زاد المعاد

فضَّة: ثبت أنَّ رسول الله ﷺ كان خاتمه من فضَّةٍ، وفصُّه منه١. وكانت قَبيعةُ سيفه فضَّةً٢. ولم يصحَّ عنه في المنع من لباس الفضَّة والتَّحلِّي بها شيءٌ البتَّة، كما صحَّ عنه المنعُ من الشُّرب في آنيتها. وبابُ الآنية أضيق من باب اللِّباس والتَّحلِّي، ولهذا يباح للنِّساء لباسًا وحليةً ما يحرم عليهنَّ استعمالُه آنيةً، فلا يلزم من تحريم الآنية تحريمُ اللِّباس والحلية٣.

وفي السُّنن٤ عنه: «وأمَّا الفضَّةُ فالعبوا بها لعبًا». فالمنع يحتاج إلى

  1. (١) أخرجه البخاري (٥٨٧٠) من حديث أنس.
  2. (٢) أخرجه أبو داود (٢٥٨٣)، والتِّرمذي (١٦٩١)، والنَّسائي (٥٣٧٤)، من طريق جرير، عن قتادة، عن أنس به. قال التِّرمذي: «هذا حديث حسن غريب»، وصحَّحه الضِّياء في «المختارة» (٢٣٧٥)، وحسَّنه النَّووي في «المجموع» (١/ ٢٥٧). ويُروى عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن البصريِّ مرسلًا. ورجَّح المرسلَ الإمام أحمد في «العلل ومعرفة الرجال» (١/ ٢٣٩، ٥٤٣)، والدَّارمي (٣/ ١٥٩٨)، وأبو حاتم كما في «العلل» (٣/ ٣٦٦)، وأبو داود، والبزَّار كما في «الوهم والإيهام» (٢/ ١٤٧)، والنَّسائي كما في «المختارة»، والدَّارقطني في «العلل» (١٢/ ١٥٠)، والبيهقي في «الكبرى» (٤/ ١٤٣). ومع ذلك قال المصنِّف في «التَّهذيب» (٣/ ٤٠٤): «الصَّواب أنَّ حديث قتادة عن أنس محفوظٌ من رواية الثِّقات الضَّابطين المتثبِّتين: جرير وهمَّام، عن قتادة، عن أنس، والَّذي رواه عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن مرسلًا هو هشام الدَّستوائيُّ، وهشام وإن كان مقدَّمًا في أصحاب قتادة، فليس همَّام وجرير إذا اتَّفقا بدونه»، وينظر: «صحيح سنن أبي داود» (٢٣٢٦، ٢٣٢٧). وفي الباب عن أبي أمامة، ومرزوق الصَّيقل، وهود بن عبد الله بن سعد.
  3. (٣) وانظر: «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ٦٣ - ٦٥).
  4. (٤) «سنن أبي داود» (٤٢٣٦) من طريق أسيد بن أبي أسيد، عن نافع بن عيَّاش، عن أبي هريرة به. وأخرجه أيضًا أحمد (٨٤١٦، ٨٩١٠). واختُلف في إسناده، فقيل: عن أسيد، عن ابن أبي موسى، عن أبيه، أو ابن أبي قتادة، عن أبيه. وأسيد قال عنه ابن حجر: «صدوق»؛ ولذا حسَّن إسناده الألباني في «آداب الزّفاف» (ص ٢٢٤). وفي الباب عن سهل بن سعد ﵁.
516

دليلٍ يبيِّنه: إمَّا نصٍّ أو إجماعٍ. فإن ثبت أحدهما، وإلَّا ففي القلب من تحريم ذلك على الرِّجال شيءٌ. والنَّبيُّ ﷺ أمسك بيده ذهبًا، وبالأخرى حريرًا، وقال: «هذان حرامٌ على ذكور أمَّتي، حِلٌّ لإناثهم»١.

والفضَّة سرٌّ من أسرار الله في الأرض. وهي طِلَّسْم الحاجات وأحساب٢ أهل الدُّنيا بينهم. وصاحبها مرموقٌ بالعيون بينهم، معظَّمٌ في النُّفوس، مصدَّرٌ في المجالس، لا تغلق دونه الأبواب، ولا تُمَلُّ مجالستُه ولا معاشرتُه، ولا يستثقل مكانُه. تشير الأصابع إليه، وتعقد العيونُ نطاقها عليه. إن قال سُمِع لقوله، وإن شفَع قُبلت شفاعتُه، وإن شَهِد زكِّيت شهادتُه. وإن خطَب فكفءٌ لا يعاب، وإن كان ذا شيبةٍ بيضاء فهي أجمل عليه من حُلَّة٣ الشَّباب.

  1. (١) أخرجه أبو داود (٤٠٥٧)، والنَّسائيُّ (٥١٤٤ - ٥١٤٧)، وابن ماجه (٣٥٩٥) واللَّفظ له، وأحمد (٧٥٠، ٩٣٥)، من حديث عليٍّ ﵁. قال ابن المديني كما في «الأحكام الوسطى» (٤/ ١٨٤): «حديث حسن، ورجاله معروفون»، وصحَّحه ابن حبَّان (٥٤٣٤)، وحسَّنه النَّووي في «المجموع» (٤/ ٤٤٠)، وله شواهد كثيرة، قال التِّرمذيُّ بعدما أخرجه من حديث أبي موسى (١٧٢٠): «وفي الباب عن عمر، وعليٍّ، وعقبة بن عامر، وأنس، وحذيفة، وأمِّ هانئ، وعبد الله بن عمرو، وعمران بن حصين، وعبد الله بن الزُّبير، وجابر، وأبي ريحان، وابن عمر، وواثلة بن الأسقع»، ينظر: «نزهة الألباب» للوائلي (٥/ ٢٥٢٣ - ٢٥٤٣)، و«البدر المنير» (١/ ٦٤٠ - ٦٥٠)، و«الإرواء» (١/ ٣٠٥ - ٣٠٩).
  2. (٢) جمع الحسَب. وفي طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «إحسان».
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «حلية»، تحريف.
517

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي