زاد المعاد

وبعض النَّاس يفضِّله على العسل لقلَّة حرارته ولينه. وهذا تحاملٌ منه على العسل، فإنَّ منافع العسل أضعاف منافع السُّكَّر، وقد جعله الله شفاءً ودواءً وأُدْمًا١ وحلاوةً. وأين نفعُ السُّكَّر من المنافع التي يدخل فيها العسل٢: من تقوية المعدة، وتليين الطَّبع، وإحداد البصر، وجلاء ظلمته، ودفع الخوانيق٣ بالغرغرة به، وإبرائه من الفالج واللَّقوة ومن جميع العلل الباردة الَّتي تحدث في جميع البدن٤ من الرُّطوبات، فيجذبها من قعر البدن؛ وحفظِ صحَّته، وتسمينه٥، والزِّيادة في الباه، والتَّحليل والجلاء، وفتح أفواه العروق، وتنقية المعى، وإحدار الدُّود، ومنع اللحم٦ وغيره من العفَن، والأُدْم النَّافع، وموافقة من غلب عليه البلغم والمشايخ وأهل الأمزجة الباردة. وبالجملة، فلا شيء أنفع منه للبدن، وفي العلاج وعَجْن٧ الأدوية وحفظ قواها، وتقوية المعدة، إلى أضعافِ أضعافِ٨ هذه المنافع. فأين للسُّكَّر مثل هذه المنافع والخصائص أو قريبٌ منها؟ والله الموفِّق.

  1. (١) كذا مضبوطًا في الأصل (ف). وفي النسخ المطبوعة: «إدامًا».
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «من منافع العسل»، وهو تصرف من بعض النساخ.
  3. (٣) الخوانيق ورم يحدث في الحنك واللهاة والمبلع. انظر: «التنوير» للقمري (ص ٥٦).
  4. (٤) في مصورة الأصل (ف) بعده خرم بقدر ورقتين.
  5. (٥) بعده زيادة في النسخ المطبوعة: «وتسخينه».
  6. (٦) في النسخ المطبوعة: «التخم»، تحريف.
  7. (٧) في النسخ المطبوعة: «عجز»، تصحيف.
  8. (٨) ساقط من النسخ المطبوعة إذ ظنه بعضهم مكرَّرًا.
525

حرف الكاف

كتابٌ للحمَّى: قال المرُّوذي١: بلغ أبا عبد الله أنِّي حُمِمْتُ فكتب لي من الحمَّى رقعةً فيها: بسم الله الرَّحمن الرَّحيم. بسم اللَّه، وباللَّه. ومحمَّدٌ رسول اللَّه ﴿يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ٦٩ وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ﴾ [الأنبياء: ٦٩ - ٧٠]. اللَّهمَّ ربَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل، اشفِ صاحبَ هذا الكتاب بحولك وقوَّتك وجبروتك، إلهَ الحقِّ. آمين٢.

قال المرُّوذي: وقرأ على أبي عبد الله ــ وأنا أسمع ــ أبو المنذر عمرو بن مجمِّع، حدَّثنا يونس بن خبَّاب٣ قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي أن أعلِّق التَّعويذ، فقال: إن كان من كتاب الله أو كلامٍ عن نبيِّ الله فعلِّقه واستشفِ به ما استطعت. قلت: أكتب هذه من حمَّى الرِّبع: «باسم اللَّه، وباللَّه، ومحمَّدٌ رسول الله ...» إلى آخره؟ أي٤ قال: نعم٥.

  1. (١) في النسخ المطبوعة هنا وفيما يأتي: «المروزي» بالزاي، وهو خطأ.
  2. (٢) ذكر المصنف رواية المروذي هذه في «بدائع الفوائد» أيضًا (٤/ ١٥٢٤). وقد نقلها الحموي (ص ٣٨٢) عن طريق الخلال. وفي «الإرشاد» لابن أبي موسى (ص ٥٤٧) و«المستوعب» (٢/ ٨١٥): «قال أحمد بن حنبل ﵁: حُمِمتُ، فكُتِب لي من الحمى: بسم الله الرحمن الرحيم ...» إلخ.
  3. (٣) ز: «جناب». حط: «حيان». وفي النسخ المطبوعة: «حبان». كل ذلك تصحيف ما أثبت.
  4. (٤) فوقه في ز: «كذا». وهو ساقط من حط. وفي طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «قال: أي نعم».
  5. (٥) في «الآداب الشرعية» (٣/ ١١٠): «وروى أحمد أن يونس بن خبَّاب (في المطبوع: حباب»، تصحيف) كان يكتب هذا من حُمَّى الرِّبع».
526

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي