زاد المعاد

قال الخلال: أنبأنا أبو بكر المرُّوذي أنَّ أبا عبد الله جاءه رجلٌ فقال: يا أبا عبد الله! تكتب لامرأةٍ قد عسُر عليها ولدُها منذ يومين؟ فقال: قل له: يجئ بجامٍ واسعٍ ويجئ بزعفرانٍ. ورأيته يكتب لغير واحدٍ١.

ويذكر عن عكرمة عن ابن عبَّاسٍ قال: «مرَّ عيسى ﷺ على بقرةٍ، وقد اعترض ولدُها في بطنها، فقالت: يا كلمة اللَّه! ادع الله لي٢ أن يخلِّصني ممَّا أنا فيه. فقال: يا خالقَ النَّفس من النَّفس، ويا مخلِّصَ النَّفس من النَّفس، ويا مخرجَ النَّفس من النَّفس، خلِّصها. قال: فرمت بولدها، فإذا هي قائمةٌ تشُمُّه». قال: فإذا عسُر على المرأة ولدُها فاكتبه لها٣.

وكلُّ ما تقدَّم في الرُّقى فإنَّ كتابته نافعةٌ. ورخَّص جماعةٌ من السَّلف في كتابة بعض القرآن وشربه، وجعل ذلك من الشِّفاء الذي جعل الله فيه.

كتابٌ آخر لذلك: يكتب في إناءٍ نظيفٍ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ١ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ ٢ وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ ٣ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا٤﴾ [الانشقاق: ١ - ٤]. وتشرب منه

  1. (١) كتاب الحموي (ص ٣٨٨).
  2. (٢) «لي» من حط، ن.
  3. (٣) كتاب الحموي (ص ٣٨٨). وقد أخرجه الدِّينَوَريُّ في «المجالسة» (١٩٩٥).
  4. (٤) في هامش ن: «وتخلت» مع علامة صح، وكذا في النسخ المطبوعة.
528

الحامل، ويُرَشُّ على بطنها.

كتابٌ للرُّعاف: كان شيخ الإسلام ابن تيميَّة قدَّس الله روحه يكتب على جبهته: ﴿وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ [هود: ٤٤]. وسمعته يقول: كتبتها لغير واحدٍ، فبرأ. قال: ولا يجوز كتابتها بدم الرَّاعف كما يفعله الجهَّال، فإنَّ الدَّم نجسٌ، فلا يجوز أن يكتب به كلام الله تعالى١.

كتابٌ آخر له٢: خرج موسى برداءٍ، فوجد شِعْبًا٣، فسدَّه٤ بردائه ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩].

كتابٌ للحَزَاز٥: يكتب عليه: ﴿فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ﴾ [البقرة: ٢٦٦] بحول الله وقوَّته.

كتابٌ آخر له٦: عند اصفرار الشَّمس يكتب عليه: ﴿آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ٢٨ لِئَلَّا﴾ [الحديد: ٢٨].

  1. (١) وانظر: «الآداب الشرعية» (٣/ ١١١) والظاهر أن صاحبه صادر عن كتابنا.
  2. (٢) كتاب الحموي (ص ٣٨٩ - ٣٩٠) وهذا الكتاب ساقط من ن.
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «شعيبًا». وفي كتاب الحموي: «منبعًا». والشِّعب: مجرى للماء تحت الأرض.
  4. (٤) في النسخ المطبوعة بالشين، تصحيف طريف لعل سببه قراءة «شعيبًا» بضم الشين!
  5. (٥) كتاب الحموي (ص ٣٨٩)، والحزاز: القشرة التي في الرأس كالنخالة.
  6. (٦) كتاب الحموي (ص ٣٨٩).
529

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي