وفي الصَّحيح عنه ﷺ: «فضل عائشة على النِّساء كفضل الثَّريد على سائر الطَّعام»١.
والثَّريد: الخبز واللَّحم. قال الشَّاعر:
إذا ما الخبزُ تأدِمُه بلحمٍفذاك أمانةَ اللهِ الثَّريدُ٢
وقال الزُّهريُّ: أكلُ اللَّحم يزيد سبعين قوَّةً٣.
وقال محمَّد بن واسعٍ: اللَّحم يزيد في البصر٤.
ويروى عن عليِّ بن أبي طالبٍ: كلوا اللَّحم، فإنَّه يصفِّي اللَّون، ويخمُص البطن، ويحسِّن الخلق٥.
وقال نافع: كان ابن عمر إذا كان رمضان لم يفته اللَّحم، وإذا سافر لم يفته اللَّحم٦.
(١) أخرجه البخاري (٣٤١١) ومسلم (٢٤٣١) من حديث أبي موسى الأشعري.
(٢) من الشواهد النحوية المشهورة على حذف حرف القسم ونصب المقسم به. وروي «أمانةُ الله» بالرفع أيضًا. وهو من شواهد سيبويه (٣/ ٦١، ٤٩٨) وفي الموضع الأول منه: «ويقال: وضعه النحويون». ورواه الحربي في «غريبه» (٣/ ١١٤٢) عن عمرو عن أبيه أبي عمرو الشيباني، وصدر البيت فيه: «بأنَّ الخبزَ تأدِمُه بزيتٍ».
(٣) أخرجه ابن أبي الدُّنيا في «إصلاح المال» (١٨٩) وفيه: «اللَّحم يزيد قوَّة سعيي».
(٤) ذكره الحموي. والأقوال المذكورة هنا كلها منقولة من كتابه (ص ٤٧٠ - ٤٧١). ولعل مصدر الحموي لقول ابن واسع «لقط المنافع» لابن الجوزي (١/ ٣٤٠).
(٥) أخرجه ابن أبي الدُّنيا في «إصلاح المال» (١٨٦) بنحوه، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٨٥٢، ٨٥٧).
(٦) أخرجه بمعناه أحمد في «الزُّهد» (١٠٦٨)، وأبو داود في «الزُّهد» (٣١٤)، وابن أبي الدُّنيا في «إصلاح المال» (١٨٨)، والطَّبراني في «الكبير» (١٢/ ٢٦٠)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٨٥٠)، وغيرهم.
ويذكر عن علي: من تركه أربعين ليلةً ساء خلقه١.
وأمَّا حديث عائشة الذي رواه أبو داود٢ مرفوعًا: «لا تقطعوا اللَّحم بالسِّكِّين فإنَّه من صنيع٣ الأعاجم، وانهَشوه نهشًا٤ فإنَّه أهنأ وأمرأ» فردَّه الإمام أحمد بما صحَّ عنه ﷺ من قطعه بالسِّكِّين في حديثين، وقد تقدَّما٥.
لحم الضَّأن٧: حارٌّ في الثَّانية، رطبٌ في الأولى. جيِّدُه: الحوليُّ، يولِّد الدَّم المحمود القويَّ لمن جاد هضمُه. يصلح لأصحاب الأمزجة الباردة والمعتدلة، ولأهل الرِّياضات التَّامَّة في المواضع والفصول الباردة، نافعٌ لأصحاب المِرَّة السَّوداء، يقوِّي الذِّهن والحفظ. ولحم الهرم والعجيف رديٌّ. وكذلك لحم النِّعاج.
(١) أخرجه أبو نعيم في «الطب النبوي» (٨٥٤، ٨٥٥).
(٢) برقم (٣٧٧٨). وقد تقدَّم تخريجه.
(٣) ز، س: «صنع».
(٤) في طبعة الرسالة: «وانهسوه» بالسين المهملة، وإسقاط «نهشًا» ليوافق المتن ما ورد في «السنن». والمصنف صادر عن كتاب الحموي.
(٥) يعني: حديث عمرو بن أميَّة: «كان النَّبيُّ ﷺ يحتزُّ من لحم الشَّاة»، وحديث المغيرة أنَّه لمَّا أضافه أمرَ بجنبٍ فشوي، ثمَّ أخذ الشَّفرة فجعل يحزُّ. وقد تقدَّم تخريجهما.