زاد المعاد

وهي ممَّا يوجد في الرَّبيع، ويؤكل نيئًا ومطبوخًا. وتسمِّيها العرب: «نبات الرَّعد» لأنَّها تكثر بكثرته، وتنفطر عنها الأرض. وهي من أطعمة أهل البوادي وتكثر بأرض العرب. وأجودها: ما كانت أرضها رملةً قليلة الماء.

وهي أصنافٌ. منها: صنفٌ قتَّالٌ يضرب لونه إلى الحمرة، يُحدث الاختناق.

وهي باردةٌ رطبةٌ في الدَّرجة الثانية١، رديَّة للمعدة، بطيئة الهضم. وإذا أدمنت أورثت القُولنج، والسَّكتة، والفالج، ووجع المعدة، وعسر البول. والرَّطبةُ أقلُّ ضررًا من اليابسة. ومن أكلها فليدفنها في الطِّين الرَّطب، ويسلقها بالماء والملح والصَّعتر، ويأكلها بالزَّيت والتَّوابل الحارَّة؛ لأنَّ جوهرها أرضيٌّ غليظٌ وغذاؤها رديٌّ، لكن فيها جوهرٌ مائيٌّ لطيفٌ يدلُّ عليه خفَّتها. والاكتحالُ بها نافعٌ من ضعف البصر والرَّمد الحادِّ٢. وقد اعترف فضلاء الأطبَّاء بأنَّ ماءها يجلو العين. وممَّن ذكره: المسيحيُّ٣ وصاحب «القانون»٤ وغيرهما.

وقوله ﷺ: «الكمأة من المنِّ»، فيه قولان:

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «الثالثة».
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «ظلمة البصر والرمد الحارّ». وفي كتاب الحموي كما أثبت، وانظر: «الأربعين الطبية» للموفق (ص ١١١).
  3. (٣) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة وفي «الآداب الشرعية» (٣/ ١٢٨) و«فتح الباري» (١٧/ ٤٨١ ــ طبعة الرسالة) وكلاهما صادر عن «الزاد». والصواب: «مسيح» كما في كتاب الحموي. وقد سبق مثل هذا الخطأ في فصل هديه ﷺ في علاج ذات الجنب (ص ١١٤). وانظر ما تقدم أيضًا في هديه في رقية القرحة (ص ٢٦٨).
  4. (٤) انظر: «القانون» (١/ ٥٢٧).
534

أحدهما: أنَّ المنَّ الذي أنزل على بني إسرائيل لم يكن هذا الحلو فقط بل أشياء كثيرةً منَّ الله عليهم بها من النَّبات الذي يوجد١ عفوًا من غير صنعةٍ ولا علاجٍ ولا حرثٍ. فإنَّ المنَّ مصدرٌ بمعنى المفعول، أي ممنونٌ به. فكلُّ ما رزقه الله العبدَ عفوًا بغير كسبٍ منه ولا علاجٍ فهو منٌّ من٢ الله تعالى عليه، لأنه لم يشُبْه كسبُ العبد، ولم يكدِّره تعبُ العمل. فهو٣ منٌّ محضٌ، وإن كانت سائر نعمه منًّا منه على عبده، فخصَّ منها ما لا كسب له فيه ولا صنع باسم «المنِّ» فإنَّه منٌّ بلا واسطة العبد. وجعل سبحانه قوتهم بالتِّيه الكمأة وهي تقوم مقام الخبز، وجعَل أُدمهم السَّلوى وهو يقوم مقام اللَّحم، وجعل حلواهم الطَّلَّ الذي ينزل على الأشجار يقوم لهم مقام الحلوى= فكمل عيشهم.

وتأمَّل قوله ﷺ: «الكمأة من المنِّ الذي أنزله الله على بني إسرائيل» فجعَلها من جملته، وفردًا من أفراده. والتَّرَنْجَبين الذي يسقط على الأشجار نوعٌ من المنِّ، ثمَّ غلب استعمال المنِّ عليه عُرفًا حادثًا.

والقول الثَّاني: أنَّه شبَّه الكمأة بالمنِّ المنزَّل من السَّماء، لأنَّه يُجمَع من غير تعبٍ ولا كلفةٍ، ولا زرع بزرٍ ولا سقيٍ٤.

  1. (١) ز، س، ن: «يؤخذ».
  2. (٢) هكذا ضبط في حط، ل. وفي س، ن ضبط: «مِن منِّ».
  3. (٣) العبارة: «منٌّ من الله ... فهو» ساقطة من طبعة الرسالة.
  4. (٤) وهذا قول أبي عبيد وغيره. انظر: «أعلام الحديث» (٣/ ١٨٠٠)، و«شرح البخاري» لابن بطال (٩/ ٤١٣)، و«كشف المشكل» لابن الجوزي (١/ ٢٥٧ - ٢٥٨). وهنا انتهى النقل من كتاب الحموي.
535

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي