زاد المعاد

فصل١

وقوله ﷺ في الكمأة: «وماؤها شفاءٌ للعين» فيه ثلاثة أقوالٍ:

أحدها: أنَّ ماءها يُخْلَط في الأدوية الَّتي يعالَج بها العين، لا أنَّه يستعمل وحده. ذكره أبو عبيدٍ٢.

الثَّاني: أنَّه يُستعمَل بحتًا بعد شيِّها واستقطار مائها، لأنَّ النَّار تلطِّفه وتُنْضِجه، وتذيب فضلاته ورطوبته المُرْدِية٣، ويبقى النَّافعُ٤.

الثَّالث: أنَّ المراد بمائها الماءُ الذي يحدث به من المطر، وهو أوَّل قطرٍ ينزل إلى الأرض، فتكون الإضافة إضافة اقترانٍ، لا إضافة جزءٍ. ذكره ابن الجوزيِّ٥، وهو أبعد الوجوه وأضعفها.

وقيل: إن استعمل ماؤها لتبريد ما في العين، فماؤها مجرَّدًا شفاء. وإن

  1. (١) لفظ «فصل» ساقط من طبعة الفقي وكذا من طبعة الرسالة.
  2. (٢) في «غريب الحديث» (١/ ٣٨٨).
  3. (٣) ن: «المؤذية».
  4. (٤) أعجم حرف المضارعة في «يبقى» في ز، حط فقط. وضبط «النافع» في ل بضم العين. وفي النسخ المطبوعة: «وتبقى المنافع». ونقل ابن الجوزي هذا القول في «كشف المشكل» (١/ ١٥٩) عن إبراهيم الحربي. قال إبراهيم: وقال لي صالح وعبد الله ابنا أحمد بن حنبل: إنهما اشتكت أعينهما، فأخذا كمأة، فدقَّاها وعصراها، فاكتحلا بمائها، فهاجت أعينهما ورمدت.
  5. (٥) نقله في «كشف المشكل» (١/ ٢٥٩) عن شيخه أبي بكر بن عبد الباقي. وانظر: «لقط المنافع» لابن الجوزي (١/ ٣٧٤). والمصنف صادر عن كتاب الحموي (ص ١٣٥).
539

كان لغير ذلك فمركَّبٌ مع غيره١.

وقال الغافقي: ماء الكمأة أصلح الأدوية للعين إذا عُجِن به الإثمد واكتُحِل به. ويقوِّي أجفانها، ويزيد الرُّوح الباصر قوَّةً وحدَّةً، ويدفع عنها نزول النَّوازل٢.

كَبَاث٣: في «الصَّحيحين»٤: من حديث جابر بن عبد الله قال: كنَّا مع رسول الله ﷺ نجني الكَباث، فقال: «عليكم بالأسود منه، فإنَّه أطيبه».

الكَبَاث بفتح الكاف والباء الموحَّدة المخفَّفة والثَّاء المثلَّثة: ثمر الأراك، وهو بأرض الحجاز٥. وطبعه حارٌّ يابسٌ. ومنافعه كمنافع الأراك: يقوِّي المعدة، ويجيد الهضم، ويجلو البلغم، وينفع من أوجاع الظَّهر وكثيرٍ من الأدواء.

  1. (١) نقله القاضي عياض في «إكمال المعلم» (٦/ ٥٣٥) عن «بعض أهل المعرفة بالطب والحذق فيه».
  2. (٢) لم يرد قول الغافقي في كتاب الحموي. وقد نقله ابن البيطار في «المفردات» (٤/ ٧٩)، وفيه: «وفيه ــ يعني: ماء الكمأة ــ قوة وحدة، ويدفع عنها نزول الماء».
  3. (٣) كتاب الحموي (ص ٤٥٥).
  4. (٤) البخاري (٣٤٠٦) ومسلم (٢٠٥٠).
  5. (٥) بعده في كتاب الحموي: «معروف». حكاه الحموي عن «الأصمعي والهروي وغيرهما». وقول الأصمعي: «البَرير: ثمر الأراك. والغضُّ منه: المرد. والنضيج: الكَباث، وأسوده أشدُّه نضجًا». انظر: «غريب الحديث» لابن قتيبة (١/ ٤٣٥) و«كشف المشكل» لابن الجوزي (٣/ ٩).
540

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي