الثَّالث: أنَّ المراد بمائها الماءُ الذي يحدث به من المطر، وهو أوَّل قطرٍ ينزل إلى الأرض، فتكون الإضافة إضافة اقترانٍ، لا إضافة جزءٍ. ذكره ابن الجوزيِّ٥، وهو أبعد الوجوه وأضعفها.
وقيل: إن استعمل ماؤها لتبريد ما في العين، فماؤها مجرَّدًا شفاء. وإن
(١) لفظ «فصل» ساقط من طبعة الفقي وكذا من طبعة الرسالة.
(٢) في «غريب الحديث» (١/ ٣٨٨).
(٣) ن: «المؤذية».
(٤) أعجم حرف المضارعة في «يبقى» في ز، حط فقط. وضبط «النافع» في ل بضم العين. وفي النسخ المطبوعة: «وتبقى المنافع». ونقل ابن الجوزي هذا القول في «كشف المشكل» (١/ ١٥٩) عن إبراهيم الحربي. قال إبراهيم: وقال لي صالح وعبد الله ابنا أحمد بن حنبل: إنهما اشتكت أعينهما، فأخذا كمأة، فدقَّاها وعصراها، فاكتحلا بمائها، فهاجت أعينهما ورمدت.
(٥) نقله في «كشف المشكل» (١/ ٢٥٩) عن شيخه أبي بكر بن عبد الباقي. وانظر: «لقط المنافع» لابن الجوزي (١/ ٣٧٤). والمصنف صادر عن كتاب الحموي (ص ١٣٥).
كان لغير ذلك فمركَّبٌ مع غيره١.
وقال الغافقي: ماء الكمأة أصلح الأدوية للعين إذا عُجِن به الإثمد واكتُحِل به. ويقوِّي أجفانها، ويزيد الرُّوح الباصر قوَّةً وحدَّةً، ويدفع عنها نزول النَّوازل٢.
كَبَاث٣: في «الصَّحيحين»٤: من حديث جابر بن عبد الله قال: كنَّا مع رسول الله ﷺ نجني الكَباث، فقال: «عليكم بالأسود منه، فإنَّه أطيبه».
(١) نقله القاضي عياض في «إكمال المعلم» (٦/ ٥٣٥) عن «بعض أهل المعرفة بالطب والحذق فيه».
(٢) لم يرد قول الغافقي في كتاب الحموي. وقد نقله ابن البيطار في «المفردات» (٤/ ٧٩)، وفيه: «وفيه ــ يعني: ماء الكمأة ــ قوة وحدة، ويدفع عنها نزول الماء».
(٣) كتاب الحموي (ص ٤٥٥).
(٤) البخاري (٣٤٠٦) ومسلم (٢٠٥٠).
(٥) بعده في كتاب الحموي: «معروف». حكاه الحموي عن «الأصمعي والهروي وغيرهما». وقول الأصمعي: «البَرير: ثمر الأراك. والغضُّ منه: المرد. والنضيج: الكَباث، وأسوده أشدُّه نضجًا». انظر: «غريب الحديث» لابن قتيبة (١/ ٤٣٥) و«كشف المشكل» لابن الجوزي (٣/ ٩).