فهو من باب التَّنبيه والتَّعريف لما في قلب المؤمن من الخير والكرم١ والجود، والإيمان والنُّور، والهدى والتَّقوى، والصِّفات الَّتي يُستحَقُّ بها هذا الاسمُ أكثر من استحقاق الحَبْلة له٢.
وبعد: فقوَّة الحبلة باردةٌ يابسةٌ. وورقُها وعلائقُها٣ وعُرْمُوشُها٤ مبرِّدٌ في آخر الدَّرجة الأولى. إذا دُقَّت وضمِّد بها من الصُّداع سكَّنته، ومن٥ الأورام الحارَّة والتهاب المعدة. وعصارةُ قضبانه إذا شُربت سكَّنت القيء٦، وعقَلت البطن. وكذلك إذا مُضِغت قلوبها الرَّطبة. وعصارةُ ورقها تنفع من قروح الأمعاء ونفث الدَّم وقيئه، ووجع المعدة. ودمعة شجره التي
(١) «والكرم» ساقط من النسخ المطبوعة.
(٢) انظر للمعنى الأول: «غريب الحديث» للخطابي (١/ ٦٦٤ - ٦٦٥) و«المعلم» للمازري (٣/ ١٩١). وقد ذكر المعنى الثاني ورجَّحه القرطبي في «المفهم» (٥/ ٥٥٠ - ٥٥١). وقد ذكر المصنف المعنيين في المجلَّد الثاني من هذا الكتاب أيضًا دون ترجيح. وفي «مفتاح دار السعادة» (ص ٣٥٢، ٦٥٨ - ٦٥٩) و«تهذيب السنن» (٣/ ٣٧٤ - ٣٧٧) رجَّح المعنى الثاني.
(٣) يعني: خيوطها.
(٤) في كتاب الحموي: «عساليجه» يعني: عساليج الكرم. والعُسْلوج: ما لان من قضبان الشجر أول ما تنبت. وقد استبدل به المصنف لفظ «عُرموش»، وهو من ألفاظ العامة للعُمشوش، وهو العنقود إذا أكل بعضُ ما عليه، ومثله العمشوق. والعامة تقول: عملوش وعرموش وعمروش. انظر: «متن اللغة» (٤/ ٢٠٧).
(٥) يعني: ونفعت من الأورام إلخ. وفي س، ل: «من» بحذف الواو قبلها. وسياق الحموي: «وتنفع إذا دُقَّت وضمِّد بها من الصداع والأورام ...».
(٦) في الأصل (ف) بعده: «المِرِّيَّ» مضروبًا عليه. ولا أدري لماذا ضُرِب عليه، مع أنه ورد في كتاب الحموي أيضًا.
تجمد١ على القضبان كالصَّمغ إذا شربت أخرجت الحصاة. وإذا لطِّخ بها أبرأت القوابي٢ والجرَبَ المتقرَّح وغيره. وينبغي غسلُ العضو قبل استعمالها بالماء والنَّطرون٣. وإذا تُمسِّح بها مع الزَّيت حلقت الشَّعرَ. ورمادُ قضبانه إذا تضُمِّد به مع الخلِّ ودهنِ الورد والسَّذابِ نفَع من الورم العارض في الطِّحال. وقوَّةُ دهن زهرة الكرم قابضةٌ شبيهةٌ بقوَّة دهن الورد.
ومنافعها كثيرةٌ قريبةٌ من منافع النَّخلة.
كَرَفْس٤: روي فيه حديثٌ لا يصحُّ عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «من أكله ثمَّ نام عليه نام ونكهتُه طيِّبةٌ، وينام آمنًا من وجع الأضراس والأسنان»٥.
وهذا باطلٌ على رسول الله ﷺ، ولكنَّ البستانيَّ منه يطيِّب النَّكهة جدًّا، وإذا علِّق أصلُه في الرَّقبة نفَع من وجع الأسنان٦. وهو حارٌّ يابسٌ، وقيل:
(١) رسمه في النسخ الخطية يشبه: «تحمل»، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو تصحيف ما أثبت من كتاب الحموي.
(٢) جمع القوباء، وقد تقدم تفسيرها في رسم «الأترج».
(٣) تقدم تفسيره في رسم «الحلبة».
(٤) كتاب الحموي (ص ٤٥٨ - ٤٥٩).
(٥) أخرجه أبو طاهر السِّلَفيُّ في «الطُّيوريَّات» (١١٥٠) عن عائشة ﵂ في حديثٍ طويل. وحكم بوضعه أيضًا ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٣/ ٤٤). وينظر: «ذيل الموضوعات» (ص ١٤١)، و«تنزيه الشَّريعة» (٢/ ٢٦٦). وعدَّ الصَّغاني الأحاديث الواردة في فضائل الكرافس في «الموضوعات» (ص ٧١).
(٦) نقله الحموي عن ابن سينا، ونصُّ قوله: «وقيل: إذا عُلِّق ...». وانظر: «القانون» (١/ ٥٢٩).