّساء لباسًا وحليةً ما يحرم عليهنَّ استعمالُه آنيةً، فلا يلزم من تحريم الآنية تحريمُ اللِّباس والحلية٣.

وفي السُّنن٤ عنه: «وأمَّا الفضَّةُ فالعبوا بها لعبًا». فالمنع يحتاج إلى

  1. (١) أخرجه البخاري (٥٨٧٠) من حديث أنس.
  2. (٢) أخرجه أبو داود (٢٥٨٣)، والتِّرمذي (١٦٩١)، والنَّسائي (٥٣٧٤)، من طريق جرير، عن قتادة، عن أنس به. قال التِّرمذي: «هذا حديث حسن غريب»، وصحَّحه الضِّياء في «المختارة» (٢٣٧٥)، وحسَّنه النَّووي في «المجموع» (١/ ٢٥٧). ويُروى عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن البصريِّ مرسلًا. ورجَّح المرسلَ الإمام أحمد في «العلل ومعرفة الرجال» (١/ ٢٣٩، ٥٤٣)، والدَّارمي (٣/ ١٥٩٨)، وأبو حاتم كما في «العلل» (٣/ ٣٦٦)، وأبو داود، والبزَّار كما في «الوهم والإيهام» (٢/ ١٤٧)، والنَّسائي كما في «المختارة»، والدَّارقطني في «العلل» (١٢/ ١٥٠)، والبيهقي في «الكبرى» (٤/ ١٤٣). ومع ذلك قال المصنِّف في «التَّهذيب» (٣/ ٤٠٤): «الصَّواب أنَّ حديث قتادة عن أنس محفوظٌ من رواية الثِّقات الضَّابطين المتثبِّتين: جرير وهمَّام، عن قتادة، عن أنس، والَّذي رواه عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن مرسلًا هو هشام الدَّستوائيُّ، وهشام وإن كان مقدَّمًا في أصحاب قتادة، فليس همَّام وجرير إذا اتَّفقا بدونه»، وينظر: «صحيح سنن أبي داود» (٢٣٢٦، ٢٣٢٧). وفي الباب عن أبي أمامة، ومرزوق الصَّيقل، وهود بن عبد الله بن سعد.
  3. (٣) وانظر: «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ٦٣ - ٦٥).
  4. (٤) «سنن أبي داود» (٤٢٣٦) من طريق أسيد بن أبي أسيد، عن نافع بن عيَّاش، عن أبي هريرة به. وأخرجه أيضًا أحمد (٨٤١٦، ٨٩١٠). واختُلف في إسناده، فقيل: عن أسيد، عن ابن أبي موسى، عن أبيه، أو ابن أبي قتادة، عن أبيه. وأسيد قال عنه ابن حجر: «صدوق»؛ ولذا حسَّن إسناده الألباني في «آداب الزّفاف» (ص ٢٢٤). وفي الباب عن سهل بن سعد ﵁.
516

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي