زاد المعاد

غيرهما: الكمأة تكون واحدًا وجمعًا١.

واحتجَّ أصحاب القول الأوَّل بأنَّهم قد جمعوا كَمْأً على أكمُؤٍ. قال الشَّاعر٢:

ولقد جنيتُك أكمُؤًا وعساقلًاولقد نهيتُك عن بنات الأوبر٣

وهذا يدلُّ على أنَّ كَمْأً مفردٌ، وكمأةً جمعٌ٤.

والكمأة تكون في الأرض من غير أن تزرع. وسمِّيت كمأةً لاستتارها. ومنه كمَأ الشَّهادةَ، إذا سترها وأخفاها. والكمأة مختفية٥ تحت الأرض، لا ورق لها ولا ساق. ومادَّتها من جوهرٍ أرضيٍّ بخاريٍّ محتقنٍ في الأرض نحو سطحها. يحتقن ببرد الشِّتاء، وتنمِّيه أمطار الرِّبيع، فيتولَّد ويندفع نحو سطح الأرض متجسِّدًا. ولذلك يقال لها: «جُدَريُّ الأرض» تشبيهًا بالجدريِّ في صورته ومادَّته، لأنَّ مادَّته رطوبةٌ دمويَّةٌ، تندفع عند سنِّ التَّرعرع في الغالب وفي ابتداء استيلاء الحرارة ونماء القوَّة.

  1. (١) حكاه الحموي عن أبي زيد ولعل مصدره «كتاب النبات» (ص ٧١).
  2. (٢) أنشده صاحب «العين» (٢/ ٢٩٠) وأبو عمرو الشيباني في «الجيم» (٢/ ٣٣٣) وأبو عبيد في «الغريب المصنَّف» (١/ ٤٨٤) والمبرِّد في «المقتضب» (٤/ ٤٨) وغيرهم، وهو من الشواهد النحوية المشهورة، ولم يعرف قائله.
  3. (٣) جنيتُك: جنيتُ لك. العساقل: ضرب من الكمأة كبار بيض. بنات أوبر: ضرب من الكمأ صغار مزغَّب.
  4. (٤) هذا الاحتجاج مع الشاهد من مصدر غير كتاب الحموي.
  5. (٥) ل: «مخفيَّة»، وكذا في النسخ المطبوعة.
533

وهي ممَّا يوجد في الرَّبيع، ويؤكل نيئًا ومطبوخًا. وتسمِّيها العرب: «نبات الرَّعد» لأنَّها تكثر بكثرته، وتنفطر عنها الأرض. وهي من أطعمة أهل البوادي وتكثر بأرض العرب. وأجودها: ما كانت أرضها رملةً قليلة الماء.

وهي أصنافٌ. منها: صنفٌ قتَّالٌ يضرب لونه إلى الحمرة، يُحدث الاختناق.

وهي باردةٌ رطبةٌ في الدَّرجة الثانية١، رديَّة للمعدة، بطيئة الهضم. وإذا أدمنت أورثت القُولنج، والسَّكتة، والفالج، ووجع المعدة، وعسر البول. والرَّطبةُ أقلُّ ضررًا من اليابسة. ومن أكلها فليدفنها في الطِّين الرَّطب، ويسلقها بالماء والملح والصَّعتر، ويأكلها بالزَّيت والتَّوابل الحارَّة؛ لأنَّ جوهرها أرضيٌّ غليظٌ وغذاؤها رديٌّ، لكن فيها جوهرٌ مائيٌّ لطيفٌ يدلُّ عليه خفَّتها. والاكتحالُ بها نافعٌ من ضعف البصر والرَّمد الحادِّ٢. وقد اعترف فضلاء الأطبَّاء بأنَّ ماءها يجلو العين. وممَّن ذكره: المسيحيُّ٣ وصاحب «القانون»٤ وغيرهما.

وقوله ﷺ: «الكمأة من المنِّ»، فيه قولان:

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «الثالثة».
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «ظلمة البصر والرمد الحارّ». وفي كتاب الحموي كما أثبت، وانظر: «الأربعين الطبية» للموفق (ص ١١١).
  3. (٣) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة وفي «الآداب الشرعية» (٣/ ١٢٨) و«فتح الباري» (١٧/ ٤٨١ ــ طبعة الرسالة) وكلاهما صادر عن «الزاد». والصواب: «مسيح» كما في كتاب الحموي. وقد سبق مثل هذا الخطأ في فصل هديه ﷺ في علاج ذات الجنب (ص ١١٤). وانظر ما تقدم أيضًا في هديه في رقية القرحة (ص ٢٦٨).
  4. (٤) انظر: «القانون» (١/ ٥٢٧).
534

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي