وابن أبي ليلى، وزياد بن علاقة، وغيلان بن جامع، ونافع بن جبيرٍ، وعمر١ بن علي المُقَدَّمي، والقاسم بن سلام.
كَرْم٢: شجرة العنب، وهي الحَبْلة. ويكره تسميتها «كرمًا» لما روى مسلم في «صحيحه»٣ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «لا يقولنَّ أحدكم للعنب: الكَرْم. الكَرْم: الرَّجل المسلم». وفي روايةٍ٤: «إنَّما الكَرْم قلبُ المؤمن». وفي أخرى٥: «لا تقولوا: الكَرْم، وقولوا: العنب والحَبْلة».
وفي هذا معنيان:
أحدهما: أنَّ العرب كانت تسمِّي شجرة العنب: «الكَرْم» لكثرة منافعها وخيرها، فكره النَّبيُّ ﷺ تسميتها باسمٍ يهيج النُّفوس على محبَّتها ومحبَّة ما يتَّخذ منها من المُسْكر، وهو أمُّ الخبائث؛ فكره أن يسمَّى أصلُه بأحسن الأسماء وأجمعها للخير.
والثَّاني: أنَّه من باب قوله: «ليس الشَّديد بالصُّرعة»٦. «وليس المسكين بالطَّوَّاف»٧. أي: أنَّكم تسمُّون شجرة العنب كرمًا لكثرة منافعه، وقلبُ المؤمن أو الرَّجلُ المسلمُ أولى بهذا الاسم منه، فإنَّ المؤمن خيرٌ كلُّه ونفعٌ.
(١) في النسخ المطبوعة: «عمرو»، تحريف.
(٢) كتاب الحموي (ص ٤٥٧ - ٤٥٨).
(٣) برقم (٢٢٤٧) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٤) عند البخاري (٦١٨٣) ومسلم (٢٢٤٧/ ٧) عن حديث أبي هريرة.
(٥) عند مسلم (٢٢٤٨) من حديث وائل بن حجر ﵁.
(٦) أخرجه البخاري (٦١١٤) ومسلم (٢٦٠٩) من حديث أبي هريرة.
(٧) أخرجه البخاري (١٤٧٩) ومسلم (١٠٣٩) من حديث أبي هريرة.
فهو من باب التَّنبيه والتَّعريف لما في قلب المؤمن من الخير والكرم١ والجود، والإيمان والنُّور، والهدى والتَّقوى، والصِّفات الَّتي يُستحَقُّ بها هذا الاسمُ أكثر من استحقاق الحَبْلة له٢.
وبعد: فقوَّة الحبلة باردةٌ يابسةٌ. وورقُها وعلائقُها٣ وعُرْمُوشُها٤ مبرِّدٌ في آخر الدَّرجة الأولى. إذا دُقَّت وضمِّد بها من الصُّداع سكَّنته، ومن٥ الأورام الحارَّة والتهاب المعدة. وعصارةُ قضبانه إذا شُربت سكَّنت القيء٦، وعقَلت البطن. وكذلك إذا مُضِغت قلوبها الرَّطبة. وعصارةُ ورقها تنفع من قروح الأمعاء ونفث الدَّم وقيئه، ووجع المعدة. ودمعة شجره التي
(١) «والكرم» ساقط من النسخ المطبوعة.
(٢) انظر للمعنى الأول: «غريب الحديث» للخطابي (١/ ٦٦٤ - ٦٦٥) و«المعلم» للمازري (٣/ ١٩١). وقد ذكر المعنى الثاني ورجَّحه القرطبي في «المفهم» (٥/ ٥٥٠ - ٥٥١). وقد ذكر المصنف المعنيين في المجلَّد الثاني من هذا الكتاب أيضًا دون ترجيح. وفي «مفتاح دار السعادة» (ص ٣٥٢، ٦٥٨ - ٦٥٩) و«تهذيب السنن» (٣/ ٣٧٤ - ٣٧٧) رجَّح المعنى الثاني.
(٣) يعني: خيوطها.
(٤) في كتاب الحموي: «عساليجه» يعني: عساليج الكرم. والعُسْلوج: ما لان من قضبان الشجر أول ما تنبت. وقد استبدل به المصنف لفظ «عُرموش»، وهو من ألفاظ العامة للعُمشوش، وهو العنقود إذا أكل بعضُ ما عليه، ومثله العمشوق. والعامة تقول: عملوش وعرموش وعمروش. انظر: «متن اللغة» (٤/ ٢٠٧).
(٥) يعني: ونفعت من الأورام إلخ. وفي س، ل: «من» بحذف الواو قبلها. وسياق الحموي: «وتنفع إذا دُقَّت وضمِّد بها من الصداع والأورام ...».
(٦) في الأصل (ف) بعده: «المِرِّيَّ» مضروبًا عليه. ولا أدري لماذا ضُرِب عليه، مع أنه ورد في كتاب الحموي أيضًا.